خطة كيري.. تجعل الحوثيّين باليمن كـ”حزب الله” في لبنان؟

لم تلبِّ الخطة التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لحل الأزمة اليمنية تطلعات اليمنيين، الذين يبذلون جهوداً مضنية في كسر الانقلاب المسلح لمليشيا الحوثي وعلي صالح.

بل هناك اتهامات تشير إلى أن كيري يحاول إنقاذ الانقلابيين رغم القرارات الدولية الصريحة المساندة لسلطة الرئيس الشرعي، عبد ربه منصور هادي.

عناوين ثلاثة رئيسة تضمنتها الخطة؛ وهي تشكيل حكومة وحدة وطنية، والانسحاب من المدن، وتسليم السلاح لطرف محايد.

ورغم أن هذه العناوين ضمن قرار مجلس الأمن الدولي 2216، الذي أصدر تحت الفصل السابع، إلا أن تراتبية النقاط، والطرف المحايد لاستلام السلاح، كانت محل خلاف أفشلت مفاوضات ماراثونية في الكويت تجاوزت بمدتها الثلاثة أشهر.

الحكومة الشرعية -ومعها غالبية الشعب اليمني- يرون أن مطالبهم واضحة، ويؤيدها القرار الدولي، وتتمثل بإنهاء الانقلاب (من خلال الانسحاب من المدن، وتسليم السلاح للدولة الشرعية)، ثم تشكيل حكومة، وفتح حوار سياسي بالترتيب.

– انتقاداتٌ واسعة

وانتقد ناشطون المبادرة الأمريكية؛ لكونها تجعل الحكومة طرفاً في الصراع، رغم أنها حكومة شرعية لليمنيين جميعاً.

وتركزت الانتقادات على رفض التوازي في المسارين السياسي والأمني بديلاً للتدرج، كما جاء في القرار الأممي، وحتى خطة المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ، التي قدمها في بداية أغسطس/آب الجاري.

وكذلك تجاهل كيري أن الحوثيين مليشيا، وليسوا حزباً سياسياً، وأنها وحليفها صالح استحلوا السلطة بالسلاح، واعتبروا أن المجلس السياسي التابع للانقلابيين جاء برغبة أمريكية كي يعطي كيري شرعية لمخططه الجديد بشأن حل الأزمة.

وبعيداً عن تفاصيل الخطة فإن هناك من يرى في الموقف الأمريكي دعماً لمليشيا الانقلاب المدعومة من إيران، وهو ما يثير التساؤل حول رغبة أمريكا في إبقاء الحوثيين فصيلاً مسلحاً على غرار حزب الله في لبنان، واستخدامهم بين فترة وأخرى ورقة لابتزاز الإقليم، خاصة مع ترابط ملفات المنطقة، وتداخل مصالح الدول الكبرى ودول إقليمية مثل إيران.

– رغبةٌ أمريكية

الإعلامي اليمني البارز، أحمد الشلفي، لا يجد الدلائل التي تؤكد أن الأمريكيين يريدون إنهاء الأزمة في اليمن باعتبارها أزمة يمنية، وإنما باعتبارها جزءاً من ملفات المنطقة تقايض وتبتز بها دول الخليج.

الشلفي أشار في حديثه لـ”الخليج أونلاين” إلى أن المؤتمر الصحفي لكيري يعد الأول لوزير خارجية أمريكي يكون موضوعه اليمن فقط، وقال: إن “الموقف الأمريكي يمكن تسميته برغبة أمريكية بالحفاظ على كيان حوثي مسلح شبيه بحزب الله، حتى لو لم يقل الأمريكان ذلك، فهم يعبرون عن ذلك من خلال تصرفاتهم”.

وأضاف: “بالنسبة للرؤية الأمريكية -وبغض النظر عن الخطة التي يتبناها كيري- فإن أكثر ما لفت نظري هو الحديث عن الحوثيين كأقلية، وهذا غير صحيح، فالحوثيون لا يمثلون أي جغرافيا يمنية، أو حتى طائفة، وإنما يمثلون جماعة بعينها، وحركة مسلحة تتبنى خطاباً مناطقياً وطائفياً، وتدعمها إيران”.

ويذهب الشلفي إلى أن جر الصراع للمربع الطائفي هواية أمريكية خالصة، كما يحدث في غيرها من مناطق الحرب، واستلهام التجارب الأخرى وعكسها على اليمن.

واعتبر هذه المؤشرات والمواقف دليلاً على الفهم الأمريكي الخاطئ لليمن وأزمته، الذي يتضح أنه السبب في عدم قدرة الولايات المتحدة على طرح حلول سليمة للموقف المعقد في البلاد.

– ابتزازٌ للسعودية

من جانبه قال المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، لـ”الخليج أونلاين” إن الضغط العسكري الذي تتعرض له المليشيا دفع واشنطن إلى إعادة الحياة للحل السياسي في سياق الابتزاز الذي تمارسه على السعودية، خصوصاً أن كيري ربط وقف إطلاق الصواريخ على المملكة بتمكين الحوثيين كأقلية طائفية.

وعن موقف دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، أوضح الشلفي أنه “لا يمكن لدول الخليج والسعودية أخذ تطمينات كيري على محمل الجد في ملف اتضح أن أمريكا تقايض به إيران، وتبتز به دول الخليج، ولا أظن أن الأخيرة تعتقد أن الدلال الأمريكي لكيان الحوثي في مصلحتها، بل ينبغي أن تغير استراتيجيتها في التعامل مع ملف اليمن بالتحديد”.

وحاول كيري في المؤتمر الصحفي تطمين السعودية بالتزام بلاده بأمن المملكة، في ظل محاولات تهديد حدودها الجنوبية من قبل مليشيا الحوثي وصالح، التي تشن عدة هجمات، وتطلق صواريخ باليستية بين وقت وآخر.

ويرى الشلفي أن ملف اليمن بالنسبة لدول الخليج، والسعودية بالذات، ليس كملف سوريا والعراق، فأهمية اليمن كبيرة، خاصة أنها خاصرة السعودية، ومحيط استراتيجي وأمني مهم للمنطقة كلها.

– اختراقٌ إيراني

إذن ثمة اتفاق حول ما يمكن وصفه بالدعم الأمريكي للحوثيين ضد الخليج -رغم الخطاب العدائي المعلن، ورغم المصالح الأمريكية الكبيرة مع الخليج– وهو أمرٌ يُرجعه المحلل السياسي اليمني، عبد الملك اليوسفي، إلى ما وصفه بالاختراق الإيراني المهم في تدجين السياسة الخارجية الأمريكية تجاهها.

ويرى أن هذا الاختراق نشأ عبر التعاون الواضح بين الطرفين في حرب تنظيم “الدولة”. كما وظفت طهران التحالف العملياتي الأمريكي مع الحشد الشعبي -“العراقي الراية الإيراني الولاء”- في صناعة عامل ابتزاز مهم لصانع القرار الأمريكي، الذي انعكس في مواقف واشنطن مؤخراً تجاه المليشيا الحوثية المدعومة من إيران.

وتابع: “الرأي العام الأمريكي يعتبر القاعدة وتفرعاتها الخطر الأكبر، والإرهاب الأكثر تهديداً للسلم الدولي، ولا يهتم كثيراً بما سواه، رغم أن إرهاب النظام الإيراني وأذرعه أكثر خطورة، فخطر القاعدة فقاعة تم تضخيمها، والخطر الإيراني يمتلك الأدوات القادرة على التهديد، ليست الطموحات النووية إلا أقلها خطراً”.

– إرهابُ الملالي

ووفقاً لحديث اليوسفي لـ”الخليج أونلاين”، فإن النظام الإيراني اتبع سياسة تضخيم تنظيم “الدولة” حتى أصبحت الأكثر تداولاً في خطابه الرسمي وإعلامه الخاص والتابع له؛ لينجح في إبقاء القاعدة الخطر الأول بالنسبة لصناع القرار في الولايات المتحدة، رغم أن هناك جيلاً من “القطعان التابعة للملالي” اعتنقت أيديولوجيا الموت، وليست سوى مشاريع إرهاب مستقبلي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s