بيان وزارة الثقافة والإعلام وقصيدة شوقي

يتداول المغردون هذه الأيام مقاطع فيديو عن استعارة وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي لأبيات من قصيدة أحمد شوقي، ألقاها الوزير في حضرة الأمير خالد الفيصل وجمع من المثقفين والأدباء. علق بعد ذلك شخص اسمه حسين بافقيه يكتب في إحدى الصحف، في تغريدة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، على أن تقديم الوزير الطريفي لأبيات أحمد شوقي يُعد اعتداء على حقوق الملكية الفكرية. تم بعد ذلك تداول أخبار عن إيقاف الكاتب حسين بافقيه عن الكتابه بسبب تغريدته حول القصيدة وملكيتها لشوقي، لا للوزير الطريفي.

وفي هذه الحادثة لا يملك الشخص إلا أن يحيي الشيخ تويتر مجددا على إتاحته هذه الفرصة للجميع وبالتساوي. ليس في ظني، ولا أعتقد أن أحدا يظن غير ظني، أنه لو لم نكن في عصر وسائل التواصل الإجتماعي والفضاءات المفتوحة، لما سمعنا إلا مديحا وتصفيقا لأي فعل يقوم به المسؤول، بغض النظر عن ذلك الفعل. وما على من يختلف معي إلا أن يفتح أرشيف أي جريدة يومية ويطالع تغطياتها مابين العام ١٩٧٥ والعام ١٩٨٥، على سبيل المثال. هذا مجرد مثال، وللجميع اختيار التواريخ التي تناسبهم.

لكن هنالك صمت مطبق خيم على وزارة الثقافة والإعلام. وأنا كمواطن، لا أملك إلا أن أعتقد أن رأيي ووصول المعلومة لي ليسا من ضمن اهتمامات وزارة الثقافة والإعلام. تتجاهل هذه الوزارة الرأي العام تجاهلا يكاد أن يكون إساءة واستهانة. وكأن ليس من حق المواطن أن ينبس ببنت شفة، وليس من حقه أن تتكرم وتتصدق عليه ببيان يوضح ملابسات المسألة. ولذلك، يسعدني كثيرا أن يتناول المغردون بالتعليقات كل التصرفات الوزارية التي تنم عن تجاهل وعدم اهتمام بالمواطن وبالوطن. فالنكتة السياسة عصا ثقيلة، ولا يوجد أروع وأبدع وأكثر جمالا من أبناء وبنات بلدي في استخدام النكتة السياسية. وليس لدي أدنى شك بأن كثير من المسؤولين قد اطلعوا على الوسم الذي يتناول الحادثة، ولربما هجم عليهم شيئ من الضحك. (لكن نقول لهم، انتبهوا فلربما أتاكم الدور قريبا).

في الوقت نفسه، لم نرى « نخبتنا » الإعلامية والثقافية الجميلة، ولا الكتاب والصحفيين ولا هيئة الصحفيين، ولا شيئ من هذا. فكأن مسألة الملكية الفكرية لشاعر بحجم أحمد شوقي لا تهمهم. وكأن تردد الأخبار حول التضييق على زميل لهم وإيقافه لا تعنيهم البتة. و خيم الصمت، خلا بعض التغريدات هنا وهناك. كأن موضوع تقييد حرية نقد المسؤول وكف يد كاتب، كأن كل هذا شيئ لا يهم. لا نرى بعض هؤلاء الأحبة إلا عند التصفيق والتبجيل وتسطير المدائح. فهم شعراء من أصحاب المعلقات.

هل للمسألة علاقة بالشرهات؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنا لدي اقتراح، ولكنني أحتاج دعم المواطنين.

اقترح على زملائي المغردين والمغردات بأن نفتح صندوقا في أحد البنوك المحلية. ونقوم جميعا بالتبرع له، على أن يقوم بالإستثمار وبناء رأس مال جيد. ومن ثم يقوم هذا الصندوق بصرف شرهات لشعراء الصحافة، وهم شعراء لأنهم تخصصوا في تسطير المدائح لا العمل الصحفي، حتى يشاركونا في نقد المسؤولين عندما يقصرون.

فلكل عضو من أعضاء النخبة الإعلامية والثقافية شرهة خمسة آلاف ريال فقط عندما يرينا وجهه في أي وسم (هاشتاق) ينتقد أحد المسؤولين. كل ماعليك أيها النخبوي-الشاعر هو أن تورينا خشتك. فإذا عمل إعادة تدوير (ريتويت) لأحد المغردين الناقدين، فنزيده على شرهته بشت شمسته عريضة. فإذا غرد ناقدا زدناه تنكة تمر فوق ما سبق. أما الذين يريدون التميز فعليهم البدء بتحقيق يتتبع مواطن القصور فينبه الرأي العام لها، فإذا فعل ذلك خلعنا عليه لقب « كاتب صدقي » (وذلك في مقابل كاتب خرطي).

وسأبدأ بإعلان التزامي بالتبرع للصندوق الذي اقترح تسميته « صندوق الكاتب-المثقف الخرطي » بعشرة ريالات، كاملات.

أتمنى من الجميع التفاعل، فنحن في ضائقة حادة بسبب قلة الصحفيين الصدقيين والمثقفين الصدقيين. ولربما كانت الحوافز المالية إحدى الطرق لجذبهم.

وفي الختام، لا يسعني إلا الموافقة على ماقاله الدكتور عبدالله الغذامي: إذا كان ادعاء حسين بافقيه غير صحيح، فيستطيع الوزير عادل الطريفي تقديم دعوى ضد حسين بافقيه. الإيقاف ليس حق لا للوزير ولا لأحد. آن الآوان أن يكون لنا إعلام نحترمه ويحترمنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s