كيف تجند الجماعات المتطرفة الأطفال؟

كتبت أستاذة الدراسات الأمنية في جامعة ماساشوسيتس، ومؤلفة كتاب “قنبلة: المرأة والإرهاب” ميا بلوم، تقريرا نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، عن الطريقة التي يقوم فيها تنظيم الدولة بتجنيد الأطفال.وتقول الكاتبة إن “هذا الأسبوع أظهر كيفية استخدام تنظيم الدولة مفجرا واحدا وربما اثنين، عندما قام طفل يتراوح عمره ما بين 12 إلى 14 عاما بتفجير نفسه في قاعة للزفاف في مدينة غازي عنتاب يوم 20 آب/ أغسطس، ما أدى إلى مقتل 54 شخصا، ومع أن الحكومة التركية لا تعرف إن كان المنفذ طفلا أم شابا، فإنه لن يكون الولد الوحيد الذي استخدمه التنظيم للقيام بعمليات إرهابية، فبعد يوم تم القبض على طفل في مدينة كركوك كان يخطط لتفجير نفسه في مدرسة شيعية هناك”.

وتضيف بلوم أنها اكتشفت أثناء بحثها مع زميلها جون هورغان لكتاب “أسلحة صغيرة: الأطفال والإرهاب”، الكيفية التي يقوم بها التنظيم بخلق صداقات مع الأطفال، وجذبهم نحو شبكته، والتقى الباحثان بأطفال تم إنقاذهم من جماعات إرهابية في باكستان.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أن “هناك فروقا عدة في الطرق التي تستخدمها الجماعات لجذب الأطفال إلى نشاطات المتطرفين، فالفروق بين الأطفال في الجماعات الإرهابية والجنود الأطفال تتمثل في الطريقة التي يتم فيها تجنيد الأطفال، والدور الذي يؤديه الآباء والمجتمع في عملية التجنيد”.

وتقول الكاتبة إن “فهم هذه الفروق ساعدنا على تشكيل النهج الأفضل لمعالجة الأطفال من الصدمات النفسية التي تركتها الحرب، وبالتالي إعادة تأهيل الأطفال، وتحديد الذين قد يكونون عرضة للتطرف من جديد، ومن سيعانون من انتكاسات عندما يكبرون”.

وتبين بلوم أنها وزميلها قاما وعلى مدار عامين بالبحث في المجموعة التابعة للتنظيم، التي أطلق عليها “أشبال الخلافة”، ومتابعة الطريقة التي يقوم بها التنظيم بإعداد الجيل القادم من المقاتلين.

وتجد الكاتبة أن “انهيار الدولة السورية وتفككها سمحا لتنظيم الدولة بالسيطرة وبطريقة فعلية على المدارس والمساجد، ومع بقاء المدرسين السابقين على رأس أعمالهم، إلا أنهم مطالبون بتدريس المقررات الدراسية لمن تطلق على نفسها الدولة الإسلامية، وفي مدارس لا يسمح فيها بالاختلاط بين الجنسين، ويرسل الآباء أبناءهم إلى المدارس، رغم أن الإجبار واضح في بعض الحالات، وتتعرض العائلة كلها لخطر العقاب في حال فشلها في إرسال الأبناء، ويهدد التنظيم بمعاقبة العائلات، من خلال مصادرة بيوتها، أو منع تقديم الطعام والحماية لها”.

وتلفت الصحيفة إلى أن “الأطفال في هذه المدارس يتلقون بطريقة منظمة أيديولوجية تنظيم الدولة، ولا يتعدى المقرر المدرسي كونه تأطيرا حزبيا، لكنه يقرب بين الأطفال من أجل خلق عصبة من الأخوة، وتعريضهم لنظر الأشخاص المسؤولين عن اكتشاف المهارات والكفاءات لدى الأطفال في مرحلة مبكرة من حياتهم، للحصول على مواصفات (الشبل)، وبالتالي يسمح له بالمشاركة في معسكرات التدريب”.

ويستدرك التقرير بأنه “رغم اعتماد التنظيم على التنشئة الاجتماعية، وعملية الاختيار من بينهم، إلا أنه يحاول زرع فكرة أن الدخول في سلك الأشبال هو فرصة نادرة، ما يخلق تنافسا بين الأطفال، إلا أنه من غير المحتمل أن يشترك الأطفال مع الكبار في مواقفهم الراديكالية، بل على العكس يتم التلاعب بهم، وغسيل أدمغتهم، وإكراههم”.

وتنوه بلوم إلى أن موجة تجنيد الأطفال بدأت في كانون الثاني/ يناير 2014، وتضاعفت منذئذ، مشيرة إلى تجربتها مع زميلها في وادي سوات في باكستان، التي أظهرت أن الأطفال لا يفهمون عادة الأيديولوجية، وفي معظم الحالات يردد الأطفال مثل الببغاوات ما سمعوه من الكبار، لكنهم لا يؤمنون بالأفكار الراديكالية.

وتقول الكاتبة إن “السهولة التي تصل فيها الجماعات الراديكالية للأطفال تبدو السبب وراء زيادة الجنود الأطفال منذ التسعينيات من القرن الماضي، فسواء قامت الجماعات المتطرفة باستغلال الأيتام أو أطفال الشوارع أو أبناء العائلات المشردة في أوطانها، فإن ما يجمع بين الأطفال المجندين هو غياب حماية الكبار لهم والمشرفين، ما يجعلهم في خطر، وتقوم بعض الجماعات المتطرفة بتحويل عصابات الأطفال إلى وحدات عسكرية، وتفاقم السهولة التي يمكن فيها لهذه الجماعات التحرك في المخيمات وتجنيد الأطفال المشكلة”.

وتورد الصحيفة أن الأدلة من سريلانكا تكشف عن أن المجندين يقومون باستهداف المدارس، مشيرة إلى أنه في بحث ميداني قامت به بلوم هناك عام 2002، أخبرت أمهات كن يعشن في المنطقة الواقعة تحت منظمة نمور تحرير التاميل إيلام الكاتبة بأنهن بدأن بتدريس أولادهن في البيت؛ خشية تجنيدهم في النهار.

وتقول بلوم إن الحدث وعمره 15 عاما، الذي تم إلقاء القبض عليه الأسبوع الماضي، وكان يحمل قنابل، يعيش في مخيمات النازحين منذ أسبوع، وعندما أوقفته الشرطة لاستجوابه تجمد من الخوف واستسلم، لافتة إلى أن التجارب تكشف أن الأطفال الذين تعرضوا للإكراه يعرضون أنفسهم للاعتقال؛ لأنه تم إجبارهم في المقام الأول.

وتعلق الكاتبة قائلة إن “الأطفال هم السلاح النهائي للضعيف، فهم لا يستطيعون التراجع، لكنهم لا يريدون تنفيذ المهمة، وليست الجماعات الإرهابية أو المتشددة هي وحدها من تقوم باستغلال الأطفال، بل أيضا المليشيات، وجماعات التمرد، وعشر حكومات وطنية تقوم بتجنيد الشباب تحت سن الـ18 عاما وإلزامهم بالانضمام إلى جيوشها الوطنية، ومن بينها تشاد، وساحل العاج، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيا، وبورما، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، والمملكة المتحدة، واليمن”.

ويفيد التقرير بأن “الجيش في بورما قام بتجنيد الأطفال بشكل جماعي، والسبب وراء هذا هو تحقيق نظام الكوتا، حيث تتم مكافأة المجندين بناء على جهودهم، ولدى المجندين الكثير من الحوافز لتجنيد الحد الأقصى من الأطفال والشبان، وعندما لا يرغب الشبان بالانضمام للجيش يتم انتقاء الأطفال، وإجبارهم على (التطوع)، ويؤمر الأطفال بالكذب بأن أعمارهم هي 18 عاما، وتقوم الجماعات الماوية في نيبال، والجماعات الفلسطينية بتجنيد الأطفال في النشاطات الثقافية قبل أن تبلغ أعمارهم الـ 15 عاما، وتذهب الجماعات الماوية أبعد من ذلك، حيث تختطف الأطفال لعدة أسابيع، وتعرضهم لدعايتها قبل أن تسرحهم”.

وبحسب الصحيفة، فإنه “لا توجد أعداد عن الجنود الأطفال ولا طرق واضحة لتحديدهم، مع أن الرقم يتجاوز مئات الآلاف، واكتفت الأمم المتحدة بالقول إن هناك مئات الآلاف من الأطفال الذين تم استخدامهم جنودا حول العالم، وتم اختطافهم  وإجبارهم على الخضوع، وهناك الكثيرون ممن انضموا إلى الجماعات المسلحة هربا من الفقر، أو للدفاع عن مجتمعاتهم، أو بهدف الانتقام، أو لأسباب أخرى”.

وتكشف الكاتبة عن أن “استعداد الآباء لتقديم أبنائهم للجماعات المتطرفة يختلف عن الأطفال الذين تم تجنيدهم بالقوة ليكونوا (جنودا أطفالا)، فموافقة العائلة ترتبط بطبيعة الحرب والظروف التي تعيش فيها العائلة، ففي بعض الحالات تتعقد (موافقة) الآباء، وفي بعض الأحيان يسمح الآباء للجماعات المتطرفة بالتحدث مع أبنائهم، ليس لأنهم يؤمنون بأيديولوجيتها، لكن لتعرضهم للإكراه، ولعدم وجود أي خيار، وفي بعض الحالات يكون الآباء داعمين ومتحمسين للحركة، ويشجعون أطفالهم، ويمتدحون مشاركتهم، ويبدو هذا الوضع في وادي سوات، حيث تذهب حركة طالبان في باكستان من بيت إلى بيت تطلب دفعات مالية باهظة من العائلات، ومن لا يستطيعون الدفع، ومعظم السكان كذلك، يطلب منهم التطوع بواحد من أبنائهم”.

ويذكر التقرير أن هناك برامج لمعالجة الأطفال الذين تعرضوا لفكر الجماعات المتطرفة، مثل “سبأون” في باكستان، لافتا إلى أن العائلات أدت دورا مهما في إعادة دمج الأطفال في المجتمع في برامج نزع السلاح، ومنع وتأهيل الأطفال في أفريقيا وباكستان.

وتخلص بلوم إلى القول إنه “في حالة تنظيم الدولة، فإن العائلات هي التي تشجع الأطفال وتعرضهم للتنظيم، خاصة أبناء العائلات الأجنبية، وهو ما يدعو إلى فصل الأبناء عن آبائهم، ما يجعل عملية تطبيعهم معقدة، ومن هناك حاجة لمواجهة أزمة الأطفال الذين تعرضوا للعنف، وبذل الجهود لمعالجة الصدمة التي تعرضوا لها، وتحديد فيما إن كانوا ضحايا أم مشاركين في الجريمة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s