علاقات العراق بالخليج بعد المالكي.. تقارب هش وأزمات لا تتوقف

رشّح العراق حبيب الصدر سفيراً له لدى دولة الكويت، خلفاً للسفير محمد بحر العلوم، إذ يعد “الصدر” اليد الإعلامية الضاربة لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي خلال توليه رئاسة الوزراء لأكثر من 8 سنوات

، الذي عرف بلسانه السليط على دول الخليج واتهامه إياها بدعم “الإرهاب”، في حين غض الطرف عن تمدد مليشيات إيران في الساحة العراقية.

وشغل “الصدر” عدداً من المناصب الحساسة في حكومة المالكي التي عززت سلطاته “القمعية”، واستخدم قناة “العراقية” الرسمية التي كان يرأسها “الصدر” كـ”بوق إعلامي”، موجهاً الإساءة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، باتهامها بدعم وتمويل الإرهاب، وزعزعة الوضع الأمني في العراق طيلة تولي المالكي رئاسة الحكومة.

ومنذ عام 2003، شهدت العلاقات العراقية الخليجية مداً وجزراً، بسبب تصريحات بعض النواب والمسؤولين الشيعة الموالين لإيران منذ حكومة إبراهيم الجعفري في عام 2005 إلى حكومة حيدر العبادي الحالية، في محاولة لإبعاد العراق عن محيطه العربي، رغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تقدم أي دليل على تدخل دول الخليج في الشأن العراقي الداخلي.

ورغم السعي المتواصل من دول الخليج، خصوصاً السعودية، إلى التقارب مع جميع مكونات الشعب العراقي، فإن تعيين السعودية سفيراً لها في بغداد عام 2015، عدته إيران، كما يبدو، تحركاً جريئاً من المملكة العربية السعودية، ما تسبب في إزعاج المليشيات العراقية الموالية لها، التي حاولت طيلة الفترة السابقة تحجيم دور السفير السعودي في بغداد ثامر السبهان، بل وصل الحال إلى تدبير محاولة لاغتياله أكثر من مرة، بسبب دوره في تعزيز علاقات العراق بمحيطه الإقليمي وجواره العربي.

ويرى مراقبون أن الانفتاح الخليجي على العراق في الفترة الأخيرة، سيعزز حتماً دوره الإقليمي مجدداً، وسيقف سداً منيعاً أمام تمدد إيران في المنطقة العربية، رغم التهديدات المستمرة التي يطلقها قادة المليشيات الشيعية الموالية لإيران باستهداف المصالح الخليجية في البلاد، آخرها تصريح قائد مليشيا أبو الفضل العباس، أوس الخفاجي، بعد كشف مخطط اغتيال السفير السعودي، بأنه “شرف” لكل مليشيا تقدم على هذا العمل.

وترى طهران أن دول الخليج تسعى لمنافستها في قطف ثمار سيطرتها على العراق منذ الغزو الأمريكي، لذلك قامت مليشيات تمولها إيران، بحسب تقارير إعلامية، بخطف 26 صياداً قطرياً جنوب العراق منذ قرابة العام، بينما تتهم منظمات وأوساط دولية الحكومة العراقية بأنها لم تقم بالدور المطلوب في إطلاق سراحهم.

وكانت مجموعة مسلحين مجهولين اختطفت 26 قطرياً على الأقل كانوا في رحلة صيد من معسكرهم في الصحراء، بالقرب من الحدود السعودية في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2015، في وقت تمكّن فيه ما لا يقل عن تسعة من المخطوفين من الفرار وعبروا الحدود إلى الكويت.

وعقب عملية الاختطاف، عبّرت أوساط سياسية ودينية واجتماعية عراقية عن إدانتها اختطاف الصيادين القطريين من بادية المثنى، وعدته تحدياً كبيراً لأمن الدولة، ويستهدف نسف العلاقات مع الدول المجاورة التي شهدت تطوراً كبيراً خلال عهد رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، لا سيما دول الخليج، وطالبت بإطلاق سراحهم من دون قيد أو شرط، لكونهم دخلوا العراق بصفة رسمية، ويمارسون هواية الصيد سنوياً في البلاد.

والانفتاح الخليجي على العراق عزز العلاقات مع الكويت وأسهم في تأجيل تسديد ديون العراق للكويت البالغة 9 مليارات دولار، لمدة ثلاث سنوات، بل أعلنت الكويت دعمها العراق بملياري دولار، بسبب الأزمة المالية التي يمر بها العراق، وفقاً لتصريحات وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري.

وأكد “الجعفري” أن “الكويت أخذت على عاتقها إقامة مؤتمر لدعم العراق على غرار مؤتمر واشنطن للدول المانحة الذي منح العراق نحو أكثر من ملياري دولار”، مشيراً إلى أن “الكويت أعلنت تأجيل الديون المقرة في الأمم المتحدة لمدة ثلاث سنوات نظراً للظروف التي يمر بها العراق”.

وتعد المليشيات الشيعية؛ منها “الحشد الشعبي” و”عصائب أهل الحق” و”كتائب أبو الفضل العباس”، التي تمولها إيران، من أكبر العوائق أمام تطور علاقات بغداد مع دول مجلس التعاون الخليجي، ولطالما استفزت طهران- من خلال تصريحات مسؤوليها- الدول العربية، ودول الخليج خصوصاً، بأن بغداد أصبحت عاصمة للإمبراطورية الفارسية.

ويتوقع مراقبون أن اللوبي الإيراني في العراق بقيادة نوري المالكي ربما يسعى مجدداً إلى زرع أجنداته الموالية لإيران في دول الخليج بصفة سفراء أو ممثلين للعراق هناك بهدف إعادة الخلايا الموالية لإيران في الخليج بصفة دبلوماسية، بسبب قطع دول المجلس علاقاتها الدبلوماسية مع طهران وكشف الكثير من ملفات التجسس والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون من خلال الممثليات والقنصليات الإيرانية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s