“الإرهاب الإسرائيلي”.. تصريحات شكري انعطافة في تاريخ مصر

منذ وصوله إلى الحكم، تعيش مصر على وقع العلاقات الحميمية الواضحة التي تجمع الرئيس المصري عبد الفتاح بسلطة الاحتلال الإسرائيلي، وقد توجت هذه العلاقات مؤخراً بزيارة أجراها وزير الخارجية المصري إلى تل أبيب

في يوليو

/تموز الماضي عكست تقارباً غير مسبوق، وربما مثيراً للتساؤلات، بين الإدارتين، حتى جاءت تصريحات شكري الأخيرة التي قال فيها إن ممارسات الاحتلال بحق الفلسطينيين لا يمكن وصفها بالإرهاب، في سابقة هي الأولى في تاريخ الدبلوماسية المصرية.

شكري الذي حظي باستقبال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في بيته خلال زيارته لتل أبيب، قال خلال لقاء جمعه قبل يومين ببعض الطلاب المتفوقين، إن ممارسات إسرائيل بحق أطفال فلسطين لا يمكن وصفها بالإرهاب، وفق ما نشرته صحف محلية ودولية.

وسريعاً عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقادات الحادة لتصريحات الوزير التي لم يسبق لمسؤول مصري أن قالها، ولو من باب التلميح، كما أنها تعكس تجاهلاً كبيراً لمشاعر العرب عامة، والمصريين خاصة، تجاه تصريحات كهذه.

1

تصريحات شكري، تتناقض تماماً مع سياسة السلطات التي تعاقبت على حكم مصر، والتي كانت تبدي تنديداً، وتعلن شجبها ورفضها الانتهاكات الإسرائيلية، ولو من باب امتصاص الغضب. إضافة إلى أنها تعكس تغيراً جذرياً في نظرة السيسي لإسرائيل قياساً بنظرة الرئيس المعزول محمد مرسي الذي أرسل رئيس وزرائه هشام قنديل لزيارة قطاع غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليه في 2012، بعدما قال إن مصر ما بعد 2011 ليست أبداً كمصر ما قبل هذا التاريخ.

كما أن تصريحات رأس الدبلوماسية المصرية في عهد السيسي لا يمكن مقارنتها حتى بتصريحات وزراء خارجية الرئيس المخلوع حسني مبارك، المعروف بعلاقته القوية مع إسرائيل، ومع ذلك لم يجرؤ مسؤول من مسؤوليه على أن يدلي بمثل هذه التصريحات، حتى إن مبارك نفسه قال تعليقاً على اقتحام سكان قطاع غزة للحدود المصرية عام 2008، إن غزة “لن تموت”.

2

الناشط السياسي صفوان محمد قال إن القصف الإسرائيلي الأخير لغزة كان يولد غضباً شعبياً يجبر مبارك على إصدار بيان إدانة، أما اليوم فخارجية السيسي تقول إنه لا يمكن وصف هذه الممارسات بالإرهاب.

أما المستشار وليد شرابي، المتحدث باسم حركة “قضاة من أجل مصر”، فكتب على صفحته الخاصة بموقع تويتر: “أتعجب من مبالغة شكري في إظهار الولاء والانتماء للصهاينة”.

وتساءل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور سيف الدين عبد الفتاح: “إذا كان هذا كلام وزير خارجية مصر.. فماذا تركتم لوزير خارجية إسرائيل؟”.

وبدوره قال وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، إنه يقدر جداً تصريحات شكري. وأضاف ليبرمان من خلال حسابه على “فيسبوك”، أن تصريحات شكري “تعبر بشكل عميق عن مدى تفهم الدولة المصرية ومؤسساتها السياسية والدبلوماسية للموقف الإسرائيلي في حربها على من وصفهم بالمتطرفين خلال العقود والسنوات الماضية”.

ورداً على الانتقادات، استنكرت الخارجية المصرية ما وصفته بـ”تحريف” وسائل الإعلام لتصريحات شكري، وأكد أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن بعض وسائل الإعلام “تعمدت تحريف تصريحات المسؤولين، واتباع أساليب الإثارة والمزايدة على مواقف مصر الداعمة للحقوق الفلسطينية في الماضي والحاضر والمستقبل”.

3

ودعا المتحدث باسم الخارجية، في بيان، للاطلاع على التسجيل الخاص بلقاء الوزير (المتوافر على صفحة المتحدث باسم الخارجية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”) للتأكد أن السؤال المطروح لم يشر من قريب أو بعيد إلى قتل الأطفال الفلسطينيين الأبرياء.

وتابع المتحدث باسم الوزارة: “كان سؤالاً نظرياً عاماً، يستفسر عن السبب وراء عدم توصيف المجتمع الدولي الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالإرهاب، حيث جاء رد وزير الخارجية ليشير إلى عدم وجود اتفاق دولي على تعريف قانوني محدد للإرهاب”. معرباً عن أمله في أن تتجنب وسائل الإعلام التي تتبع مثل تلك الأساليب الوقوع في تلك السقطات غير المهنية مستقبلاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s