وديعة السعودية والاماراتية.. أخر مساعدات الخليج للسيسي

محمد جمال – إيوان24

في توقيت واحد تقريبا، قال تقرير لوكالة “بلومبرج” الاخبارية أن “الرئيس المصري السيسي لم يعد قادرا على أخذ دعم غير مشروط من الخليج”، وإن “السعودية والإمارات يبحثان حاليا جدوى الاستثمار في مصر نتيجة الأزمات الاقتصادية التي تعيشها القاهرة، وباتا يقدمان قروضا واستثمارات بدلا من المنح”.

ونقلت صحيفة “الشروق” الخاصة القريبة من النظام المصري نقلا عن دبلوماسي مصري أنه “خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة استمع لشكاوى عديدة من المسئولين السعوديين وآخرين إماراتيين، حول قدرة الحكومة المصرية على التعامل مع المشكلة الاقتصادية والتعقيدات السياسية التي تواجهه”.

ويتزامن هذا مع الحديث عن امتعاض دول الخليج من حصول مصر على أكثر من 25 مليار دولار (وفق الارقام الرسمية) و40 مليار وفق أرقام غير رسمية، دون أي إصلاحات اقتصادية واستمرار الفساد في الاجهزة الرسمية بما يضع استقرار مصر على المحك، وعدم قدرة الخليج علي دعمه الي ما لا نهاية.

الامر الذي يعني أن القروض والوديعة التي ستضعها الامارات (2 مليار) والسعودية (2 مليار) ستكون الاخيرة، وأنها جاءت في سياق دعم حصول مصر علي قرض صندوق النقد (12 مليار دولار)، وفي الوقت نفس تصاعد الحديث عن دعوات خليجية للسيسي بعدم ترشيح نفسه للرئاسة لفترة ثانية، وتردد عبارة “بديل السيسي”.

وتحت عنوان “السيسي يهيئ المسرح لإصلاحات قاسية بينما يترقب قرض صندوق النقد”، تحدثت شبكة بلومبرج الأمريكية عن أنه مع اقتراب الحكومة المصرية من تنفيذ إجراءات صارمة تمثل شروطًا أساسية في سبيل الحصول على القرض المنتظر بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات، تتشكك السعودية والإمارات في جدوى استمرار دعم نظام السيسي.

وبجانب قرض صندوق النقد البالغ 12 مليار دولار تستهدف مصر الحصول على 9 مليارات دولار أخرى من الدائنين الآخرين، كالبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي، كما أن مصر تخطط لإصدار سندات دولاريه بقيمة تتراوح بين 3-5 مليارات دولار خلال السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو، على أن يبدأ بيعها في العام الجاري 2016.

استمرار الدعم خشية سقوط النظام

وترجع “ساره يركيس” الباحثة في معهد بروكينجز لـ بلومبرج، سبب هذا التغير في الموقف الخليجي الي أن: “شعبية السيسي تنحدر، بشكل دراماتيكي، كما أن الاقتصاد لا يظهر علامات على التحسن، لذا فإن الإمارات والسعودية يرجح أنهما تناقشان إذا ما كانت مصر تستحق الاستثمار”.

ولكنها تشير لأنه: “نظرا لأهمية مصر، لا أرى أي بوادر قريبة لإنهاء العلاقة”، إذ تخشي دول الخليج لو سقط نظام السيسي أن يأتي بديل غير مرحب به من الغرب.

وهو نفس ما قالته «الشروق» 19 أغسطس الماضي نقلا عن “مصادر مطلعة”، أكدت أن مسئولين مصريين، يقومون حاليا بإجراء اتصالات وزيارات للدول الخليجية الداعمة لمصر، لشرح المواقف المصرية.

وأن السعودية والامارات “ستماطلان قليلا أو طويلا حسبما تريان ولكن في النهاية ستقدمان الدعم المالي لمصر، بسبب الأوضاع المصرية الاقتصادية الصعبة ولن تتركا الحكومة المصرية دون المساعدة”.

 وهو ما يرجحه “ستيفين هيرتوج” الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد، الذي يقول: “في نظر الخليج، ما زالت مصر دولة كبيرة جدا على الفشل، رغم تناقص وضعها الإقليمي”.

يشار إلى أن شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، قال في تصريحات لوكالة بلومبرج الإخبارية، إن مصر تتوقع الحصول على قروض من السعودية والإمارات خلال الفترة المقبلة.

قلق من اضطرابات

ويتوقع الاقتصاديون، بحسب بلومبرج، أن يخفض البنك المركزي قيمة العملة المحلية، أو يتبني سياسية صرفية مرنة في محاولة لجذب المستثمرين وتخفيف هذا العجز الكاسح للدولار الذي يقوض النمو الاقتصادي.

ويؤكد الموقع الاقتصادي الامريكية انه مقابل هذا الارتفاع الكبير في الاسعار، يعيش المسؤولون المصريون حالة من القلق، من أن يؤدي التخفيض الحاد للجنيه، بجانب رفع الدعم عن أشياء أساسية كالطاقة، لزيادة التضخم، ومن ثم إثارة الاضطرابات المجتمعية.

ما هي شروط الخليج؟

بحسب مصدر دبلوماسي مصري مطلع، هناك حالة من القلق لدى المسئولين في الخليج حول كيفية تخطى الأزمة الاقتصادية في مصر، ولكنهم بالمقابل يعتبون – خاصة في السعودية -على مصر لمواقفها في بعض القضايا الإقليمية، في إشارة إلى اليمن وسوريا.

فهناك حالة غضب سعودي من تخلي القاهرة عنها في حرب اليمن بعدما أعلنت انها تقف معها بحسب تصريحات صاخبة للسيسي ثم سرعان ما تراجعت وأعلن رفضها ارسال قوات برية مصرية لليمن، وتكرر الموقف المصري الغاضب للسعودية بوقوف مصر مع بشار الاسد ضد سياسة المملكة الداخلية لعزله.

وأعلنت الإمارات والسعودية تقديم “وديعة” – لا منحه – تقدر بـ 2 مليارات دولار مناصفة لمصر، بجانب 2 مليار استثمارات، حتى يتمكن البنك المركزي، من توفير السيولة الأجنبية الكافية لاتخاذ إجراءات تعويم الجنيه، وبالتالي الحصول على الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، مع أو مطلع شتاء العام الحالي.

واتفقت الدولتان الخليجيتان مع الحكومة المصرية على ان تدرج الودائع الخليجية ضمن حزمة المساعدات التي طلبها صندوق النقد الدولي للحصول على القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار.

فقد رهن رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر “كريس جارفيس”، حصول مصر على تمويل إضافي يتراوح ما بين 5 و6 مليارات دولار من خلال اتفاقيات ثنائية في السنة الأولى من برنامج الإصلاحات، لتتمكن من الحصول على الدفعة الأولى من قرض الصندوق، كما رهن البنك الدولي منح الحكومة المصرية الشريحة الاولى من القرض الموقع خلال نهاية العام الماضي، بتطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة.

بديل السيسي

وعكست الانتقادات التي خرجت من الامارات مؤخرا حالة التحفظ على موقف السيسي، والرغبة الاماراتية والسعودية في الا يرشح نفسه لفترة رئاسية ثانية في انتخابات 2018، خشية تصاعد الاضطرابات بسبب فشله اقتصاديا وسياسيا.

إذ تري السعودية أن السيسي لم يقم باي اصلاحات بالأموال الخليجية، وأنها لا يمكن أن تستمر في توفير منح لمصر في وقت تعاني فيه من نقص اسعار النفط وتقوم هي بإصلاحات تمس مواطنيها، الذين يطالبون بـ “دعم السعودية للسعوديين” بدلا من السيسي.

وترى أبو ظبي ان السيسي أصبح بلا فائدة وعليه الرحيل بلا صخب؛ ويتردد أنها تبحث عن بديل بخلفية عسكرية، وان البديل المرشح هو الفريق أحمد شفيق الذي سيلعب دور “المنقذ”.

وانتقد الأكاديمي الإماراتي «عبد الخالق عبد الله» مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، الرئيس السيسي، وطالبه بعدم الترشيح للرئاسة وكشف أن عواصم خليجية، نصحت «عبد الفتاح السيسي»، بعدم الترشح لفترة رئاسية ثانية، ونقل خبرا عن مجلة «إيكونوميست» البريطانية، طالبت فيه السيسي بعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر لها في 2018.

وسبق أن كشفت الوثيقة الاستراتيجية التي حصلت عليها “ميدل إيست آي” في نوفمبر 2015، أن محمد بن زايد ليس راضيًا عن السيسي، وأن هناك إحباطًا إماراتيًا من الجانب المصري بعدما أنفقت الإمارات ما يقرب من 25 مليار دولار لدعم مصر.

وكشف الوثيقة شديدة السرية، والتي كتبها حاكم أبو ظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان بتاريخ 12 أكتوبر 2015، أن الهدف من استمراره في دعم السيسي رغم احباطه منه، وهو الرغبة في حكم مصر عبر اموال الامارات.

حيث قال بن زايد: “يجب أن يعلم هذا الرجل بأنني لست ماكينة صراف آلي”، ما يعني أنه إذا استمرت الإمارات بدعم نظام السيسي فيجب أن يكون هناك فاتورة سياسية يدفعها النظام المصري لصالح الإمارات.

لهذا يشير مراقبون لأن الوديعة الاماراتية والسعودية الاخيرة التي سيتم استردادها بعد 6 سنوات، ستكون هي اخر “الرز الخليجي” لنظام السيسي، وربما فرصة أخيرة لنظامه حتى نهاية فترة رئاسة عام 2018، وحينها ستقرر مصيره النهائي.

وتلقت مصر منذ 2013 وحتى الاّن ودائع مساندة بقيمة 23.5 مليار دولار تشمل 6 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية و7 مليارات دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة، و5 مليارات دولار من الكويت و3 مليارات دولار من قطر و2 مليار دولار من ليبيا، و500 مليون دولار من تركيا، وانتهت خلال هذا العام من سداد مستحقات قطر بالكامل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s