هدد بقتل سفير السعودية ببغداد.. ما علاقة “الخفاجي” بإيران؟

لم يعد وجود السفير السعودي في بغداد، ثامر السبهان، غير مرغوب به فقط من قبل جهات مسلحة لها ثقلها في العراق، بل إن وجوده حياً أصبح غير مرغوب به، بحسب ما أكده أحد أبرز قادة المليشيات “الشيعية”، الذي اعتبر قتل السبهان شرفاً للقاتل.

وتحدث قائد مليشيا “أبو الفضل العباس”، أوس الخفاجي، في محطة تلفزيونية مؤخراً، مؤكداً أن للحشد الشعبي ثأراً مع السفير السعودي، عادّاً اغتيال السبهان “شرفاً” لأي مليشيا تنفذ العملية.

التصريح فرض على السبهان إرسال استفسار للحكومة العراقية، ليتبين موقفها من تصريحات زعيم إحدى أهم المليشيات المنضوية تحت لواء “الحشد الشعبي” الذي تدافع الحكومة العراقية عنه، وتعتبره جزءاً من قواتها الأمنية.

– تجديد تأكيد العداء للسعودية

بتصريحه الجديد المهدد بالدم والعداء ضد السعودية، تؤكد الساحة العراقية بروز اسم قائد مليشيا آخر يمارس تهديدات تطال بلداناً أخرى من خلال شخصيات تمثل حكومات بلادها، كما فعل في سابق تهديد، واثق البطاط، زعيم كتائب حزب الله فرع العراق، قائد جيش المختار.

وكان البطاط تبنى، في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2013، إطلاق قذائف هاون سقطت قرب مركز تابع لحرس الحدود السعودي، وهدد الحدود الشمالية للمملكة بقصفها كما ادعى.

السفير السعودي أشار في وقت سابق، إلى أنه يملك أسماء المتورطين في محاولة اغتياله بالعراق، مؤكداً أن إيران هي من تقف خلف الإرهاب في المنطقة، مشدداً على أن المخططات الإرهابية لن تثنيه عن العمل مع العراق.

وكانت مصادر مطلعة كشفت عن مخططات دبرتها إيران لاغتيال السفير السعودي في بغداد، ثامر السبهان، وأوكلت تنفيذها إلى مليشيات “شيعية” عراقية تابعة لها.

وقالت المصادر، في وقت سابق من أغسطس/آب 2016، إن هناك مخططات لمليشيات “شيعية” عراقية بتدبير إيراني، تجري من ثلاثة محاور لعملية اغتيال السبهان، وذلك باستهداف سيارته المصفحة بصواريخ آر بي جي 7، حسبما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن هذه المليشيات على ارتباط مباشر بإيران، وأبرزها كتائب خراسان، ومجموعة تعمل مع أوس الخفاجي، الأمين العام لقوات أبو الفضل العباس، التي تعد مكوناً بارزاً في مليشيات الحشد الشعبي.

– الدور الإيراني في العراق

وترتبط المليشيات في العراق بعلاقات وثيقة مع إيران، تأكدت في مواقف كثيرة؛ بينها الاجتماعات واللقاءات العلنية التي جمعت بين قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وكبار قادة المليشيات في مناطق عراقية، ودفاع قادة المليشيات عن الوجود الإيراني في العراق، باعتباره مساعدة ضد “الإرهاب”.

في حين تعتبر إيران العراق جزءاً من أراضيها، وهو ما أعلن عنه علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في تصريح نقلته وسائل إعلام إيرانية، في مارس/آذار 2015، حين ذكر أن “إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي”، وذلك في إشارة إلى إعادة الامبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها.

– من هو أوس الخفاجي؟

رجل دين وسياسي عراقي، كان أحد أقطاب التيار الصدري، ثم أصبح الأمين العام لقوات “أبو الفضل العباس” التي أسسها، وتعد مكوناً بارزاً في مليشيات “الحشد الشعبي” الشيعية المتهمة من منظمات حقوقية بارتكاب فظائع في مناطق أهل السُنة بالعراق.

وصف مدينة الفلوجة بأنها “منبع الإرهاب”، وتعرض لثلاث محاولات اغتيال.

وُلد أوس بن محمد بن محيبس الخفاجي عام 1974 في مدينة الشطرة شمال مدينة الناصرية، جنوبي العراق، لأسرة شيعية تنتمي إلى قبيلة “خفاجة” العربية.

أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في مسقط رأسه، وأنهى المرحلة الجامعية في جامعة البصرة حيث حصل على شهادة بكالوريوس في التربية الرياضية عام 1995، والماجستير في آداب اللغة العربية.

التحق بالحوزة العلمية الشيعية أيام مرجعية آية الله محمد محمد صادق الصدر، ودرس الفقه والعقائد والنحو.

تولى عدداً من المسؤوليات الدينية المذهبية والسياسية، فقد كان وكيلاً شرعياً لمحمد صادق الصدر، وإمامَ جمعة في مدن الكوت والقلعة والناصرية، ومشرفاً عاماً للصدر على إقامة صلاة الجمعة في العراق، في تسعينيات القرن الماضي.

– من السجن إلى الإمارات

اعتقل الخفاجي أيام نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 1998، وعند خروجه 2001 من السجن غادر البلاد إلى الإمارات، وبقي في الخارج حتى سقط النظام على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003.

كان الخفاجي من أهم مؤسسي “جيش المهدي”، الجناح العسكري لما عُرف وقتها بـ”التيار الصدري”، الذي تشكل تحت قيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

إثر اندلاع الثورة السورية، أسس الخفاجي “لواء أبو الفضل العباس” في سوريا عام 2012 لمساعدة قوات نظام بشار الأسد، وبذريعة “الدفاع عن مقام السيدة زينب” المقدس لدى الشيعة والكائن بإحدى ضواحي دمشق.

وحين سقطت الموصل بأيدي مقاتلي تنظيم الدولة وصدرت فتوى “الجهاد الكفائي”، عن المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، بوجوب محاربة للتنظيم، أنشأ الخفاجي “قوات أبو الفضل العباس” التي أصبحت جزءاً من “الحشد الشعبي” المشكل بمقتضى تلك الفتوى.

– النفس الطائفي

في 23 مايو/أيار 2016 قال، في كلمة له أمام أتباعه، بشأن معركة قوات “الحشد الشعبي” في الفلوجة: إن “الفلوجة منبع الإرهاب منذ 2004 وحتى يومنا هذا، ولا يوجد فيها شيخ عشيرة آدمي، ولا إنسان وطني ولا ملتزم دينياً، حتى في مذهب أهل السُنة”.

وأضاف: إن “هذه المعركة فرصة لتطهير العراق، لاستئصال ورم الفلوجة منه وتطهير الإسلام منها، فهذا شرف لا بد من المشاركة فيه وأن نناله، ويجب أن نكون من السباقين في هذه المدينة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s