كيف يؤثر الصراع بين النظام السوري والأكراد على معارك حلب؟

أوضح تقرير لموقع «ستراتفور» أن ما يجري في الركن الشمالي الشرقي من سوريا، من معارك مستمرة بين الميليشيات الكردية والقوات الموالية للحكومة في دمشق يقدم مثالا واضحا عن كيف يمكن لجيوب معزولة عن النزاع أن تشكل حربا أهلية مصغرة في سورية.

وقال إنه برغم محاولات قيادة الجيش السوري المتكررة لترتيب وقف لإطلاق النار، فقد تواصلت المعارك المحتدمة بين القوات الموالية للحكومة السورية والميليشيات الكردية في محافظة الحسكة في الزاوية الشمالية الشرقية من سوريا، ما يضع حكومة دمشق في موقف صعب.

ويسعى أكراد شمال سوريا لتقديم أنفسهم كطرف ثالث بعيدا عن النظام السوري من جهة وقوي المعارضة وتنظيم الدولة من جهة أخري، إلا أن هجمات النظام السوري عليهم لقيامهم بالسيطرة علي أغلب مناطق الشمال أجج الصراع بين الطرفين بصورة كبيرة.

ويقول خبراء سوريون إن «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، الذي يعد جزءا من حزب العمال الكردستاني التركي، على وشك السيطرة على شمال سوريا كله، من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق، بما في ذلك مناطق الغالبية العربية والتركمانية والآشورية.

ويلفت التقرير إلى أن الاشتباكات الجارية في الحسكة بين النظام السوري والقوات الكردية أظهرت تفوق الأكراد وسعيهم لطرد الجيش السوري من آخر منطقة يقبع فيها هناك، مشيرا إلى أن حزب العمال الكردستاني في تركيا هو الأصل، وفرعه السوري هو حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو ذاته وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل قوام قوات سوريا الديمقراطية التي تدربها وتحميها الولايات المتحدة.

يقول التقرير إن الصراع بين القوات الموالية للنظام وبين الأكراد يعوق تعاون الطرفين في معارك حصار المقاومة السورية في حلب، حيث كانت قواتهما تطبق علي حلب قبل أن يفتح الثوار الطريق ويرفعوا الحصار.

ومنذ انسحاب القوات الحكومية السورية من المناطق الكردية عام 2012 و2013، وهي تعاني من هذا السلام الهش بين الطرفين الذي تحول مؤخرا من الموالاة إلي العداوة الكاملة بين الطرفين المتعاونين ضد ثوار حلب، واللذين يواجهان معا فصائل المقاومة السورية وتنظيم الدولة.

لعبة محصلتها صفر

ويشير التقرير إلى نمو قوة «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي بصورة كبيرة في الآونة الاخيرة في شمال سوريا، وأنه كان يتعاون مع قوات «الأسد» ضد تنظيم الدولة، ولكنه عندما كان يستعيد منطقة استولي عليها «تنظيم الدولة» سابقا من دمشق يحتفظ بها لنفسه.

وأنه بهذه الطريقة فقدت الحكومة السورية، على سبيل المثال، محافظة الرقة، وغرب الحسكة، لصالح المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية، ثم جاءت سيطرة الحزب الكردي عليها ومطالبته بالأجزاء الشمالية من المحافظة، لتثير الخلافات بينه وبين دمشق، وتكرر الأمر نفسه في باقي محافظة الحسكة.

ويشير التقرير إلى أن ما يزيد الأزمة بين الطرفين اشتعالا هو عدم قدرة دمشق على ضبط الميليشيات والمرتزقة التابعين لها من عناصر أخري من قوات الدفاع الشعبي ما يؤدي لاندلع اشتباكات بين الطرفين برغم سعي قيادة الجيش السوري وقيادة الحزب الكردي والقيادة لترتيب وقف لإطلاق النار.

وقد حاولت دمشق حل المشكلة بعزل وإبعاد قادة يسببون مشاكل في المواقع الأمامية مع الأكراد، ولكن المشكلة بالنسبة لها أن الاكراد «ليسوا مهتمين بإبرام سلام مع قوات الأسد»، ويغتنمون الفرصة لمحاولة الاستيلاء على المواقع المتبقية في يد الموالين له في الحسكة.

تدخل تركيا

ويشير التقرير إلى أن التقارب التركي الروسي زاد خطر حدوث هجوم تركي في المستقبل على الشمال السوري ضد الأكراد، ولهذا فمن مصلحة الجماعة الكردية تأمين مناطق خلفية قبل مواجهتها لهجمات أنقرة.

ترغب القوات الموالية للنظام أيضا في الحفاظ على مطار «القاشملي» الاستراتيجي في محافظة الحسكة، الذي يسيطر عليه الموالون لها كي يكون نقطة دفاع عن حامية الحرس الجمهوري في الجنوب الغربي في دير الزور التي يحاصرها الثوار.

ويشير التقرير إلى أن ما يجعل الأمور أسوأ بالنسبة لدمشق، هو أن القوات الموالية لها في الشمال تعتمد بشكل كبير على القوات الكردية في المعركة الدائرة في حلب، حيث يحاصرون الشمال الغربي من المدينة المحاصرة، ويقطعون طريق عفرين المباشر بين المعارضة ومدينة عزاز في محافظة حلب شمالا وفي المدينة وحولها.

وقال إن هذا يضع الحكومة السورية في مأزق، فعلى الرغم من أنها لا يمكن ببساطة أن تتخلي عن مواقعها في الحسكة دون قتال، فإن الإصرار على البقاء يعني تصاعد المعركة مع الأكراد، وتحولها لصراع أوسع نطاقا، من شأنه أن يقوض قوة دمشق قبل معركة حاسمة في حلب.

وقد حاولت دمشق إرسال رسالة واضحة للأكراد بالتخلي عن السيطرة على المنطقة عبر القصف العنيف لمواقعهم في 17 أغسطس/آب الجاري لإثبات أن الأكراد سيدفعون ثمنا باهظا إذا لم يقبلوا وقف إطلاق النار.

وينوه التقرير لجانب واحد مضيء في هذه المعارك الدائرة بين الأكراد و«نظام الأسد»، مشيرا إلى أن التأثير المحتمل سيكون على الاتصالات الأولية التي تتردد بين سوريا وتركيا، فالتوسع الإقليمي للحزب الكردي علي طول حدود سوريا، يثير انزعاج تركيا بشكل متزايد.

كما أن استيلاء «القوات الديمقراطية السورية» التي يهيمن عليها الأكراد مؤخرا على مدينه «منبج» من الدولة الإسلامية، وتقدمها نحو الباب وجرابلس، يثير المخاوف التركية، إلا أن اندلاع قتال بين الأكراد والموالين يخدم مصالح تركيا، لأنه يخفف الضغط عن المقاومة السورية التي تدعهما تركيا، ولكنها لا تريد أن ترى مكاسب إقليمية للأكراد في حالة هزيمتهم للموالين لـ«بشار» في الحسكة.

وشنت وحدات حماية الشعب الكردية هجوما ضخما، الاثنين 22 أغسطس/آب 2016، لانتزاع آخر مناطق تسيطر عليها الحكومة في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، بعد توجيه نداء للفصائل المؤيدة للحكومة للاستسلام.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s