حظر البوريكيني.. ما الفارق بين “باريس” و”داعش”؟

محمد جمال – إيوان24

معركة جديدة تكشف العنصرية الفرنسية والأوروبية، أسمها “حظر البوركيني”، قد لا تبدو جديدة في بلد مثل فرنسا التي تدعي الحريات ولكنها تري النقاب الذي حظرته منذ عام 2011، والبوركيني (لباس البحر المحتشم) “مخالفا للأخلاق”، وتغلق مساجد وتسعي لفرض “إسلام علماني”، ولا في أوروبا كلها مع تصاعد الاسلاموفوبيا بشكل وبائي في الآونة الأخيرة.

“البوركيني” كلمة يقصد بها الجمع بين “البرقع” والبكيني”، ترتديه المسلمات كلباس للبحر، ولكن 20 عمدة مدن فرنسية قرروا حظره وفرض غرامة مالية على المرأة المسلمة التي ترتديه على الشواطئ (38 يورو)، بدعوي أنه لا يراعي “القيم العلمانية”، و”يكشف عن انتماء ديني”.

الشرطة تعري النساء

وعلي الفور ظهرت صور لرجال شرطة فرنسيين مسلحين يواجهون فتيات وسيدات مسلمات على الشواطئ ويجبرونهن على خلع بعض ملابسها وإظهار أجزاء عارية، كجزء من الحظر المثير للجدل المفروض على رداء السباحة الإسلامي “البوركيني”!.

حظر البوركيني وصفته العديد من المنظمات الحقوقية وصحف وبعض السياسيين بأنه قرار غبي لا يختلف عما تفعله داعش في مناطق سيطرتها في العراق وسوريا من تغريم من لا ترتدي النقاب، وعقاب النساء على العري، ووصفته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 24 أغسطس/آب 2016، بأنه “سياسات قبيحة على الشاطئ”.

 https://twitter.com/ajmubasher/status/768547311559577600

وكان أبشعها صور نشرت لأربعة من رجال الشرطة الفرنسية وهم تستوقفون سيدة بمدينة نيس الثلاثاء ويحيطون بها لإجبارها على خلع البوركيني وإظهار أجزاء من تجسدها، وفرض غرامة مالية فورية عليها.

وتكتب الشرطة في إيصال الغرامة، أنها لم تكن ترتدي “زياً يحترم الأخلاقيات الطيبة والعلمانية”.

 https://twitter.com/R22N2/status/768566946363219968

وبدلا من الدفاع عن حق الفرنسيات المسلمات في ارتداء ما ترغبن فيهـ عبر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في مقابلة مع صحيفة “لابروفانس” نشرت الأربعاء عن دعمه لرؤساء بلديات فرنسية منعوا لباس البحر الإسلامي “البوركيني”.

وقال “فالس”: “أتفهم رؤساء البلديات الذين يبحثون في هذه المرحلة المتوترة، عن حلول لتجنب اضطرابات في النظام العام”، وتابع: “أنا أؤيد أولئك الذين اتخذوا قرارا” بمنع لباس البحر الإسلامي “إذا كانوا مدفوعين برغبة في تشجيع عيش مشترك (لا مكان فيه) لدوافع سياسية خفية”.

وزعم رئيس الحكومة الفرنسية أن “البوركيني” هو “ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع مبني خصوصا على استعباد المرأة”، لأن وراءه فكرة تقول إن “النساء فاسقات (…) وأنه يجب أن يكن مغطيات بالكامل، وهذا لا يتوافق مع قيم فرنسا والجمهورية” بحسب زعمه.

 https://twitter.com/FinalRule/status/768470989747486722

وتمنع فرنسا منذ العام 2011 ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، وتمنع أيضا منذ العام 2004 الموظفين الرسميين وتلاميذ المدارس العلمانية من وضع الرموز الدينية الواضحة، أي غطاء الرأس او الحجاب.

وفي محاولة للرد على الغضب المنتشر بين مسلمي أوروبا، قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، في لقاء مع رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي، إن “تطبيق مبادئ العلمانية وإصدار قرارات (بخصوص لباس البحر الإسلامي) يجب ألا يؤدي إلى التمييز بحق أشخاص أو عداء بين فرنسيين”.

قضاء بلاد الحرية يمنع البوركيني

وقد أصدرت محكمة نيس يوم الاثنين‏ 22 أغسطس/آب 2016 حكماً بحتمية وملاءمة الحظر المفروض بمدينة فيلنيف لوبي لمنع حدوث أي اضطرابات في أعقاب الاعتداءات الإرهابية على فرنسا.

وزعمت المحكمة أن رداء البحر الإسلامي “مسؤولاً عن إهانة المعتقدات الدينية أو غيرها من المعتقدات لدى رواد الشاطئ وكان يمثل تحدياً أو استفزازاً يزيد من حدة التوتر الذي يواجه المجتمع”.

وينظر مجلس الدولة في فرنسا، الذي يمثل أعلى هيئة قانونية إدارية في البلاد، اليوم الخميس في طلب تقدمت به “رابطة حقوق الإنسان” ضد قرار منع لباس البحر الإسلامي البوركيني.

ومهمة مجلس الدولة تحديد القواعد الواجب تطبيقها على كل الأراضي الفرنسية لجميع القرارات المماثلة التي اتخذتها بلدات عدة على الساحل.

وتري رابطة حقوق الإنسان وجمعيات أخرى أن هذا القرار يتضمن “مساسا خطيرا وغير مشروع بالحريات الأساسية” ومنها حرية العقيدة.

السماح بملابس الراهبات

بعد منع العديد من البلديات الفرنسية لباس البحر الإسلامي المعروف بالـ “بوركيني”، بدت ظاهرة أغطية الرأس والملابس الطويلة تظهر علي البحر من جانب الكاثولوكيات على الشواطئ الإيطالية والفرنسية.

ولبيان التناقض الفرنسي والغربي والعنصرية، نشر إمام “فلورنسا”، عز الدين الزير، صورةً تظهر راهبات يرتدين لباساً يغطي كامل الجسد، وذلك للتأكيد على أن أوروبا في الأصل تعترف باللباس الذي يغطي جسم المرأة.

وقال الإمام في حديث مع شبكة التلفزيون الإيطالية “سكاي تي جي 24”: “أردت أن أقول إن بعض القيم الغربية تأتي من المسيحية (…) وإن الجذور المسيحية تعود أيضاً إلى أشخاص كانوا يغطون أجسادهم بشكل كامل تقريباً”.

وتابع الإمام الزير الذي يترأس اتحاد الهيئات الإسلامية في إيطاليا أنه أراد أيضاً من نشر هذه الصورة الدفع باتجاه “جدل إيجابي”، موضحاً أنه تلقى الكثير من التعليقات المرحبة من قبل “الكثير من المسيحيين”.

 https://twitter.com/qn_lanazione/status/766627409978417152

رفض وزيادة مبيعات

وبعد إثارة الجدل في فرنسا حول ارتداء البوركيني، اعتبر وزير الداخلية الإيطالي أنه من غير المناسب لا بل من الخطورة منع الـ”بوركيني”، أي لباس المسلمات المتدينات الذي يغطي كامل الجسد والرأس على البحر.

ثم أكدت المصممة الأسترالية التي ابتكرت البوركيني عاهدة الزناتي أن الجدل الناشئ عن قرار عدد من البلديات الفرنسية حظره أدى إلى زيادة كبيرة في مبيعاته، وتلقيها رسائل دعم كثيرة منذ قرار عدة بلديات على الساحل الفرنسي منع هذا الزي على الشواطئ.

وقالت المصممة التي تتخذ مقرا في سيدني لوكالة الأنباء الفرنسية “هذا جنون”، مضيفة “الأحد تلقينا 60 طلبية عبر الإنترنت كلها من أفراد غير مسلمين”، مشيرة إلى تلقي 10 إلى 12 طلبية في العادة أيام الآحاد.

أيضا أعلنت شركة متخصصة في بيع “البوركيني”، عن استعدادها لدفع أي غرامة تفرضها الحكومة الفرنسية على زبائنها من النساء جراء ارتداء الزي.

وبررت شركة “فيلكيني” عبر صفحتها على فيسبوك، اتخاذها تلك الخطوة، بحرصها على زبائنها في فرنسا ولمواجهة ما يتعرضن له من تضييق بمنعهن من ممارسه السباحة بملابس الشركة.

وتعرف الشركة نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها أنشئت في عام 2006 بهدف إنتاج لباس بحر مريح يناسب السباحات المحتشمات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s