أحلام إمبراطورية.. روسيا وإيران تتحالفان لحكم الشرق الأوسط

بالعودة إلى التاريخ، فإن الغرب قد واجه تهديدات من كلا الإمبراطوريتين الفارسية والروسية. وكانت الإمبراطورية الفارسية مدفوعة بالأحلام التوسعية لـ«داريوس» و«زركسيس»، ولم يوقفها إلا بطولات اليونانيين تحت قيادة رجال مثل «ثميستوكليس». وفي القرن العشرين، ظهرت طموحات الإمبراطورية الروسية تحت سيف الاتحاد السوفييتي، في محاولة لغزو أوروبا وتهديد توسع الحضارة الأمريكية.

واليوم تحولت الخارطة الجيوسياسية للفرس إلى حرب شيعية في محاولة للسيطرة على الهلال الشيعي الممتد من الخليج العربي في الجنوب إلى البحر المتوسط شمال غرب البلاد. أما الروس فقد أطلقوا الغزوات باتجاه جيرانهم، في حين ينخرطون في مغامرة خطيرة في الشرق الأوسط. ومنذ عام 2008 خضعت السياسة الروسية لعقيدة «بوتين» والتي تسعى لدق إسفين داخل حلف الناتو، مع استخدام الطريقة القديمة للاتحاد السوفييتي بالسيطرة المسلحة لتحقيق المصالح الوطنية الروسية.

وتهدف هذه العقيدة لتحقيق الهيمنة الإقليمية لروسيا بدمج السياسات القيصرية من القرن الـ 19 مع سياسات الإتحاد السوفييتي القديمة للوصول إلى المسار الإمبراطوري. ويتم دعم ذلك عن طريق حملة تحديث عسكرية، بما في ذلك تطوير أسلحة نووية، كما يظهر في حملة روسيا العسكرية في سوريا. ويأتي المستوى التالي، طبيعيًا، باندماج الحملة الشيعية مع طموحات الدب الروسي، لتضع روسيا قاعدة عسكرية لها في إيران.

ولو كنا في أوقات عادية، لدق ذلك أجراس الإنذار بصوت عالٍ لدى قادة أمريكا أكثر من مجرد تحوله إلى أخبار في وسائل الإعلام الأمريكية. فبتحليق الطائرات الروسية من قاعدة همدان الجوية غرب إيران، قللت روسيا من الوقت الذي تستغرقه مهام طائراتها بنسبة 60%، كما سمحت للطائرات بحمل حمولات أكبر. لكن الأخطر من ذلك، أنها جعلت الطائرات الروسية قادرة على ضرب نقاط إقليمية أمريكية وأفرادًا أمريكيين إذا أرادوا ذلك، كما جعلت للمخابرات الروسية موضع قدم في المنطقة.

وهناك حالة عامة بين مثقفي أمريكا بتجاهل وغض الطرف عن قوة وطموح روسيا. ويحتاج المرأ إلى قليل من الدراسة التاريخية للتاريخ العسكري السوفييتي والروسي ليدرك مدى خطورة الأمر. ويجب علينا أن ننتبه أيضًا إلى أن الحملات العسكرية الروسية تستهدف وتقتل عشوائيًا، كما تستهدف المدنيين والجماعات المدعومة من الولايات المتحدة. وقد اتهمتها «هيومان رايتس ووتش» مؤخرًا باستخدام قنابل حارقة محرمة دوليًا.

وقد ساعد الأسطول الروسي في البحر الأسود بجانب القوات الروسية البرية في سوريا بمساعدة الطائرات المقاتلة الروسية داخل وخارج إيران، في خلق وضع جديد كليًا داخل سوريا. وبالرغم من أن هذه أنباء سيئة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، إلا أن الأمر كذلك أيضا بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة. وربما نخلي المنطقة من «داعش» التي تعيش على القتل لنحل مكانها القوات الإيرانية ذات النزعة العسكرية التوسعية المدعومة روسيًا.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s