إيران وروسيا.. حضر التحالف وغابت الثقة

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، إنه بالرغم من التحالف التكتيكي بين روسيا وإيران، والذي يظهر جلياً في الصراع السوري إلا أن شكوكاً عميقة وطويلة الأمد تعتري العلاقة بين البلدين.

استخدام روسا للقاعدة الإيرانية في همدان، إلى الغرب من إيران؛ لتوجيه ضربات جوية على سوريا لم يكن سراً حين أعلن عنه الطرفان، فبينما أعلنت روسيا استخدامها للقاعدة الإيرانية، أعلنت إيران كذلك سماحها لروسيا بالوجود وانطلاق الهجمات من أراضيها.

لكن الأمر انتهى بامتعاض إيران لما اعتبرته الترويج الإعلامي المبالغ فيه من قبل موسكو حول الوجود الروسي في إيران، مبينة أنه كان من الأفضل أن يكون الأمر سراً.

لكن، وبحسب الصحيفة، فإن الأمر لا يخلو من حالة عدم الثقة من الجانب الإيراني تجاه روسيا، إضافة إلى خشية إيران من ردة الفعل الشعبية لدى الإيرانيين أنفسهم، الذين يرون أن روسيا حريصة على إظهار توسع نفوذها في الشرق الأوسط.

وكانت روسيا قد كشفت لوسائل الإعلام عن الصفقة مع إيران كدليل على أن شراكتها مع الأخيرة أكثر عمقاً من أي وقت مضى، علماً أنه لم توجد أي قوات أو قواعد أجنبية في إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

ورداً على تملص إيران من الصفقة، أصدر الجيش الروسي بياناً قال فيه إن طائراته قد أكملت مهامها، وذكر الميجر جنرال ايجور كوناشنكوف “أن الطائرة العسكرية الروسية التي شاركت في الغارات الجوية انطلاقاً من قاعدة همدان الإيرانية ضد المواقع الإرهابية في سوريا، قد أنجزت المهمة بنجاح، وأن جميع الطائرات المشاركة في هذه العملية هي الآن على الأراضي الروسية”.

وكان الاتفاق يمثل على ما يبدو علامة فارقة للسياسة الخارجية الروسية، وتعزيزاً للتحالف مع القوى الشيعية في المنطقة من إيران والعراق والجانب الحكومي في الحرب الأهلية في سوريا، لإظهار مزيد من التهديد لقوى المعارضة.

من جهتهم، حذر خبراء المسؤولين الأمريكيين من أنه لا يزال يتعين التحقق عن طريق صور الأقمار الصناعية من توقف العمليات الجوية الروسية التي تنطلق من إيران.

في حين يرى خبراء إيرانيون أن هذا الاختلاف بين روسيا وإيران أمر طبيعي؛ إذ لا يمكن أن يتوقع من التحالف الاستراتيجي بين البلدين أن يفضي إلى الاتفاق الدائم وعلى جميع القضايا، على حد قولهم.

وترى الصحيفة أن التقارب في وجهات النظر والمواقف السياسية تجاه القضايا الإقليمية بين روسيا وإيران قد لا يستمر إلى النهاية؛ إذ إن لكل طرف منهما رؤيته طويلة الأمد، التي قد تتقاطع مع الطرف الآخر، خاصة أن كلاً من الطرفين لديه نوازع توسعية تاريخية لن يتنازل عنها.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s