تونس ما بعد الثورة.. الحكومات لا تعمر فيها طويلا

شهدت تونس بعد سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، سبع حكومات، بما يجعل معدل عمر كل حكومة لا يزيد عن 9 أشهر فقط.

وقدم يوسف الشاهد رئيس الوزراء المكلف في تونس السبت، إلى الرئيس الباجي قائد السبسي تشكيلة حكومة وحدة وطنية ستخلف حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة في 30 يوليو الماضي إثر انتقادات كبيرة.

وبدأ الشاهد في الرابع من الشهر الحالي مشاورات حول تشكيلة الحكومة مع أحزاب سياسية ومنظمات وطنية تواصلت حتى الجمعة.

واحتد الجدل في الأوساط السياسية التونسية بشأن غياب الاستقرار السياسي في البلاد وانعكاساته على مستقبل العملية السياسية في بلد مازال يخطو نحو الديمقراطية.

ويحمّل بعض المتابعين للشأن المحلي التونسي مسؤولية غياب الاستقرار السياسي إلى النظام الذي جاء به دستور 2014، الأمر الذي نفاه آخرون وأرجعوا حالة التعثر إلى الصراع على النفوذ بين القوى السياسية، فضلا عن الأزمات التي يعيش على وقعها حزب نداء تونس الحاكم حاليا.

وقال القيادي في حزب نداء تونس أسامة الخليفي إن البلاد “تعيش مرحلة انتقالية بعد ثورة 14 يناير 2011، وكل مرحلة تتطلب حكومة لتسيير الأعمال في تلك الفترة، معتبرًا أن النظام السياسي الذي جاء به الدستور ربما يكون أحد أسباب هذا التعثر فهو نظام لا يناسب ظروف بلد مثل تونس”.

وأقر الدستور الجديد الذي صادق عليه أعضاء المجلس التأسيسي في يناير 2014 على نظام تشاركي يحدّ من هيمنة رئيس الجمهورية التي استمرت لعقود طويلة على السلطة، ويمنح صلاحيات أوسع لرئيس الحكومة والبرلمان.

وأضاف الخليفي “هناك تضارب كبير وعدم تجانس بين مؤسسات الدولة مما يخلق حالة من الاضطراب السياسي ويدفع آليًا إلى تغيير الحكومات”.

وبخصوص مستقبل العملية السياسة في تونس اعتبر الخليفي أن تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة قرار صائب وذلك بسبب “كفاءة الرجل”، قائلًا “قد حان الوقت لتقديم المشعل للشباب وإعطاء شحنة

أمل للبلاد، لكنّ نجاحه (الشاهد)، مرتبط بمساندة كل القوى المدنية والسياسية وعامة الشعب”.

القيادي في حزب حراك تونس الإرادة عبدالواحد اليحياوي يرى أن “غياب الاستقرار الحكومي مرتبط بطبيعة المرحلة الانتقالية بعد أن مرت تونس من مرحلة الحكم الاستبدادي إلى حكم يطمح أن يكون ديمقراطيًا”.

واعتبر اليحياوي في حديثه للأناضول أن “هناك سعي من قبل بعض القوى لتحميل مسؤولية غياب الاستقرار الحكومي إلى النظام السياسي الذي تم إرساؤه في دستور 2014، وهو مجانب للصواب، فالحكومة الأخيرة نالت الثقة بأغلبية برلمانية مريحة ما يخوّلها القيام بإصلاحات دون ضغوط”.

وشدد على “أن غياب الاستقرار السياسي يتحمل مسؤوليته الحزب الحاكم نداء تونس الذي مازال يعاني من التفكك”.

وفي مارس الماضي أعلنت مجموعة من النواب المنشقين عن حزب نداء تونس، بقيادة محسن مرزوق، إنشاء حزب جديد باسم ”حركة مشروع تونس” ويضم 25 نائبًا في البرلمان، عقب أزمة عصفت بالحزب (67 نائباً)، أواخر 2015، بسبب المراكز القيادية، وهو ما دفع الأمين العام السابق للنداء محسن مرزوق للاستقالة.

وأضاف اليحياوي “التغيير الحكومي المتواصل يعبّر عن أزمة داخل النظام نفسه واللوبيات التي تتحكم في مفاصله”.

وأوضح اليحياوي في معرض حديثه بأن التغييرات المستمرة تعبر عن مأزق في علاقة النظام بنفسه، والاستمرار في نفس البرامج لن يحول دون اندلاع ثورة اجتماعية في البلاد.

وعن موقفه من حكومة الشاهد، أعرب اليحياوي عن خشيته من أن يتحوّل رئيس الحكومة “لموظف لدى رئيس الجمهورية ويفقد صلاحياته التي منحها له الدستور”، قائلا “الشاهد يفتقــد لتجربة العمل السياسي”.

وأرجع المحلل السياسي وخبير القانون الدستوري قيس سعيد بدوره غياب الاستقرار الحكومي إلى عدة أسباب أبرزها استمرار النظام القديم حسب رأيه، قائلًا “ذهب رأس النظام وجاءت عدة حكومات أنهت الأوضاع السياسية والاغتيالات في البلاد مهامها، ما يدل على أن الصراع الحقيقي هو داخل جهاز السلطة، وليس صراع برامج ومشاريع”.

وكلّف الرئيس السبسي، يوم 3 أغسطس الجاري وزير التنمية المحلية في حكومة تصريف الأعمال، القيادي في “نداء تونس” يوسف الشاهد، بتشكيل حكومة وحدة وطنية اقترحها الأول، في يونيو الماضي، “للقيام بإصلاحات اقتصادية واجتماعية لإيجاد مخرج للأزمة في البلاد”.

والشاهد الذي سيبلغ 41 عاما في 18 سبتمبر المقبل، هو أصغر سياسي يتم تكليفه بترؤس حكومة في تاريخ تونس منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956.

وعرفت تونس بعد ثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، 7 حكومات وهي حكومة محمد الغنوشي الأولى والثانية وحكومة الباجي قائد السبسي (2011) وحكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض (في ظل حكم الترويكا بين 2011 و2013 والمكونة من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات)، وحكومة المهدي جمعة (حكومة تكنوقراط في 2014) وحكومة الحبيب الصّيد (2015 – 2016).

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s