عامان على عدوان غزة.. 75 ألف بدون مأوى و11 ألف منزل مدمر

محمد جمال – إيوان24

مضى عامان منذ بدء حرب غزة الأخيرة يوم 8 يوليو 2014، والتي استمرت 51 يوما، وتوقفت نهاية أغسطس، وسمتها إسرائيل “الجرف الصامد” بينما سمتها حركة حماس “العصف المأكول” ولا يزال الحصار مستمرا والبنية الاساسية مدمرة و75 ألف غزاوي بلا مأوي، و11 ألف منزل مدمر، وبطالة تتصاعد وكود اقتصادي.

“ﭽيشاه – مسلك”، وهو مركز حقوقي اسرائيلي للدفاع عن حريّة التنقل والذي تأسست عام 2005 للدفاع عن حرية الفلسطينيين في التنقل، وخصوصًا سكان قطاع غزّة، في إطار القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، نشر تقريرا بعنوان “360 درجة في عامين” لرصد أحوال القطاع بعد عامين من الحرب، فماذا قال (من وجهة نظر اسرائيلية)؟.

يؤكد التقرير الإسرائيلي على حقيقتين بارزتين:

(أولًا): خلال العامين دخلت كميات من مواد البناء لإعادة بناء نحو 11 ألف وحدة سكنيّة جرى تدميرها كليُّا، إضافة إلى 6,800 وحدة سكنيّة تضررت ولم تعد صالحة للسكن، وأكثر من 150 ألف وحدة سكنيّة أخرى تضررت بشكل جزئيّ، هذا بالإضافة إلى المباني الصناعيّة والتجاريّة والبنى التحتيّة وغيرها.

(ثانيًا): هناك العديد من الصعوبات التي تحول دون تعافي سكان قطاع غزة، فنسب البطالة ما زالت مرتفعة جدًا؛ والبُنى التحتيّة في حالة يرثى لها؛ والركود الاقتصاديّ؛ والعزل (الحصار) مُستمر؛ وإمكانيّات التنقّل لا زالت محدودة؛ ونحو 75 ألف نسمة بدون مأوى نتيجة العملية العسكرية عام 2014؛ وحالة اليأس مُتفشية.

ويؤكد أنه خلال العامين الماضيين، كانت قضيّة إعادة إعمار المباني وبناء الوحدات السكنيّة لعشرات آلاف السكّان الذين فقدوا منازلهم نتيجة القصف في مركز الاهتمام، إلا أنّ الرقابة على كميات مواد البناء الداخلة إلى القطاع وقياس وتيرة البناء، هي التي طغت على كل شيء.

وأن سياسة اسرائيل بخصوص تصاريح السماح بدخول البضائع، وبخصوص ما يُسمح بتسويقه من غزة في أسواق الضفة وإسرائيل، عرقلت البناء ورفع الحصار بحجة “الأسباب الأمنيّة” ومعايير المرور عبر معبر إيرز، وإيقاف خدمات البريد الحكوميّ، ومنع دخول مواد البناء لفترات مختلفة ومصادرة شحنات بضائع بأكملها في طرق دخولها إلى القطاع بحجة أنّ جزءًا قليلًا منها يثير الشبهات، ما عرقل عمليات إعادة الأعمار.

أمن إسرائيل ضد إعادة إعمار غزة

وحول التناقض في تصريحات المسؤولين الأمنيين في إسرائيل الذين يعبّرون علنا عن تأييدهم لإعادة إعمار قطاع غزة واقتصاده معتبرًا ذلك مصلحة إسرائيليّة أمنيّة، وبين ترجمة ذلك على أرض الواقع، كتبت المديرة العامة لجمعية “ﭼيشاه -مسلك” تانيا هاري، في مقال نُشر في صحيفة “هآرتس” أن هذا يقال منذ عامين ولكنه لا يحدث.

وقالت: “منذ عامين ونحن نسمع تصريحات كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين المؤيدة لعمليّة النهوض في الاقتصاد الفلسطينيّ وقولهم أنّ أمن إسرائيل يرتبط في إعادة إعمار غزة، ولكنهم يقصدون فقط إعادة بناء ما تم هدمه خلال 50 يوم من القتال، بينما يقطعون الربط بين غزة والضفة الغربية” لأن هذا ليس لصالح اسرائيل.

اموال الدول المانحة لم تصل

ويشير التقرير أيضا لأنه منذ انتهاء العدوان الصهيوني في أغسطس 2014 وحتى نهاية شهر يونية 2016، دخل قطاع غزة 915 ألف طن إسمنت و126 ألف طن حديد للبناء، عبر معبر كرم أبو سالم، لإعادة إعمار شبكة المياه، والمجاري، والمواصلات، والبيوت السكنيّة، والمدارس والعيادات، والمشاريع الدولية.

ولكن المشكلة أن جزء كبير من المبالغ التي تعهدت بدفعها الدول المانحة لإعادة الإعمار في غزة “لم يصل بعد”، كما أنّ الانقسام السياسيّ الفلسطينيّ الداخليّ لا يساهم في تشجيع الأطراف المانحة على الالتزام بتعهداتهم، ومعاقبة إسرائيل سكان غزة عبر منع دخول الإسمنت لمدة ستة أسابيع، أدى إلى توقف العمل في المشاريع المرتبطة بمواد البناء وخسارة آلاف العمال لأعمالهم.

الإفراج عن 12% فقط من بضائع غزة

أيضا يعاقب الاحتلال الصهيوني بالتعاون مع السلطة الفلسطينية أهالي غزة عبر تعويق حركة نقل بضائع القطاع الي الضفة أو اسرائيل.

فإسرائيل أعلنت في السنة الأولى بعد الحرب عن تسهيلات تتيح تسويق محدود للبضائع من قطاع غزة في أسواق الضفة وإسرائيل، لكنها عملت لاحقا على وضع عراقيل جديدة ومُشددة تعيق جهود رجال الأعمال وأصحاب المصانع والتجار عن نقل البضائع من غزة للضفة وإسرائيل.

حيث وصل مُعدَّل الشاحنات التي سمح لها بالخروج من غزة إلى الضفة وإسرائيل أو خارج القطاع 12% فقط من حجم حركة الشاحنات قبل فرض الاغلاق؛ وفي النصف الأول لهذه السنة ارتفع عدد الشاحنات ليصل إلى 16% مما كان عليه قبل الاغلاق.

بينما قبل الحرب وإغلاق القطاع كان نحو 85% من البضائع الخارجة من غزة يصل أسواق إسرائيل والضفة، وكان للأسواق الإسرائيليًة حصة الأسد منها.

فمنذ شهر نوفمبر 2014 وحتى أواخر يونية من العام الحالي غادرت قطاع غزة 1,269 شاحنة بضائع زراعيّة إلى أسواق الضفة، بينما خرجت إلى إسرائيل 574 شاحنة باذنجان، وطماطم أو خردة معدنية، و512 شاحنة بضائع زراعيّة إلى الأسواق وراء البحار.

وهذا يعني أنه خلال العامين الأخيرين خرجت من غزة نحو 127 شاحنة في الشهر، بالمقارنة مع 1,064 شاحنة بضائع كانت تخرج من غزة شهريّا قبل فرض الإغلاق.

من يخرج لا يعود قبل سنة!

بجانب غلق مصر معبر رفح، ومنعها دخول وخروج الفلسطينيين إلا في ايام معدودة، عرقلت تل ابيب حركتهم عبر معابرها، وألغت تصاريح أكثر من 1,500 تاجرًا بحجة أسباب أمنيّة، وحتى سماحها بحصة قليلة من الافراد من غزة للصلاة في الأقصى كل جمعة قلصتها، كما ترفض المخابرات الإسرائيليّة مرور المئات منهم وتعيدهم بعد التحقيق معهم لنفس الحجج “الأمنيّة”.

ولم يسلم المرضي من القيود الصهيونية، وفي السنة الأخيرة تم فرض قيود مشددة على خروج المرضى من غزة للحصول على علاج طبيّ في الضفة أو إسرائيل. كما أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لسكان غزة السفر إلى الخارج عبر جسر اللنبي بدون قيود، شرط التوقيع على التزام بعدم العود إلى غزة خلال سنة على الأقل!!.

40 ألف عبروا رفع قبل الانقلاب و11 بعده

ونوه التقرير لمعاناة سكان قطاع غزة عن عمليات الإغلاق المتكررة لمعبر رفح، الذي شكل في السابق الممر الرئيسيّ إلى العالم، وأشار أنه في نصف العام الذي الانقلاب في مصر صيف 2013، سجل معبر رفح أكثر من 20 ألف حالة خروج و20 ألف حالة دخول في الشهر.

ولكن، بعد الانقلاب، وفي النصف الأول من عام 2016 تم تسجيل 11,376 حالة خروج ودخول فقط، وحاليّا ما زال عشرات آلاف الأشخاص الراغبين في الخروج من قطاع غزة بهدف العمل، أو الدراسة، أو العلاج، أو زيارة أقاربهم في الخارج، عالقين في غزة بسبب غلق مصر المعبر بشكل شبه دائم.

ويشدد التقرير الحقوقي الاسرائيلي في نهايته على أنه: “يجب العمل فورًا على إلغاء التقييدات المختلفة المفروضة على حرية الحركة والتنقل في قطاع غزة، والتي ليس لها أي مبرر أمنيّ”.

ويقول: “سكان قطاع غزة، مثل جميع البشر، يستحقون حياة يسودها الاستقرار، التطور والنمو، وإمكانية إقامة حياة أسرية سويّة، والعيش في كرامة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s