نتنياهو في الإسكندرية .. حقيقة أم جس نبض؟

محمد جمال – إيوان24

منذ إطلاق عبد الفتاح السيسي مبادرته حول السلام الشامل بين اسرائيل وكافة الدول العربية في 17 مايو الماضي، وما أعقبها من زيارة وزير الخارجية المصري للقدس ولقاؤه نتنياهو، ثم حضور نتنياهو حفل السفارة المصرية بذكري ثورة 23 يوليه لأول مرة، والحديث لا ينقطع عن زيارة نتنياهو لمصر.

وفي اعقاب زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، للقدس المحتلة واجتماعه ببنيامين نتنياهو، 10 تموز/ يوليو الحالي، ذكرت تقارير إعلامية عدة، أنه تجري الآن على قدم وساق الإعدادات للقاء يجمع بين السيسي ونتنياهو، مرجحة أن تتم الزيارة قبل نهاية عام 2016 على أقصى تقدير.

أيضا توقع “حاييم كورين” السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر في ختام عمله القاهرة، “زيارة مرتقبة لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمصر خلال الأيام المقبلة”، بحسب قوله.

وأكدت التقارير الاولية التي نشرت بعضها صحف مصرية، أشارت لان السيسي ونتنياهو سوف يلتقيان في القاهرة، أو القدس، أو عاصمة ثالثة، وتحدثت مصادر دبلوماسية لـ “قدس برس” حينئذ عن احتمالات عقد “قمة مصرية اسرائيلية أردنية فلسطينية” في القاهرة بحضور نتنياهو، لبحث مبادرة السيسي.

ولكن حالة الغضب الشعبي على التطبيع الرسمي، بالتزامن مع إعلان نقابة الممثلين رفضها مشاركة أي ممثل في اعمال فنية اسرائيلية على خلفية مشاركة الممثلين “بسمة” و”خالد أبو النجا” في مسلسل الطاغية الامريكي، وتهديد النقابة بشطب أي ممثل يقوم بذلك، أجلت الحديث عن زيارة رسمية.

نتنياهو يزور الاسكندرية

وفي نهاية يوليه الماضي، قالت صحيفة “صوت الأمة” الخاصة، في نسختها الإلكترونية، أن مدينة الإسكندرية المصرية سوف تستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في شهر آب/ أغسطس، مشيرة إلى أن الهدف المعلن للزيارة هو افتتاح “المعبد اليهودي” بالإسكندرية.

وجاء نشر صحيفة العربي الجديد أمس (الثلاثاء) أنّ نتنياهو سيُجري قريبًا جدا أول زيارة رسمية إلى مصر وأنّ مدينة الإسكندرية هي المدينة الأولى التي سيزورها، للمشاركة في مراسم تدشين لكنيس قديم في المدينة، وأن مصادر أمنية مصرية “لم تنفِ ذلك”، ليعيد الجدل مرة أخري.

ونقلت “صوت الأمة” عن مؤسس “الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر”، والمنسق العام لـ “التجمع الحر من أجل الديمقراطية والسلام”، محمد سعد خير الله، تأكيده زيارة نتنياهو لمصر، وبالتحديد لمحافظة الإسكندرية، في آب/ أغسطس المقبل، على حد قوله.

وقال “خير الله” أن السبب المعلن لها هو حضور افتتاح المعبد اليهودي بعد انتهاء الحكومة من أعمال الترميم فيه، إلا أن السبب غير المعلن على حد تعبيره، هو زيادة التنسيق بين مصر وإسرائيل في المرحلة المقبلة، وإقناع السيسي بفكرة إقامة الوطن البديل للفلسطينيين، بعد أن أصبح هناك اتفاق عالمي عليها، وأن تكون أجزاء من سيناء ملجأ لهم لتخلص إسرائيل من صداعها المزمن”، وفق قوله.

وأشار مؤسس “الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر”، المقربة من أجهزة الأمن، أن هناك مؤتمرا سيعقده نتنياهو، وسيحضره عدد من السياسيين والإعلاميين، مؤكدا أن قائمة المدعوين يتم التجهيز لها الآن، وأنه يتم اختيار الأشخاص بعناية فائقة حرصا على العلاقات المصرية -الإسرائيلية، بحسب تعبيره.

جس نبض لرد الفعل الشعبي

وعلق السياسي المصري محمد سيف الدولة علي انباء الترويج الاعلامي لقرب زيارة نتنياهو لمصر، مؤكدا أن “ما يجري هو جس نبض رسمي لرد فعل الشعب المصري علي الزيارة لو تمت”.

وتابع لـ “أيوان 24”: “هي على طريقة الاشهار للزواج وكفاية كواليس وزواج عرفي، وتمهيد من للزيارة عبر هذا النوع من الحملات”.

وربط السياسي المصري بين الحديث عن قرب زيارة نتنياهو وحالة التطبيع العربية العلنية، وأخرها زيارة رجل المخابرات السعودي السابق أنور عشقي إلى القدس المحتلة، أخيرا، وتصريحات نتنياهو في منزل السفير المصري بتل أبيب، احتفالا بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة 23 يوليو، التي أشاد فيها بمعاهدة السلام بين البلدين، شاكرا السيسي على ما اعتبره “جهوده لدفع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وفي الشرق الأوسط الأوسع”.

وأشار لأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو المحتملة الى الإسكندرية لن تكون الأولى من نوعها للمدينة، إذ سبقه اليها رؤساء حكومات إسرائيلية سابقون إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك

فقد زار إسحق رابين، المدينة عام 1993، كما زارها بعد ذلك بسبعة أعوام إيهود باراك وتم استقبال كلاهما في قصر التين الرئاسي في الاسكندرية.

ويربط “محمد سيف الدولة” خبير العلاقات العربية الاسرائيلية بين هذه الأحاديث عن زيارات متبادلة اسرائيلية مصرية وبين ما يصفه بانه “مستجدات دفعت الدولة المصرية بأجهزتها السيادية الى تغيير عقيدتها الامنية والاستراتيجية تجاه اسرائيل”.

ويشير في حديث لـ “ايوان 24” لان “الكلام عن مبادرة مصرية للسلام مستقلة عن المبادرة العربية تقبلها اسرائيل ويرحب بها نتنياهو، “هو حديث يثير القلق والشك من ان يكون فيه تمريرا وتمهيدا للمطالب الاسرائيلية الاخيرة بتعديل المبادرة العربية والتخلي عن حدود 1967 والاصرار على يهودية الدولة وتبادل الأراضي ورفض حق العودة واعتبار القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل”.

ويقول إن المبادرة العربية هي نفسها كارثية بما تضمنته من تنازل عن 78% من ارض فلسطين، فكيف نقبل مبادرة للسيسي تقبل بأقل من ذلك أيضا؟”.

مظاهرة فردية ضد الزيارة

وكانت شائعة وصول نتنياهو للإسكندرية بالفعل قد انتشرت يوم 8 و9 سبتمبر الجاري في المدينة الساحلية، وتحدث نشطاء على مواقع التواصل عن أن نتنياهو سيصل الإسكندرية ليفتتح المعبد اليهودي في منطقة “النبي دانيال” قرب محطة القطارات بوسط المدينة.

 https://twitter.com/N00r_183/status/763491640501821440

ونشر النشطاء صورا لشاب يدعي “باسم جابر” من حركة “الاشتراكيين الثوريين”، قالوا إنه اعترض على زيارة نتنياهو لإسكندرية ورفع لافتة ضد زيارته في منطقة ميامي فقبضت عليه الشرطة وأمرت والنيابة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، ثم افرجت عنه، إلا أن الشرطة لم تطلق سراحه من السجن بعد.

وأفاد “المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” بالإسكندرية، أن النيابة قررت إخلاء سبيل باسم جابر، بعد إلقاء القبض عليه، 8 أغسطس أثناء تنظيمه وقفة احتجاجية بمفرده، رافعًا لافتة، اعتراضًا على زيارة نتنياهو، المرتقبة إلى الإسكندرية أخر أغسطس الجاري.

وسادت حالة من الغضب بين القوى السياسية وأهالي الإسكندرية، على خلفية الأنباء التي تم تناقلها عبر فيس بوك عن زيارة نتنياهو للإسكندرية المرتقبة، لافتتاح المعبد اليهودي الواقع بشارع النبي دانيال.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي آراء موحدة برفض تلك الزيارة، باعتبارها “تطبيع رسمي” مع دولة الاحتلال رغم ما يقومون به من مجازر في فلسطين.

وقال عبد الرحمن الجوهري، نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري والمنسق العام لحركة كفاية، انه في حالة صحة الأخبار المتناقلة عن زيارة نتنياهو للإسكندرية، فإن ذلك “يعني تقديم مصر مزيدًا من التنازلات والتطبيع لصالح الكيان الصهيوني على حساب وأد قضية الحق العربي الفلسطيني”.

وأعلن الجوهري في تصريح صحفي، عن رفضه لتلك الزيارة والتطبيع الذي اتضح جليًا في آخر صوره من سماح البعثة المصرية للاعب الجودو المصري إسلام الشهابي لمواجهة خصمه الاسرائيلي أور ساساون، في منافسات الجودو ضمن ألعاب ريو دي جانيرو الأوليمبية.

اسرائيل تنفي

وقد ذكر موقع “المصدر” الاسرائيلي أن “شخصيات في مكتب نتنياهو قالت لهيئة تحرير موقع “المصدر” أن هذا الامر (زيارة نتنياهو) غير صحيح”، وقالت “إنها لا تعرف عن مثل هذه الزيارة وأنه لا ينوي إجراء زيارات كهذه”.

ونشرت صحف منها “هآرتس” والإذاعة الإسرائيلية أنباء عن أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفي اعتزامه زيارة مدينة الإسكندرية، وقال “أن هذا الأمر غير صحيح”، و”إنه لا يعرف عن مثل هذه الزيارة ولا ينوي إجراء زيارات كهذه”.

إلا أنه لم يصدر رد فعل رسمي من حكومة الاحتلال، ما يشير لأن الزيارة ربما لا تزال مطروحة على جدول الاعمال، ولكن تنتظر الاعلان الرسمي، أو أنها سوف تتم سرا، أو سيجري تغيير مكان الزيارة.

أيضا نفى مصدر مسئول بمنطقة آثار الإسكندرية، ما تردد عن زيارة نتنياهو للمعبد اليهودي بمنطقة محطة الرمل، مشيرا لأن “المعبد اليهودي لم يشهد أي أعمال ترميم منذ انهيار “الشخشيخة” في الدور الثاني منه”، وقال إن “الترميم يحتاج عشرات الملايين وهي مبالغ لم تتوفر لوزارة الآثار بعد لتنفيذها”.

ولكن هل انتهي الحديث عن زيارة نتنياهو لمصر؟ لا يبدو أن الملف سوف يغلق ولكن يجري البحث عن مخرج للقاء بين السيسي ونتنياهو، فكل المؤشرات تشير لأن الاتصالات السرية باتت علنية وأخرها ما ألمح نتنياهو حين استقبل البطل الاوليمبي الإسرائيلي الذي فاو ببطولة الجودو في ريو 2016، بقوله إنه تلقي “رسالة خاصة” من مصر تهنئي اللاعب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s