لماذا اشترت الرئاسة المصرية 4 طائرات فاخرة بعد دعوات التقشف؟

محمد الشبراوي – إيوان24

لم يكن كشف صحيفة «لا تريبون» الفرنسية (الثلاثاء)، عن اتفاق مصر مع شركة داسو الفرنسية لصناعة الطائرات، علي عقد لشراء 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” التي تستخدم في نقل المسئولين الكبار في الدولة خلال تنقلاتهم الخارجية، هو أول معلومة تنشر في هذا الصدد.

ولم يكن ثمن الصفقة الضخم التي بلغت قيمتها 300 مليون يورو (3 مليارات جنيه)، بحسب ما ذكرت صحيفة «لا تريبين» الفرنسية، أمرا جديدا أيضا.

ولكن الجديد هو أن يعلن عن هذه الصفقة في الوقت الذي يدعو فيه الرئيس والوزراء الشعب للتقشف ويبشرون بحزمة قرارات اقتصادية قاسية سوف ترفع الاسعار والضرائب وتبيع شركات حكومية التزاما بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

والجديد أيضا أن يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) إن “مصر تخاطر بتدمير صناعة الطيران لديها” إذا ما واصلت احتجاز الأموال المستحقة لشركات الطيران الأجنبية.

وأضاف الاتحاد لموقع “جلف نيوز” أن مصر مدينة لشركات الطيران العالمية بمبلغ 250 مليون دولار على شكل إيرادات تذاكر، ويحذر مصر أنها لو تجد حلال لتسليم هذه الأموال لشركات الطيران فقد تتعرض لتأثيرات ضارة على صناعة الطيران لديها.

الصفقة من 2015

فهناك مؤشرات على أن هذه الصفقة جري الحديث حولها في نوفمبر 2015 ثم مارس 2016 حين نظمت دولة الإمارات العربية المتحدة معرضين للطيران الجوي، الأول في دبي والثاني في أبو ظبي، وكانت الطائرة Falcon 7X، ولكن جري تأجيل الاتفاق لحين تمرير اتفاق صفقة “الرافال” أولا.

ففي هذه المعرض كان واضحا، بحسب الصحف الفرنسية، أن هناك رغب في انقاذ صناعة الطائرات الفرنسية من التوقف، ولهذا مولت الإمارات والسعودية صفقة مصرية لشراء 24 طائرة من طراز الرافال باهظة الثمن لصالح الجيش المصري، وجري تأجيل صفقة “فالكون” الاكثر رفاهية.

ومثلما قالت صحف فرنسية أن صفقة رافال كانت بمثابة طوق نجاة للشركة التي كانت تعاني تعثراً مالياً قبل ذلك بعد فشلها في بيع تلك الطائرات الغالية، قالت لاتربيون أيضا (الثلاثاء) أن صفقة “فالكون” انقاذ أيضا لشركة داسو الفرنسية.

وفي ابريل الماضي نشرت صحيفة (لا تريبون) تقريرا يؤكد إن مصر تنوي تحديث أسطولها من الطائرات المخصصة للاستخدام الحكومي، بالاستغناء عن الطائرات أميركية الصنع، وشراء أربع طائراتFalcon 7X، وقالت إن المفاوضات اقتربت من الحسم، ولم يتبق تقريباً إلا التوقيع ونقلت عنها الخبر صحيفة الاهرام.

ولم تعلن الشركة على موقعها معلومات عن تعاقدات وقعتها في تلك المعارض بالأمارات، ولكن صحيفة الأهرام المصرية الحكومية قالت فيما نشرته في أبريل 2016 أن طائرات Falcon 7X،”ذات الاستخدامات الحكومية” كما وصفها التقرير، تدور قيمتها حول 300 مليون يورو وهو ما يزيد عن 3 مليارات جنيه مصري، وأنه سوف تحل محل الطائرات أميركية الصنع.

الصفقة تمت باعتراف أحمد موسي

وقد أثارت انباء الصفقة جدالا كبيرا في مصر، ونشرت صحف مقربة من السلطة مثل اليوم السابع نفيا من مصدر برئاسة الجمهورية قال ان الرئاسة لم تتعاقد على أي طائرات، بيد أن اقتصاديون واعلاميون قالوا إن هذا لا ينفي الصفقة وأنه من الممكن أن تكون جهة أخري بخلاف الرئاسة هي التي ابرمت الصفقة.

ولاحقا نشرت الصحف المصرية نفيا لشركة “داسو” الفرنسية لصناعة الطائرات، في بيان لها على الوكالة الفرنسية للأخبار، نفت فيه توقيعها على أيّ عقود لتوريد طائرات “فالكون” للحكومة المصرية، كما نشرت “لاتربيون”، ولكنها قالت أن “الشركة الفرنسية لها علاقات طويلة مع القوات المسلحة المصرية وتفخر بها”.

بيد أن المذيع المقرب من السلطة أحمد موسي حسم الامر مساء الاربعاء عندما انفعل أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” بسبب ما تداولته بعض المواقع الإخبارية والصحف من شراء مؤسسة الرئاسة لـ 4 طائرات بقيمة 300 مليون يورو، مؤكدًا أنه أن “هناك بالفعل هناك مفاوضات لشراء 4 طائرات، لكن لم يتم حتى الآن توقيع هذه الصفقة”.

ولكن “موسى” زعم خلال تقديمه حلقة مساء الأربعاء، من برنامجه الذي يُعرض عبر قناة “صدى البلد”، إلى أن صفقة الطائرات هذه عبارة عن طائرات ركاب سيتم تسليمها إلى شركة مصر للطيران، أو أي شركات طيران أخرى، لكنها غير مخصصة لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء، لافتًا إلى أن هذه الصفقة ستدعم الاقتصاد المصري.

ولكن التصميم الذي نشرته شركة داسوا لطائرات Falcon 7Xالتي يجري حولها الحديث يشير لأنها طائرات لكبار المسئولين وبها عدد قليل من المقاعد وسرير للنوم وقاعات اجتماعات وتجهيزات رفاهية اخري لا تصلح بالتالي لنقل الركاب كما قال موسي.

الاكثر غرابة ان موسي اعترف إن “القوات المسلحة هي من تتفاوض في تلك الصفقة”، ما يعني أن نفي رئاسة الجمهورية صحيح، ولكنه لا ينفي توقيع جهة اخري الصفقة.

ونفت المصادر الرئاسية المصرية أنباء شراء مؤسسة رئاسة الجمهورية أية طائرات، مؤكدةً أن ما تم تداوله في هذا الشأن “عار تمامًا من الصحة”.

وقال “موسي” أيضا أن “الصفقة ليست سرًا”، مُشيرًا إلى أنه “في الدول المتقدمة مثل أمريكا وروسيا، لا أحد يجرؤ أن يطالب الجيوش هناك بمعرفة تفاصيل كافة الصفقات، أو الإفصاح عن أي عمليات يقوم بها الجيش كما يحدث في مصر”.

وهاجم موسي من انتقدوا الصفقة قائلا: “وصلنا لمرحلة من العته اننا نتكلم عن الجيش ونقول عمل إيه وما عملش إيه؟.. انتوا عايزين الجيش يطلع يقول كل حاجة!!، عمرها ما كانت بتحصل لحد سنة 2011، لحد ما جالنا الخراب”.

وتابع مقدم برنامج “على مسئوليتي”: “عندما تقترب من جيشك فاحنا في كارثة، دول العالم تفخر بجيوشها ولا تصرح بما تقدمه للشعب… وبعدين انت عايز بلدك آمنه ولا عايز بلدك تنهار؟”، موضحًا أن هناك بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تحاول تشويه صورة القوات المسلحة بنشر الشائعات، مُستطردًا: “انتوا عايزينها تخرب ومش عايزين حد يشتغل؟”

تاريخ الطائرة

وأطلقت شركة فالكون داسو سيرفيس طائرتها الأولى من طراز فالكون 7 إكس في عام 2007 لهذه الطائرة الخاصة قدرة على الطيران أعلى وأسرع وأبعد من أي من سابقاتها في نفس الفئة، حيث تصنف ضمن الطائرات الطويلة المدى، وتفوق الطائرة فالكون 7 إكس على مثيلاتها يرجع أساسا إلى نوع المحركات الحديثة، بالإضافة إلى إعادة التصميم الكاملة التي حظيت بها.

وللطائرة فالكون 7 إكس ثلاثة محركات مركبة في ذيل الطائرة – واحد بالجزء العلوي من جسم الطائرة وواحد على كل من الجانبين. ولدى هذه الطائرة القدرة على الطيران حتى 5،950 ميلا بحريا، مما يضمن للعملاء من كبار الشخصيات الطيران بدون توقف من دبي إلى نيويورك في أتم الراحة والرفاهية.

والمحركات الحديثة أيضا تحد من الضوضاء داخل المقصورة مما يجعلها مثالية لسفر رجال الأعمال.

سرير مزدوج

والتصميم الداخلي على أساس أربعة مقاعد جلدية وثيرة تسمح بالاستلقاء الكامل تقع في الجزء الأمامي من المقصورة، وفي الوسط طاولة كبيرة تحيط بها أربعة مقاعد جلدية وهي مثالية للاجتماعات أو للاستمتاع بتناول الطعام أثناء الرحلة.

أما في الجزء الخلفي من الطائرة فتوجد أريكة طويلة ومريحة ويمكن تحويلها إلى سرير مزدوج وفى الجهة المواجهة لها مقعدان متقابلان.

وتستخدم هذه الطائرات في تنقلات السياسيين، ورجال الأعمال، لما تتمتع به من رفاهية وإمكانيات حديثة توفر لراكبها الشعور بالراحة خلال ساعات السفر، ولكن سيتم على الارجح تمويلها من أموال دافعي الضرائب من الشعب المصري.

وبحسب موقع شركة “داسو” فإن طائرة فالكون 7 أكس يمكنها الطيران 11000 كيلو متر، ولها ثلاث محركات، وحلقت لأول مرة في 5 مايو 2005 بمطار بوردو ميرنياك.

كما تتميز الطائرة بتوفير مدى طويل يبلغ 5,950 ميلاً بحرياً وهو ما يجعلها قادرة على تلبية متطلبات أكثر من 90% من الرحلات التي يقوم بها عادة المسافرون من رجال الأعمال.

من حق الشعب معرفة أسباب الشراء

وقد طالبت مبادرة الفريق الرئاسي لانتخابات 2018، التي أطلقها عصام حجي، العالم المصري بوكالة ناسا الفضائية، النظام بتوضيح أسباب شراء مصر 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” بـ 300 مليون يورو.

وجاء في منشور للمبادرة عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “على الدولة أن تخرج للناس بأسباب واضحة تبرر بها شرائها لأربعة طائرات خاصة بمبلغ 300 مليون يورو في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطنين. بدلاً من محاولة النفي الغير صحيحة”.

وحظت الصفقة بأكبر موجة نقد للسياسيين والاقتصاديين والنشطاء المصريين، فقد انتقد الدكتور محمد محسوب، وزير الدولة لشؤون المجالس النيابية الأسبق، شراء مصر 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” بـ 300 مليون يورو.

 وقال محسوب في تغريده عبر حسابه الشخصي بموقع “تويتر”: “استخفاف الدكتاتور بشعبنا الذي يطالبه بتقشف ويجلده بغلاء ويبدد ماله بمشاريع فاشلة وسخافاته وطائراته علاجه الكي بإسقاطه ونحن قادرون إن اصطففنا”.

وقال أدمن صفحة “آسف يا ريس” المؤيدة للرئيس السابق مبارك، عن شراء الـ 4 طائرات: “أخيرًا حلق الحجة زينب حقق أهدافه”، في إشارة لسيدة مصرية تبرعت بحلقها لصندوق التبرع الذي انشأه السيسي.

حيث سخر كريم حسين أدمن صفحة “أنا آسف ياريس” من شراء مصر 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” بـ300 مليون يورو، وقال في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “الحمد لله حلق الحجة زينب أخيرًا حقق أهدافه”.

كما استنكر البرلماني السابق زياد العليمي، شراء الرئاسة 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” بـ 300 مليون يورو، وقال على حسابه “فيس بوك”: “الرئاسة اشترت 4 طيارات رئاسية جديدة تضاف لأسطولها اللي من أكبر أساطيل الطيران الرئاسية في العالم بعدد 24 طائرة، وبحسب تقدير مجدي عمار مدير الشئون المالية والرئاسية أيام مبارك، 3 طائرات كافية كأسطول طائرات رئاسية”.

وأضاف: “قسمة صفقة الطائرات 300 مليون يورو، يعني تقريبًا ١/ ٢٤ من قرض صندوق النقد الدولي اللي الحكومة وقعته بحجة إنقاذ الوضع الاقتصادي في مصر، نفس الحكومة ونفس الرئيس اللي بيطالبوا الناس بالتقشف”.

واستنكرت حركة شباب 6 إبريل، شراء مصر 4 طائرات من طراز “فالكون 7 أكس” بـ 300 مليون يورو، وقالت عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “أموال فقراء الشعب في خدمة الرئيس وطائرات الرئيس”.

وسخر جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، من شراء مصر الطائرات، قائلا في تغريده عبر حسابه علي “تويتر”: ” 4 طائرات فاخرة لكبار المسئولين بـ 300مليون يورو ( 3,2 مليار جنيه) تضاف لأسطول الطائرات الفاخرة، صبح على مصر بجنيه وأطلق لجانك في الشوارع”.

ونشر حساب يسمي “وثائق ويكليكس” قصة حدثت عام 2013 في دولة افريقية  رئيسة مالاوى تبيع طائرة الرئاسة الخاصة “فالكون “لإطعام مليون فقير وفي 2016 في دولة افريقية أيضا السيسي يشتري 4 طائرات “فالكون” خاصة بقيمة 4.5 مليار جنيه.

وفي عام 2009 اشتري الحاكم العسكري «موثاريكا» الذي كان يحكم مالاوي التي لا تعاني من نفس الديون المصرية المليارية طائرة داسو فالكون 900 إى إكس خاصة بالرئاسة، وفي سنة 2012 توفي «موثاريكا» بأزمة قلبية وتولي حكم البلاد السيدة “جويس بانداط.

ووجدت الرئيسة الجديدة بلادها في حالة فوضي اقتصادية وان 1٫4 مليون مواطن، مسجلين على أنهم تحت خط الفقر، فقامت «باندا» بخفض راتبها وبيع 35 سيارة مرسيدس، يستخدمها الوزراء وقامت ببيع طائرة الرئاسة التي اشتراها «موثاريكا» بتكلفة 15 مليون دولار، وقررت إطعام 1.4 مليون شخص الذين كانوا يعانون نقصا مزمنا في الغذاء وتم تخصيص جزء من هذا المبلغ لإنتاج البقوليات للشعب حتى تكفل الدولة الجميع.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s