ذكرى “خراب الهيكل”.. موسم استباحة الأقصى وتجهيزات للبناء فوقه

محمد جمال – إيوان24

اعتاد المئات من المستوطنين والشرطة الصهيونية على استباحة حرم المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس المحتلة، مع بدء صيام ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل” المزعوم، والذي استمر حتى أول أمس الأحد، مستغلين هذه المناسبة في وضع مزيد من التجهيزات من أجل بناء الهيكل الجديد المفترض ان يكون فوق أنقاض المسجد الأقصى بحسب الروايات الصهيونية.

ومقابل هذه الاقتحامات المتكررة، أصبح الموقف العربي أكر صمتا وتقبلا للاقتحامات، ولو صدرت احتجاجات شكلية فهي تطالب – على غرار بيان الازهر والوقاف والافتاء المصرية – بتدخل المنظمات الدولية لحماية الأقصى، ما يزيد من تشجيع المستوطنين علي زيادة انتهاكاتهم سنويا.

لهذا أدان مدير عام مؤسسة القدس الدولية “ياسين حمود” حالة الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يحصل في المسجد الأقصى من اعتداءات متكررة وغير مسبوقة، معتبراً أن “الأولى بالدول العربية والإسلامية بدل التهافت إلى التنسيق والتطبيع العلني والسري مع الاحتلال الإسرائيلي أن تنبري لحماية قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يهان كل لحظة بعد أن وصلت حالة الخذلان والتردي إلى أوجها”.

ودعا “حمود” أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى عدم ادخار أي جهد يسهم بحماية مقدساتنا الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك الذي يتعرض لحملة تهويديه شرسة، مشيداً بدور المرابطين والمقدسيين وحراس الأقصى الذين يتصدون بصدورهم العارية لجبروت الاحتلال.

وبدأت قطعان المستوطنين منذ السبت الماضي، بالتجمع في البلدة القديمة تلبية لحملات منظمات اليمين الإسرائيلي المتطرف والمستوطنين، الداعية إلى تكثيف اقتحام المسجد الأقصى في هذه الذكرى، واحتشد الآلاف منهم في ساحة حائط البراق، لتأدية الصلوات التلمودية هناك.

وقامت الشرطة الصهيونية باقتحام الأقصى قبلهم للفصل بينهم وبين المرابطين داخل الأقصى لحماية من شباب وشيوخ ونساء الأقصى، بعد وصول مسيرات استفزازية للمستوطنين، في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وساحة حائط البراق (الجدار الغربي للمسجد الأقصى)، بحراسة معززة من قوات الاحتلال.

وشملت استفزازات المستوطنين الاعتداء على مقدسيين، وممتلكاتهم، وترديد شعارات عنصرية تدعو لقتل الفلسطينيين، والعرب، ولإقامة الهيكل المزعوم، وهدم الأقصى.

واستبقت عناصر من شرطة ومخابرات الاحتلال اقتحامات المستوطنين بحملة تفتيش في مرافق المسجد، شملت مصلى قبة الصخرة، وغيره، فيما واصلت قوات الاحتلال إجراءاتها المشددة بحق روّاد المسجد، وحجزت بطاقات وهويات المواطنين على بوابات الأقصى الرئيسية ‘الخارجية’ خلال دخولهم إلى الأقصى.

وذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن 400 مستوطن إسرائيلي ونحو 580 سائحاً يهودياً قاموا (الأحد) بزيارة إلى الحرم القدسي الشريف في مناسبة إحياء ذكرى خراب الهيكلين المقدسين لدى اليهود.

1246 إسرائيليا اقتحموا الأقصى

ووفقًا لرصد لوكالة “قدس برس” إنترناشيونال للأنباء، اقتحم ألف و246 إسرائيليًا (مستوطنون وجنود وطلاب يهود) المسجد الأقصى المبارك، خلال النصف الأوّل من شهر آب/ أغسطس الحالي.

وبلغ عدد من اقتحم الأقصى خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، نحو ألف و114 إسرائيليًا، بينما تجاوز النصف الأول من شهر آب الجاري هذا العدد وسط استمرار لسلسلة الاقتحامات المتوالية للمسجد خلال ساعات الصباح والمساء.

ومن بين المُقتحمين تسعة ضبّاط من مخابرات الاحتلال، وألف و237 مستوطنًا يهوديًا بينهم طلاب، مضيفة أن الاقتحامات تبدأ من “باب المغاربة” وتنتهي من “باب السلسلة” بعد جولة في المسجد الأقصى وشروحات حول “الهيكل المزعوم”.

ولمنع مضايقة المرابطون والمرابطات من أبناء القدس للمستوطنين، أبعدت سلطات الاحتلال 32 فلسطينيًا خلال شهر اغسطس الجاري، إمّا عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة بالقدس المحتلة، أو الإبعاد عن منازلهم في سلوان.

وتتبع شرطة الاحتلال سياسة الإبعاد، لتأمين الحماية للمستوطنين في ذكرى ما يسمّى بـ “خراب الهيكل”.

واعتدت القوات الخاصة الإسرائيلية على المصلّين بالضّرب المُبرح بعدما احتجّوا على صلوات المستوطنين التلمودية في ذكرى، ما استدعى تدخل طواقم من “الهلال الأحمر الفلسطيني” التي استطاعت إخلاء 15 مُصابًا، من بينهم ثلاثة مُصابين عولجوا في المشافي.

وتسمح شرطة الاحتلال بشكل يومي (ما عدا الجمعة والسبت) للمستوطنين بعد التنسيق المباشر معها، باقتحام الأقصى خلال فترتيْن (صباحية ومسائية)، على أن يتم ذلك دون صلوات واتّباع لشروط الشرطة داخل المسجد الأقصى.

التصدي للمقتحمين

وواصل المستوطنون اليهود أداء الصلوات والطقوس التلمودية، خلال اقتحام باحات المسجد الأقصى، وسط تصدٍّ لهم بالتكبير من قبل المصلين، وكذلك حرّاس المسجد الذي يُجبرون الشرطة الإسرائيلية على طردهم من “باب السلسلة”.

واستهدف الاحتلال موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس؛ سواءً حرّاس المسجد الأقصى أو الموظفين في لجنة الإعمار، حيث شهد النصف الأول من شهر آب اعتداءات القوات الإسرائيلية عليهم بالتدافع والضّرب، أثناء قيامهم بعملهم.

وأبعدت شرطة الاحتلال ثلاثة من موظفي الأوقاف عن عملهم في المسجد الأقصى لمدة تصل ما بين خمسة أيام وأربعة شهور، كما تم استدعاء آخرين للتحقيق معهم في مركز “القشلة” التابع لشرطة الاحتلال غربي القدس.

تجهيزات لبناء “الهيكل”

وبالتزامن مع الاقتحامات، أفادت تقارير تلفزيونية إسرائيلية أن مؤسسات ومنظمات تجهّز نفسها عمليًا وميدانيًا لبناء “الهيكل” المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وأنها رهن الإشارة وبانتظار قرار سياسي رسمي بذلك.

 وأوضحت التقارير التي بثت خلال الأسبوع الأخير بالتزامن مع ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل” أن هذه المؤسسات وفعالياتها باتت تلقى تجاوبًا شعبيًا وتأييدًا سياسيًا واسعًا، بعدما كانت عبارة عن هوامش مجهولة في المجتمع الإسرائيلي أو التركيب والحضور السياسي الإسرائيلي.

 وقال بعض المشاركين في التحضيرات لبناء “الهيكل” إنه خلال ساعات يمكن نقل المعدات والأدوات اللازمة ووضعها في الأمكنة المناسبة في أو على حساب المسجد الأقصى، وتحديدًا قبة الصخرة المشرفة، وأن مدة البناء المتكامل “للهيكل” بكل تفصيلاته لا تتعدى ثلاث سنوات، بحسب بعض المخططات والخرائط، بحسب وكالة صفا.

 وبثت القناة الثانية تقريرًا تلفزيونيًا موسعًا (السبت) أعدته الإعلامية “دانه فايس”، ركزت فيه على نشاط منظمة “نساء من أجل الهيكل”، والتي تقوم بتجهيز معدات نسائية لبناء “الهيكل”، مثل السجاد الكهنوتي الذي سيوضع في “قدس الأقداس”، والذي سيبنى بحسب ما قالت الناشطات في “نساء من أجل الهيكل” على أنقاض قبة الصخرة.

 وبيّن التقرير، الذي نشر ترجمه له موقع “مصر العربية”، أن الفعاليات المتعددة التي تنفذها هذه المنظمة – والتي غدت منتسباتها بالمئات، بعد تأسيسها من قبل أربع شقيقات مستوطنات متطرفات، لتحويل الفكرة من فكرة ضيقة إلى نشاط ميداني حيوي، عبر خطوات استراتيجية وتكتيكية متدرجة.

ومن أهم هذه الخطوات تفعيل برامج وحلقات بيتية لتشجيع تكثيف اقتحامات الأقصى، تفعيل نشاط شعائر مراسيم الزواج التلمودي في المسجد، وأشارت إلى أنه يتم تنظيم مثل هذه المراسيم، كل يومين مرة في المسجد.

وركز التقرير على أن الظاهرة تحولت من هامشية إلى ظاهرة لها تأييد شعبي ورسمي سياسي، وأن لوبيات تعمل على الموضوع في أروقة الكنسيت والحكومة الإسرائيلية، ملفتة النظر الى الحكومتين الأخيرتين، ونشاط عضو الكنيست “ميري ريجب” من حزب الليكود و”وشلي معولم” من حزب البيت اليهودي.

وذكرت نشاطات “نساء الهيكل” أنها حسّنت من خطابها وحدّته الى الخطاب العصري، وأدمجت فيه الخطاب “حق المساواة في أداء الشعائر الدينية” في المسجد الأقصى، وخطاب حقوق الانسان والديمقراطية، وهو الأمر الذي زاد من رقعة التجاوب – بحسب التقرير.

40 كاهن جاهزين لمباشرة عملهم

وفي السياق، بثت القناة الأولى الإسرائيلية الجمعة الماضية، ضمن مجلة نهاية الأسبوع “يومان”، تقريرًا تلفزيونيًا مفصلًا، عرضت فيه التحضيرات المكثفة لبناء “الهيكل”، من بينها وجود حظائر خاصة لتربية المواشي والأغنام بحسب المواصفات التلمودية، لتكون جاهزة لذبحها ضمن قرابين “الهيكل”، وأنها رهن الإشارة للتنفيذ، بانتظار قرار حكومي رسمي بهذا الشأن.

فيما ركز التقرير على نشاط “معهد الهيكل”، ورئيسه “يسرائيل أريئيل”، والذي أفاد بأن هناك أكثر من 40 كاهنًا جاهزين لمباشرة عملهم في الهيكل في حال صدرت تعليمات بذلك.

وأشار “أريئيل” إلى أن معهده -الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن المسجد الأقصى -قام بتجهيز الكثير من أدوات “الهيكل”، وانه خلال ساعات يمكن نقلها إلى الداخل ومباشرة العمل فورًا، مثل “مذبح القرابين” وغيرها.

ولفت مخطط المدن الإسرائيلي “يورام جينزبور” خلال مقابلة معه في التقرير أنه أعد خرائط تفصيلية لبناء “الهيكل” على كامل مساحة الأقصى الـ 144 دونمًا، بالإضافة إلى مخططات أوسع لبناء مدينة القدس المحتلة، وفي حال صودق عليها من قبل الدوائر الحكومية الرسمية والبلدية، فإنه بإمكانه الانتهاء من بناء “الهيكل” خلال ثلاث سنوات.

والهيكل المزعوم في عقيدة اليهود هو هيكل سليمان عليه السلام الذي يظنون أنه تحت المسجد الأقصى، ورغم انهم قلبوا كل حجر في الأقصى والقدس بحثا عن أي أثر لهيكلهم المفقود، إلا أنهم لم يعثروا على شيء.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s