حروب أخرى ستواجه العراق بعد هزيمة “داعش”

لا يبدو أن الأوضاع في العراق ستسير نحو الأحسن بعد الهزائم المتلاحقة لتنظيم “الدولة”، التي من الممكن أن يكون آخرها بعد الهجوم المرتقب للقوات الحكومية والحشد الشعبي (مليشيا شيعية) على مدينة الموصل، آخر معقل لـ”التنظيم” في العراق، بحسب ما تناولته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

وتوقعت الصحيفة الأمريكية، الأحد، أن “نُذر حروب وصراعات أخرى تلوح في الأفق العراقي؛ وقد بدا ذلك واضحاً وجلياً عند خطوط التماس بين قوات البيشمركة الكردية والمليشيات الشيعية في المناطق ذات الخليط الشيعي الكردي، وأهمها مدينة كركوك (شمالي العراق)”.

تقول الصحيفة: إنه “رغم التحالف الظاهري بين قوات البيشمركة والمليشيات الشيعية الحاصل حالياً، إلا أن ذلك لم يكن إلا لكون مصالحهما قد اجتمعت من أجل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، الذي قد ينهار بسرعة أمام الحشود البرية من جهة، والضربات الجوية لقوات التحالف من جهة أخرى، لينهار بعدها التحالف الشيعي الكردي القائم حالياً”.

وتشير إلى أن “مشاكل وصراعات جديدة ستبرز إلى السطح في المشهد العراقي، إذ إنه على مدى العامين الماضيين كانت هناك حالة من التغاضي، إلى حد كبير، عن خلافات طويلة الأمد بين الشيعة والأكراد لمواجهة الخطر الذي يداهمهم، لكن تلك الخلافات حول قضايا مثل توزيع السلطة والأرض والمال والنفط لم يتم حلها”.

من جهته قال يزيد الصائغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، وفقاً للواشنطن بوست: إن “عدم معالجة المظالم السنية التي ساعدت في إذكاء صعود المتشددين يعني أن دورة الحرمان والاغتراب ومن ثم التمرد ستبدأ من جديد”.

وتابعت تنقل حديث الصائغ: “إنها المعركة المعقدة والفوضى التي يمكن فيها بسهولة إطلاق العنان لصراعات جديدة، كما أن المنتصرين في الحرب بدورهم سينقلبون على بعضهم؛ وذلك لمحاولة السيطرة على الأراضي التي تركها عدوهم المشترك وراءه”.

وخير مثال على ذلك، بحسب الصحيفة، “مدينة طوزخورماتو (174كم شمال بغداد)، المختلطة دينياً وعرقياً وما شهدته في أواخر العام الماضي من نزاع مسلح بين المقاتلين الأكراد والشيعة؛ في محاولة للاستحواذ وملء الفراغ بعد انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة”.

وتأمل الحكومة المركزية أن تحكم سيطرتها على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد بعد هزيمة تنظيم “الدولة”، وفقاً للمتحدث باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، مبيناً أن أي جهة تحاول استغلال الوضع والسيطرة على تلك المناطق سيكون مؤقتاً لأنه ضد الدستور.

وأوضحت الصحيفة أن “الأوضاع في مدينة الموصل ستكون أكثر تعقيداً لما تحويه هذه المدينة من خليط مجتمعي، متمثل بالعرب السنة كمكون أساسي، إضافة الى مجموعات كاملة من الشيعة التركمان والأكراد والمسيحيين واليزيديين والشبك، ولكل من هؤلاء رؤى متضاربة حول كيفية إدارة المحافظة بعد التحرر بشكل كامل”.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s