قاعدة حميميم الروسية.. انسحاب يسبق عاصفة التوسع

اتفق معظم المراقبين للشأن السوري لدى إعلان روسيا الانسحاب من سوريا منتصف مارس/آذار الماضي، على أنه انسحاب تكتيكي ليس غير، خفضت به موسكو عدد قواتها هناك.

في حين استمرت في القيام بعمليات وغارات مدروسة، استهدفت المدنيين وقوات المعارضة السورية المعتدلة، فيما يبدو أنها كانت تهيئ لأكبر من ذلك، بعد اتضاح نوايا استعدادات نووية على أرض سوريا المتوترة.

فقد فاجأت روسيا في 11 أغسطس/آب، بالإعلان عن نيتها توسيع وتطوير قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية بسوريا بقدر كبير؛ بغية تأهيلها لاستقبال قاذفات استراتيجية ثقيلة قادرة على حمل قنابل نووية.

جاء الإعلان الروسي مقلقاً، فالقاعدة التي تطل على البحر الأبيض المتوسط، والتي تمثل أكبر مكان للوجود الروسي في سوريا، انخفضت فيها أعداد الطائرات الروسية التي كانت موجودة في القاعدة عقب إعلان الانسحاب الروسي، بعد أيام قليلة من بدء هدنة بين المعارضة والنظام اقترحتها موسكو وواشنطن؛ قبيل بدء مباحثات بين الأطراف السورية في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

ولم يتبقَّ في القاعدة حينها إلا بضع طائرات، رغم استمرار الغارات حتى الآن، ومحطة تحمل صورة بشار الأسد، بالإضافة إلى وحدات سكنية بيضاء خاصة بالطيارين، وهي تشبه الحاويات، مع بضع طائرات روسية، بعضها قاذف، وبعضها الآخر مخصص لحمل الجنود.

عودة بسلاح أثقل

نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الاتحاد الروسي، فرانس كلينتسيفيتش، أعلن في 12 أغسطس/آب، أن موسكو تخطط لتوسيع حميميم، وتهيئة الظروف التي تتيح بقاء الجنود الروس فيها بشكل دائم، بحسب صحيفة أزفستيا الروسية.

ويشير كلينتسيفيتش، العضو في مجلس الشيوخ، إلى إمكانية مضاعفة عدد المقاتلات المنتشرة في القاعدة وفقاً للاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الجانبين، غير أنه ليس هناك ما يقتضي ذلك في الوقت الراهن.

وسيجري توسيع القاعدة بشكل يتناسب مع هبوط طائرات كبيرة عليها، وإنشاء بنية تحتية من أجل إيواء عسكريين فيها، وزيادة التدابير الأمنية فيها، بحسب الصحيفة.

ونقلت عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية أنه كان من المخطط الشروع في توسيع قاعدة حميميم في أواخر عام 2015؛ لكن هذه العملية تأجلت “بسبب عدم تسوية مسألة الوضع القانوني للقاعدة”.

وينص مشروع توسيع قاعدة حميميم أيضاً على تخصيص ساحات لهبوط وإقلاع طائرات النقل “آن-124” (روسلان) الثقيلة؛ لكي لا تعرقل عمليات شحن وتفريغ هذه الطائرات العملاقة، وعمليات الصيانة الخاصة بها، الحركة الاعتيادية في المطار.

وتتذرع موسكو من وجودها في سوريا بأنها “في حال عدم اتخاذ الإجراءات الضرورية فسيصل الخطر الإرهابي الهائل لأراضيها أيضاً، وعلينا أن نفعل شيئاً، وفي الوقت الذي لا يوافق فيه الغرب على اتخاذ إجراءات مشتركة ضد الإرهاب، فإننا نعمل على تعزيز العلاقات مع اللاعبين الإقليميين، وتحديداً مع سوريا وإيران والعراق”، بحسب وكالة إيزفيستيا.

أهمية القاعدة لروسيا

تعد قاعدة حميميم أكبر قاعدة تنشئها القوات الروسية منذ غزو الاتحاد السوفيتي السابق لأفغانستان عام 1979، وباتت رمزاً للقوة العسكرية الروسية في حقبة الرئيس فلاديمير بوتين، فقد مثلت “فيتو” روسياً على التدخل العسكري الغربي في سوريا، كما مثلت فرصة لروسيا للتفاوض مع الغرب بشأن الصراع السوري الذي أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص خلال السنوات الخمس الماضية.

الجيش الروسي الذي نظم رحلة للصحفيين الأجانب لزيارة القاعدة، في مايو/أيار الماضي، سعى لإيصال رسالة من شقين؛ الأول أن الجيش الروسي واثق من أن عملياته في الخارج يمكن أن تصمد رغم كل شيء، والثاني أن هذا الجيش لا يذهب إلى أي مكان وفي أي وقت، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

وبالتصعيد الجديد المتعلق بالقاذفات النووية تؤكد موسكو مجدداً رغبتها في المشاركة بصناعة مستقبل سوريا بقوة البطش والسلاح.

فالقاعدة كان قد أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، قبل قرابة أسبوعين على إعلان الانسحاب من سوريا، عن إنشاء مركز تنسيق فيها لمراقبة “وقف إطلاق النار” الذي تم توقيعه آنذاك لـ”تنفيذ عملية المفاوضات بين ممثلي النظام والمعارضة، التي تدخل ضمن إطار اتفاق وقف إطلاق النار، والمساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية”، إلا أن الاستعداد الجديد يبدو وسيلة ضغط وإرهاب لقوات المعارضة والسكان؛ لدفعهم نحو الخضوع لرغبات الأسد بقوة سلاح روسيا.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s