حلب .. معركة لن تنتهي

معركة حلب – المدينة السورية اﻷكبر سكانا قبل الحرب- تشتعل من جديد، مرة أخرى يجد مئات الآلاف من المدنيين أنفسهم محاصرين، مع سعي اﻷطراف المتحاربة لتحقيق تقدم في تلك الحرب الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.

لكن من المرجح أن تستمر حلب في الاحتراق، فالحرب الدائرة لا أمل في نهايتها قريبا، فيما سوف يستمر الناس في المعاناة والموت.

هكذا سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” على المعركة الدائرة في حلب، حيث يعجز اﻷطراف المتحاربة عن حسم المعركة لصالح أحدهما رغم أن المدينة مقسمة منذ 2012، حيث يري البعض أن حلب أصبحت مثالا مصغرا  لما يحدث في الحرب السورية المستعرة منذ 5 سنوات.

وقال الناشط السوري “عبد القادر حباك” في الجزء الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة :” كل يوم لدينا جرحى، كل يوم لدينا مرضى بسبب هجمات نظام اﻷسد التي يستخدم فيها غازات الكيماوية”.

الحياة في الجزء الغربي من المدينة أفضل قليلا، حيث مازالت قوات بشار الأسد تسيطر عليها، لكن المخزون الغذائي هناك تضاءل، وبعض المناطق بدون ماء أو كهرباء، ويخشى الكثيرون أن قدرة قوات الأسد على حمايتهم تنهار.

حلب، كانت قبل الحرب قلب سوريا الصناعي، وبعد الحرب أصبحت ساحة قتال عالية المخاطر، خاصة مع سعي اﻷطراف المتحاربة للسيطرة عليها بالكامل بسبب موقعها الاستراتيجي.

ولكن في نواح كثيرة، معركة حلب تعكس صراعا أوسع لسوريا بعد خمس سنوات من الحرب، وصراعا مستعصي على نحو متزايد، ويأتي مع عجز جميع اﻷطراف عن إحراز أي نصر  أو التوصل لحل سياسي.

وقال “رمزي مارديني” محلل شؤون الشرق الأوسط :” الصراع أصبح مثل الدومينو التي تنتشر قطعها متباعدة جدا ما يعني أن سقوط قطعة لن تؤدي إلى سقوط أخرى”.

وأضاف:” يبدو أنه لا يوجد انتصار يؤدي إلى حسم المعركة لأي من الجانبين”.

حلب مقسمة منذ 2012، حكومة الأسد تسيطر على الغرب، بينما المقاومة تسيطر على الشرق والكثير من المناطق الريفية المحيطة.

وبدأت المعركة للسيطرة على حلب، الشهر الماضي حينما حاولت القوات الموالية للأسد، التقدم تحت الغطاء الجوي من المقاتلات الروسية لتطويق الجانب الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة، وقطع طريق الإمداد الرئيسي إلى الشمال.

وأدى ذلك إلى تحذيرات من منظمات الإغاثة من حصار طويل يعرض حياة 300 ألف شخص للخطر في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ولكن خلال الأسبوع الماضي، تمكن مقاتلو المعارضة من شن هجوم للسيطرة على منشآت عسكرية جنوب غربي البلاد، وفتح ممر جديد للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وترى قوات الأسد ومقاتلو المعارضة معركة حلب كعامل حسم في تقدم تلك الحرب، نظراً لأن القتال كشف عن نقاط قوتهم وضعفهم.

وأظهر الدور البارز لـ “الجهاديين” في معركة حلب أنهم لا غنى عنهم عسكرياً بالنسبة للمعارضة، كما زاد ذلك من شعبيتهم في الوقت الذي ينتقد فيه الكثير من السوريين الولايات المتحدة لعدم بذلها المزيد من الجهد لحماية المدنيين.

بالنسبة لحكومة نظام اﻷسد كشف كسر المعارضة السريع للحصار عن حدود القوات التابعة للحكومة، والتي أصبحت تعتمد بشكل كبير على حلفائها الخارجيين.

واستهلك جيش النظام السوري وانهِك خلال  الحرب نتيجة لمقتل وانشقاق وتفرق الكثير من قواته، وتدخلت روسيا لمساعدة النظام السوري من خلال غارات جوية ضد قوات المعارضة، في حين أرسل حزب الله مقاتلين بارعين كانوا سبباً في تحقيق أكثر من تقدم للنظام. وساعد هذا المزيج حكومة النظام في السيطرة على الأراضي، رغم افتقاره إلى القوى الوطنية اللازمة للحفاظ على تلك الأرض.

ولم تلعب الولايات المتحدة دوراً كبيراً في معركة حلب، وفضلت التركيز على إضعاف المجموعات “الجهادية” وتنظيم “الدولة الإسلامية”، والذي ليس له حضور ملفت في المدينة، إلا أنه يسيطر على مناطق في أقصى شرقها.

وتواجه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة نقصاً أكبر في الإمدادات كما تتعرض لعنف أكبر. يقول زياد قاطرجي، وهو طبيب بأحد المستشفيات شرق حلب، إن المشفى الذي يعمل به تعرض للقصف في أبريل الماضي، ما أدى إلى مقتل خمسة من طاقمه الطبي، وتدمير وحدة العناية المركزة وغرفة العمليات.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s