هل يداوي قرض البنك الدولي جراح المصريين أم يعمقها ؟

يمثل الوضع الإقتصادي في مصر أحد أهم نقاط الضعف التي تعاني منها الحكومات المتعاقبة بعد الإنقلاب العسكري في مصر، حيث لا زالت معدلات النمو متدنية، و تقل عن 2 %، وهي نسبة لا تتواكب ومتطلبات الزيادة السكانية الحالية، التي وصل معدلها لـ 2.6%، والمفترض أن تكون نسبة النمو بالناتج المحلي الإجمالي ثلاث أضعاف معدلات الزيادة السكانية.

انعكس ذلك في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، كما فاقم من أزمة التمويل التي يعاني منها الاقتصاد المصري، سواء فيما يتعلق بالدين العام بشقيه (المحلي + الخارجي)، أو الفجوة التمويلية على المستوى القومي، حيث بلغ معدل الادخار القومي 6 % مع نهاية عام 2013/2014، ونحو 14 % للاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ويزيد من مشكلة مصر مع تدني معدل نمو الناتج بها، أن الاستهلاك يمثل قوام الناتج بنسبة تتجاوز الـ 90 %.

قرض البنك الدولي وشروطه

أعلن عمرو الجارحي، وزير المالية المصري، خلال مداخلة تليفزيونية، أن مصر تتفاوض مع بنك النقد الدولي، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بواقع أربعة مليارت دولار سنويًّا، وبفائدة تتراوح بين 1 إلى 1.5%، وذلك ضمن برنامج يستهدف جذب تمويلات قيمتها 21 مليار دولار خلال ثلاث سنوات؛ يُجمع بقيتها من خلال إصدار سندات وتمويل من البنك الدولي ومصادر أخرى، ذلك بالإضافة إلى، طرح ما بين خمس إلى ست شركات حكومية في البورصة خلال 2016-2017.
جاء هذا التصريح بعد شهور من إنكار الحكومة المصرية اعتزامها الاقتراض من صندوق النقد الدولي 12 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وسط شكوك من جدواه على الاقتصاد المصري الذي يعاني تضخم الديون الخارجية، وارتفاع قيمة الدولار لمستويات غير مسبوقة.

وأوضح الجارحي أن مصر تستهدف من خلال هذا القرض، سد الفجوة التمويلية في مشروعاتها، وإعطاء شهادة ثقة للمستثمرين اﻷجانب في إجراءات اﻹصلاح الاقتصادي المصري، والتي سيُشرف عليها الصندوق، لافتًا إلى ارتفاع معدلات عجز موازنة العام المالي الجديد إلى حوالي330 مليار جنيه.

وأشار إلى أن مصر لا تستطيع الاستمرار في إصلاحها الاقتصادي، في الوقت الذي تقترب نسبة الدين العام من 100 % من إجمالي الناتج المحلي، ويصل عبء الفائدة على الدين العام إلى 300 مليار جنيه سنويًّا.

وقالت الحكومة المصرية في بيان لها،  إن شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، وجه وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لإنهاء المفاوضات مع بعثة الصندوق الدولي.

ومن جانبه قال حمدي الجمل، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة المصرية تزعم بأن القرض من صندوق النقد الدولي غير مشروط رغم أن وزير المالية أعلن أن قانون القيمة المضافة، أحد شروط صندوق النقد لمنح مصر القرض.

واستنكر الجمل، خلال مداخلة هاتفية على قناة “تن”، سياسة الإنكار التي تتبعها الحكومة بشأن شروط الصندوق أمام الشعب المصري، حيث إن إقرار قانون الخدمة المدنية أيضا من ضمن شروط صندوق النقد.
قال نائب رئيس البنك حافظ غانم أن طرق تمويل البنك الدولي اليوم تختلف عن ما كانت عليه قبل عشرين عاما ، إذ أن الحكومة المصرية هي التي تقدمت ببرنامج ووافق البنك على تمويله ولم يفرض البنك شروطا كما كان سابقا.

وأشارإلي أن ضريبة القيمة المضافة هي جزء من البرنامج الذي تقدمت به مصر مضيفًا وأضاف إن البنك الدولي يرى ضرورة تغيير نظام الدعم في مصر من نظام دعم الأسعار الذي لم يحقق النجاح المرجو منه إلى الدعم النقدي والذي يستهدف الفقراء بصورة مباشرة.

الدعم الخليجي لمصر
لم يتوقف الدعم النقدي لمصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، حتى وصلت ودائع دول الخليج لدى البنك المركزي لـ 9 مليارات دولار مثلت نحو 50% من الاحتياطي النقدي الأجنبي. وبات الاقتصاد المصري والسياسات المصرفية تعتمد بشكل رئيسي على المنح والقروض والودائع للأموال الخليجية لمواجهة أزمة الدولار الحالية والتي رفعت سعره بالسوق السوداء ليسجل 11 جنيهًا، فيما يتوقع خبراء اقتصاديون أن يستمر ارتفاع الدولار بسبب السياسة النقدية للبنك المركزي والمجموعة الاقتصادية في الحكومة.
ومن جهته قال قال جيسون توفى، الخبير الاقتصادى لدى مجموعة كابيتال إيكونوميكس فى لندن، في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن مستوى الاحتياطات الأجنبية في مصر يمكن أن يوصف بـ”الأنيميا”، بعد أن أنفقت مصر معظم المساعدات النقدية التى قدمتها دول الخليج والتي بلغت 12 مليار دولار. وأضاف، أنه فى ضوء تراجع أسعار النفط عالميا، هناك مخاوف من عدم قدرة دول الخليج على مواصلة مد مصر بالدعم المالي الكافي خلال السنوات المقبلة.

قناة السويس أحد أهم مصادر الدخل في مصر

كان المعتاد قبل حفر التفريعة الجديدة، حساب عائدات القناة بالدولار، ولكن مع نشر تقارير عن تدني العائد بالدولار، بدأت القناة منذ 2016 استخدام عُملتين أخريين فقط في إصدار البيانات، وتم حذف أي إشارة للدولار من جداول البيانات.

العملتين هما: الأولى بالجنيه المصري، والثانية بما يسمى “حقوق السحب الخاصة”، وهي عُملة غير واقعية، تتبع سلة العملات العالمية، ومن بينها الدولار الأميركي، واليورو، والين الياباني، والجنيه الإسترليني، وتشير تقديرات مالية إلى أنه يمكن لهذه الطريقة إخفاء حقائق حول حقيقة دخل القناة.

وقد تراجعت قيمة إيرادات القناة مقومة بالدولار بنسبة 5.3% لتبلغ 5175 مليون دولار عام 2015 مقارنة بمبلغ قدره 5465 مليون دولار عام 2014.

إلا أن القناة أعلنت أنها حققت ربحاً بالجنيه المصري (المتراجع أمام الدولار) وباليورو في عام 2015 يفوق عام 2014. وقد أرجع الفريق مهاب مميش، تراجع إيرادات القناة بالدولار إلى الاعتماد على وحدة حقوق السحب الخاصة كوحدة حساب.
وقال وزير المالية عمرو الجارحي في مداخلة هاتفية، أن إيرادات القناة تتراوح بين 5 و5.5 مليارات دولار هذا العام، رغم انخفاض معدلات التجارة العالمية، وهو مبلغ يعادل تقريباً ما كانت تحققه القناة قبل حفر التوسعة الجديدة أو أقل، حيث يوضح تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إيرادات قناة السويس سجلت 5.3 مليارات دولار خلال عام 2013-2014، وهو ما يعني أن حفر القناة الجديدة الذي تكلف 8 مليارات لم يحقق الحلم المنتظر.

الحكومة تتصالح مع الهاربين من رموز نظام مبارك لتوفير السيولة

أعاد تصالح الحكومة المصرية مع رجل الأعمال حسين سالم، أحد رموز عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك المتهمة بالفساد، الروح لما يقرب من 40 شخصاً آخرين هاربين أو موجودين داخل مصر على ذمة قضايا، تتفاوض معهم الدولة حالياً على إنهاء الخلافات مقابل رد مبالغ كبيرة من أملاكهم للدولة.

وبدأت الحكومة المصرية في التصالح في 35 قضية مع رجال الأعمال من رموز نظام مبارك، على أن يتم تسديد جزء كبير من ثراوتهم مقابل التنازل عن القضايا ضدهم، حسب المستشار حسام عبد الرحيم، وزير العدل المصري.

وأوضح وزير العدل، في تصريحات صحفية خلال إبريل/نيسان 2016، أنه تم الانتهاء من 3 قضايا بالتصالح مع رجال أعمال، بسداد أصحابها المبالغ للكسب غير المشروع.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s