هاجس التقسيم وتعدد القوى يعرقلان استعادة الموصل من “داعش”

ألقت الصراعات الدولية والمحلية لإحكام النفوذ والسيطرة بظلالها على عملية استعادة الموصل -ثاني أكبر مدن العراق بعد بغداد، من حيث الكثافة السكانية، والتي تبعد 400 كم إلى الشمال من بغداد- من تنظيم “الدولة”.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت في الـ29 من يونيو/حزيران الماضي، انطلاق عملية تحرير الموصل، وسط تكهنات بأن تكون عملية سريعة ومفاجئة، بعد الدروس التي أخذتها القوات العراقية في أعقاب معركتي الرمادي والفلوجة.

وبحسب قادة عسكريين في الجيش العراقي، وبعد مضي نحو شهر ونصف على انطلاق العملية العسكرية، لم تحقق القوات المتجحفلة أي انتصار أو إنجاز يذكر، وفقاً للمقاييس العسكرية، عازين سبب ذلك إلى تعدد القوى والقيادات المشاركة في المعركة.

وقال النقيب في الجيش العراقي، وسام المكصوصي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “القوات الأمنية متمثلة بالفرقة الذهبية، وجهاز مكافحة الإرهاب، والفرقة التاسعة المدرعة في الجيش العراقي، تمكنوا من تحرير ناحية القيارة جنوب الموصل في فترة قصيرة جداً، لكن ما حدث هو دخول جهات عديدة إلى خط المواجهة، وإبراز عضلاتها، وسرقة ما حققته القوات الأمنية من انتصار في ناحية القيارة، وهو ما دفعنا إلى تغيير الخطة المرسومة، وتوقف عملية التقدم”.

وأضاف: إن “ظهور قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني قرب الموصل، ومشاركة متطوعي الحشد الشعبي بالمعركة رسمياً، قلبت كل الموازين وما كان مخططاً له مسبقاً”، مشيراً إلى أن “الجهود المبذولة مع الحشد الوطني من أهالي الموصل، والتنسيق مع الأهالي داخل المدينة والعشائر، تلاشت؛ بسبب الاعتراضات الكبيرة على مشاركة مليشيات الحشد الشعبي في المعركة”.

من جهته قال القيادي في الحشد الوطني، عماد العبيدي، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن مدينة الموصل “مدينة الحضارات، أصبحت محط أنظار وأطماع الطامعين بها وبخيراتها؛ تنفيذاً لأجندات خارجية وداخلية”.

وأوضح أن “الحضور الأمريكي والإيراني الواضح في معركة الموصل من جهة، وأطماع الأكراد التوسعية من جهة أخرى، تشير إلى أن هناك خطة لتغيير خريطة المدينة، وتغيير تركيبتها السكانية بعد تحريرها من سيطرة تنظيم داعش، وفقاً لرغباتهم”، داعياً الحكومة العراقية إلى “إعطاء مقاتلي الحشد الوطني وعشائر الموصل الدور الأكبر في تحرير المدينة ومسك الأرض بعد تحريرها، وإبعاد مليشيات الحشد الشعبي، وتحجيم دورها نهائياً في معركة الموصل”.

وتابع: إن “إيران والمليشيات لا ترغب في أي انتصار في معركة الموصل يسجل باسم السنة والولايات المتحدة؛ خوفاً من مرحلة ما بعد التحرير، وإقامة إقليم سني أو دولة سنية، خصوصاً أن أغلب سنة العراق متشوقون لإقامة إقليم سني في مناطقهم”، منوهاً إلى أن مشاركة المليشيات الإيرانية والعراقية في معركة الموصل “السبب الرئيس في عرقلة العملية العسكرية وحسمها وفقاً للخطط الموضوعة”.

من جانبهم شدد عدد من تحالف القوى، خلال اجتماعهم مع السفير الأمريكي في العراق، ستيوارت جونز، الاثنين، على رفضهم مشاركة الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل.

وقال التحالف في بيان حصل “الخليج أونلاين” على نسخة منه: إنهم “ضد أية مشاركة للحشد الشعبي في معركة التحرير؛ تحقيقاً لإرادة مواطني نينوى، إضافة إلى سلسلة الخروقات التي صاحبت تحرير مناطق أخرى، والتي نفذتها بعض فصائل الحشد”.

وأشار في البيان إلى أن “أبناء نينوى عبر الحشد الوطني والعشائر، وبالتعاون والتنسيق مع الجيش العراقي، وقوات البيشمركة، ودعم التحالف الدولي، قادرون تماماً على تحقيق معركة التحرير، بما يحفظ حياة المواطنين، ويحمي بنيتها التحتية، ويكسب ثقة المواطنين وتعاونهم”.

بدوره قال المحلل العسكري خالد عبد الكريم، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “معركة الموصل هي معركة بسط النفوذ بين الجهات والقوى المشاركة في العملية، وخصوصاً أن هناك أطرافاً تنظر إلى معركة الموصل باعتبارها مهمة في رسم خارطة النفوذ داخل العراق في مرحلة ما بعد داعش، الذي بدأ ينتهي في العراق”.

وتوقع عبد الكريم أن “تكون الموصل مسرحاً للصراعات وتصفية الحسابات؛ لأن أحد الشروط الأمريكية لمحاربة داعش والقضاء عليه هو إقامة 3 أقاليم تخضع لحكم فيدرالي، وعودة إيران إلى ما قبل 2003، وهو ما ترفضه إيران والطبقة السياسية الحاكمة في العراق”.

وتابع بأن “الشيعة يعتبرون تقسيم العراق دليلاً على فشلهم في إدارة المرحلة السياسية لما بعد سقوط صدام، فضلاً عن تخوفهم من تقسيم للعراق، والذي يعني استحداث سياج جغرافي يفصل شريان التواصل بين إيران والعراق وسوريا”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s