حملة لتمديد حكم السيسي بمصر.. “تمرد” جديدة بطعم الخوف

باتت سياسة “عد الرؤوس” منهجاً للنظام المصري الحالي، الذي لا يفتأ يقترب من استحقاق انتخابي حتى تخرج أصوات تبتدع أساليبَ عدة لتجنب الاقتراع.

فمؤخراً انطلقت حملة “شعبية” جديدة لجمع أربعين مليون توقيع لمد فترة حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ثمانية أعوام بدلاً من أربعة أعوام، مؤكدين أن “أربع سنوات غير كافية للحكم على إنجاز رئيس، وبناء مصر قوية ومحاربة الإرهاب”، بحسب منسق الحملة.

تلك الحملة أعادت لأذهان المصريين أحداثاً عدة تجنب فيها النظام العسكري الأساليب الديمقراطية، ولجأ إلى التوقيعات والدعوة للتظاهر والحشد، بدءاً من حملة “تمرد” التي انطلقت إبان حكم الرئيس محمد مرسي لسحب الثقة منه، والتي كان لها دور كبير في نجاح انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

“تمرد” التي أكد سياسيون ومحللون فيما بعد أنها صنيعة المخابرات، وفخ وقع فيه المصريون، لم تكن المحطة الأخيرة لتقويض الديمقراطية، إذ زعم الإعلام المصري أن 30 مليون شخص خرجوا في تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، وأن تلك الأعداد بمثابة رفض لحكم مرسي، كما تلا تلك التظاهرات دعوة السيسي للشعب للتظاهر لإعطائه تفويضاً لمحاربة الإرهاب المحتمل.

الحملة التي انطلقت مؤخراً لتمديد فترة حكم السيسي سبقها مطالبات من برلمانيين بزيادة فترة حكم السيسي وزيادة صلاحياته.

محللون وسياسيون وصفوا تلك الحملة بـ”الهزلية”، وأكدوا أنها تنبع من خوف النظام العسكري الحاكم من اللجوء إلى الاقتراع بعد أن فقد شعبيته وبات الرأي العام ساخطاً عليه، فيما أكد قانونيون أن تلك الحملة تُعد مخالفة للدستور وتنتهك إرادة الشعب.

– خوف وإفلاس

حركة “6 أبريل” وصفت حملة جمع التوقيعات لمد فترة حكم السيسي بـ “التهريج والإفلاس والتدليس”.

عضو المكتب السياسي للحركة، محمد مصطفى، أكد لـ”الخليج أونلاين” أن “القائمين على تلك الحملة فارغون، وما يقومون به نوع من الإفلاس والتهريج، فضلاً عن أنه كذب وتدليس”، متابعاً: “لجوء النظام لتلك الحملة يؤكد أن هذا النظام يتملكه الخوف، ولن يستطيعوا النزول إلى الشارع لجمع التوقيعات؛ لأن الشعب سيتصدى لهم”.

وأوضح أنهم يعلنون عن مثل تلك الحملات للاستهلاك الإعلامي، مشيراً إلى “أن النظام لو أراد جمع 120 مليون توقيع؛ أي أكبر من عدد المواطنين المصريين، فسيقومون بذلك داخل مقرات الأمن الوطني”.

وأردف مصطفى قائلاً: “ليس مستبعداً أن يلجأ النظام إلى تعذيب المعتقلين بمقرات احتجازهم لإجبارهم على التوقيع للحملة”.

– لا يعترف بالديمقراطية

ولفت عضو المكتب السياسي لـ6 أبريل إلى أن النظام العسكري اعتاد على نسف الدستور والقوانين، ولا يعترف بالديمقراطية، وليست في عقيدته، ولا يأبه بآراء الشعوب، وإنما يُعطي للشعب أوامر لا بد أن تُطاع ولا مجال لعصيانها.

وشدد على أن “الكثير من القرارات التي يتخذها النظام تخالف الدستور الحالي، رغم أن من وضع ذلك الدستور عليهم ملاحظات، ويُطبلون للنظام، إلا أنهم مستاؤون من انتهاك النظام للدستور حالياً”.

وبيّن مصطفى أن حركة تمرد التي انطلقت لجمع توكيلات لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي كانت خدعة؛ وكانت في وقت متأزم، وبمثابة فعل ضد الرئيس الحاكم، على عكس الحملة التي انطلقت حالياً لمد فترة حكم الرئيس.

– عسكر وحرامية

وتابع عضو المكتب السياسي لـ6 أبريل قائلاً: “السيسي لديه مجموعة من المقربين يقيسون له الرأي العام، وهو يعلم أن الشارع ضده، لذلك هو قلق من طريق الصندوق، ويعلم أنه لو لجأ للصندوق فسيُفضح، وهو بحاجه إلى أن يكمل في الحكم، لذلك ليس لديه حل سوى الالتفاف عن فكرة الصندوق والبحث عن مخرج آخر”.

وأوضح أن النظام يلعب مع الشعب لعبة “عسكر وحرامية”، فكلما اقترب موعد الانتخابات والاحتكام للصندوق فسيبحث عن بدائل للالتفاف حوله.

– صنيعة المخابرات

اتفق معه رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، الذي ذهب للتأكيد أن النظام العسكري لا يعترف إلا بترسيخ أقدام حكمه، ويعامل الشعب على أنه سجين بمعسكر للتأديب يلزمه الانصياع التام.

ولفت في حديثه لـ”الخليج أونلاين” إلى أن النظام الحالي لا يرى الديمقراطية منظومة حكم ليلتزم بآلياتها، متابعاً: “النظام الحالي أثبت فشله على كل الأصعدة على مدار ستة عقود، ولم ينجح إلا في ترسيخ أقدامه في الحكم والتغلغل بمنظومة فساده وفشله في كل مفاصل الدولة”.

وأوضح شيحة أن النظام الحاكم الحالي في مصر يخالف الدستور منذ اليوم الأول، ويرى أن بقاءه في الحكم بمثابة صراع وجود في مواجهة الشعب.

وشدد على أن “تلك الحركة التي انطلقت لتمديد فترة حكم السيسي من صنع المخابرات؛ فقد فعلتها من قبل عندما صنعت حركة تمرد لجمع التوقيعات، وقد فعلتها أيضاً عندما صنعت البلاك بلوك لضرب استقرار البلاد وإيذاء الأبرياء لتسخيط الشعب على الثورة والثوار، وعلى محمد مرسي وحكمه”.

وتابع رئيس حزب الأصالة قائلاً: “لذا فليس مستغرباً إن أعلنوا أنهم جمعوا مئتي مليون توقيع، بما يتعدى ضعف عدد السكان، فالورق ورقهم، وهم من يفعلون كما فعلوا ودلسوا من قبل”.

– شعبية السيسي تتآكل

وأكد شيحة أن الأرضية التي بنى عليها السيسي شعبيته تتآكل، مردفاً: “لأنه والمؤسسات التي سوقت له، وكسبت له شعبية زائفة، بنتها على أنه المخلص والمنقذ من كل ما تتعرض له مصر، ثم اكتشف كل من أيده أنه لم يكن مخلصاً ومنقذاً، بل كان ساعياً لسلطة كان وما زال يحاول تقوية أرضيته الرخوة فيها لافتقاده الشرعية الحقيقية”.

وحول ما يُثار عن عزم البرلمان تمديد فتره حكم السيسي، قال رئيس حزب الأصالة: “هؤلاء ليسوا نواب الشعب، ومعلوم للجميع كيف جاء مجلس النواب، وكيف تم انتخاب أعضائه، وما هي معايير الاختيار، لا سيما أن الأحزاب والائتلافات تشكلت في مقرات أمن الدولة بحسب تصريحات المحسوبين على النظام”.

– تخالف الدستور

في السياق ذاته، لفت أستاذ القانون والعميد السابق لكلية الحقوق بجامعة الزقازيق، نبيل حلمي، إلى أن الدستور المصري ينص على أن لكل رئيس فترتي حكم كل منهما أربع سنوات.

وأشار في حديثه لـ”الخليج أونلاين” إلى أن أي تعديل بمواد الدستور لا بد أن يتم بالطرق التي نص عليها الدستور، من خلال استفتاء شعبي، وإذا تمت الموافقة يتم التعديل، متابعاً: “فلا يجوز مد فترة حكم الرئيس بالتوقيعات أو بقانون”.

وأكد حلمي أن أي قانون يُصدره البرلمان بمد فترة حكم الرئيس لثمانية أعوام سيتم الطعن بعدم دستوريته ويُلغى، لأنه يخالف الدستور.

وتابع أستاذ القانون قائلاً: “انتشر السخط في مصر في عهد مبارك؛ لامتداد حكمه ثلاثين عاماً، لذلك لا أتصور أن يحذو أي رئيس حذوه”.

– انتهاك لإرادة الشعب

اتفق معه أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنوفية، فؤاد عبد النبي، والذي أكد أن الحملات التي تطالب بمد فترة الرئيس لثماني سنوات تخالف الدستور وتفرض سياسة الأمر الواقع.

ولفت إلى أن تلك المطالبات تُخالف الدستور، كما أنها تُعد انتهاكاً صارخاً لإرادة الشعب، متابعاً: “كما تُعد تلك المطالبات التفافاً من قبل جهات سيادية لفرض أمر واقع على الشارع المصري”.

يذكر أن المادة 140 من الدستور المصري تنص على أنه “يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة. وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمئة وعشرين يوماً على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوماً على الأقل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يشغل أي منصب حزبي طوال مدة الرئاسة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s