كيف تحولت حلب لرمز المقاومة السورية ضد نظام الأسد؟

نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا حول نجاح الثوار في كسر الحصار عن شرق حلب، مشيرة إلى أن ثاني أكبر مدينة في سوريا أصبحت رمزا للمقاومة ضد رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتبقى هي الجائزة الكبرى في الصراع الممتد منذ 5 سنوات.

ويصف التقرير خروج المدنيين في شرق حلب للاحتفال بفك الحصار عن منطقة يقطنها حوالي ربع مليون شخص، حيث قامت قوى المقاومة بإحداث خرق في منطقة الحصار، الذي استمر منذ 17 تموز/ يوليو.

وتقول الصحيفة إن “ذلك النصر أدى إلى رفع كبير لمعنويات الثوار، وعنى أنه ليس بإمكان الأسد تجويع أهالي حلب ليستسلموا، حتى مع وجود القوة العسكرية الروسية في صفه، كما أنه لو انتصر ديكتاتور سوريا في حلب، فإن ذلك كان سيسمح له بالادعاء بأنه المنتصر النهائي، لكن هزيمته قد تشجع القوى الخارجية، مثل أمريكا، على أن تزيد من تسليحها للثوار”.

ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، إلى أنه مع تقدم الثوار لمحاصرة المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام، فإن تلك القوات وجدت نفسها مهددة بحصار مضاد، فقامت بشن الغارات الجوية، وإلقاء البراميل المتفجرة، بحسب ما قاله العاملون في الإغاثة.

وتنقل الصحيفة عن أحمد محمد من مؤسسة العدالة في حلب، قوله: “قامت طائرات النظام والطائرات الروسية باستهداف مناطق حلب وقراها بـ57 برميلا متفجرا، وألغام بحرية، و93 صاروخا، بما في ذلك سبع قنابل عنقودية.. إن حجم الهجمات وعددها يشيران إلى أن النظام يسعى للانتقام من السكان بعد أن كسر الحصار.. إنه الجنون”.

ويلفت التقرير إلى ما نقله الناشطون في المناطق المحيطة من أخبار القصف الجوي للقرى في ريف حلب الغربي، الذين وصفوه بأنه لم يسبق له مثيل، مشيرا إلى أن سبع شاحنات محملة بالخضار والفواكه دخلت لأول مرة خلال شهر للمناطق التي كانت محاصرة في حلب، وخرج السكان الذين يعانون من سوء التغذية، حيث عاش كثير منهم تحت الأرض يقتاتون على المعلبات، لعلهم يجدون طعاما طازجا.

وتذكر الصحيفة أن قوات الثوار المتقدمة الأسبوع الماضي شملت جيش الفتح، وتحالفا إسلاميا يضم جبهة فتح الشام، التي كانت تعرف بجبهة النصرة، حتى انفصلت عن تنظيم القاعدة قبل عشرة أيام.

وينوه التقرير إلى سقوط أكثر من 700 مقاتل من الجانبين خلال الهجوم، منهم 200 يوم السبت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة، كما يعتقد أن عدد الضحايا المدنيين كان 130 شخصا على الأقل.

وتورد الصحيفة أن الثوار قاموا يوم السبت بالاستيلاء على معظم منطقة الراموسة، التي تفصل المناطق التي يسيطر عليها الثوار إلى الشرق والغرب، كما قام الثوار بالاستيلاء على الكلية الفنية، وقاعدة المدفعية، وجزء من الطريق السريع، وقاموا بدخول هامش منطقة نفوذ النظام إلى الجنوب، حيث استولوا على محطة وقود.

وينقل التقرير عن مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، قوله إن تلك المعركة شكلت أكبر تراجع لقوات النظام منذ بداية الصراع في آذار/ مارس 2011، ويضيف أنه “بالرغم من أكثر من 600 غارة جوية روسية، إلا أن قوات النظام لم تستطع الحفاظ على مواقعها”.

وتبين الصحيفة أن انتصار الثوار سمح بفتح خط إمداد من جنوب غرب المدينة، وعبر الراموسة إلى الشرق، مستدركة بأن الطريق لا تزال عرضة للقصف الجوي.

ويورد التقرير نقلا عن المتحدث باسم جبهة الشام، وهي جزء من تحالف الثوار، العقيد محمد أحمد، قوله إن “الخطوة التالية هي ترسيخ سيطرتنا وتوسيعها في المنطقة”، ويضيف أن قوات التحالف تسعى للتقدم شمالا في منطقة الحمدانية؛ لتشديد الحصار، وتحرير أحياء استراتيجية أخرى.

وتشير الصحيفة إلى احتفال الناس في شرق حلب، وإطلاقهم للنار في الهواء، في الوقت الذي أنكر فيه الإعلام الرسمي أي تقدم للثوار، وقال إن معركة السيطرة على المدينة لا تزال قائمة، لافتة إلى أن حزب الله اللبناني اعترف بالهزيمة، وقال إن غارات جوية دمرت الكليات العسكرية بعد انسحاب القوات منها.

ويفيد التقرير بأن المدينة الثانية في سوريا بقيت مقسمة بين الثوار والنظام منذ عام 2012، وشهدت في الشهر الماضي أشد المعارك، مشيرا إلى أن الانتصار الرمزي، الذي كسر حصارا دام شهرا كاملا الثوار، شجع الثوار على إعلان خطتهم للتقدم شمالا لحصار مناطق النظام، ما جعل أسعار المواد الغذائية في غرب حلب ترتفع بشكل خيالي.

وتلفت الصحيفة إلى إعلان تحالف الثوار منطقة الحمدانية وجزءا من منطقة صلاح الدين في الشمال “مناطق عسكرية”، حيث إن استعادة المنطقتين ستمنحهم السيطرة على الطريق الواصل بين دمشق وحلب، ويصله بإدلب في الغرب.

وبحسب التقرير، فإنه من المتوقع أن يتجه الثوار بعد ذلك نحو السيطرة على طريق الكاستيلو إلى شمال حلب، حيث قال العقيد محمد أحمد إن “طريق الكاستيلو حيوي، وستكون هناك عملية للسيطرة عليه”.

وتنوه الصحيفة إلى استمرار قوات الأسد في دك المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لافتة إلى أنه كان من بين المصابين الممرض الرئيسي في مستشفى الحكيم، وهو أحد آخر مستشفيات الأطفال في شرق حلب.

ويكشف التقرير عن أن الإعلام الرسمي لا يزال يعيش حالة إنكار لأي تقدم للثوار، حيث قالت وكالة سنا الرسمية إن “المجموعات الإرهابية تتكبد خسائر كبيرة، ولم تتمكن من كسر الحصار المضروب على مناطق حلب الشرقية”.

وتختم “التايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن قوات التحالف، الذي تدعمه أمريكا، حققت انتصارا ضد تنظيم الدولة في منبج شمال شرق حلب، بعد معركة دامت شهرين، وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف من المقاتلين العرب والأكراد، على معظم البلدة، قاطعين المنفذ الوحيد للتنظيم إلى تركيا، لافتة إلى أن السيطرة على هذه البلدة ستعزل الرقة، العاصمة الفعلية للتنظيم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s