كيف أقنعت “إسرائيل” تنظيم الدولة بعدم مهاجمتها؟

كثيراً ما يثار سؤال حول الأسباب التي تجعل تنظيم الدولة لا يهاجم إسرائيل، خاصة أنه يتبنى، بحسب بياناته وتصريحات قادته، نهجاً متشدداً.

صحيفة ذا ناشيونال إنتيرست الأمريكية سعت في تقرير لها للإجابة عن هذا السؤال، مستعرضة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على التنظيم، بما يمنح أمن إسرائيل حصانة أكبر.

وأشارت إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التي اعتمدت نهجاً محدداً في مواجهة تنظيم الدولة يجمع بين الضربات الجوية والعمليات العسكرية المحدودة على الأرض، تواجه انتقادات حادة من قبل مرشحَي الرئاسة؛ هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، حيث يعتبر الاثنان أن الهدف الرئيسي يجب أن ينصب على تدمير التنظيم.

البعض يرى أن استراتيجية أوباما لم تعد مجدية وأن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون أكثر جدوى وفاعلية، وهو ما تعتقد “إسرائيل” أنه يمكن أن يسهم في القضاء على هذا التنظيم الذي لا يخفي عداءه لتل أبيب، والتي تعتبر نفسها أقرب جغرافياً إليه من أمريكا، فالتنظيم على تخوم “إسرائيل” ويمكن أن يشكل تهديداً لها.

تعتقد “إسرائيل” أن تنظيم الدولة يمكنه أن يشن هجوماً في أي لحظة ضدها، ورغم ذلك فإن قوات الجيش الإسرائيلي رفضت نقل المعركة إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم درءاً لخطره؛ لأن أي مواجهة مع هذا التنظيم حتى داخل الأراضي التي يسيطر عليها قد تفتح باب مواجهة تعتقد “إسرائيل” أنها في غنى عنها.

ولكن لماذا لا يبادر تنظيم الدولة بشن هجمات على إسرائيل؟ تتساءل الصحيفة.

تنتهج “إسرائيل” نهجاً واضحاً ومباشراً في تعاملها مع خطر التنظيم. إنها سياسة التهديد الواضح، فأي هجوم قد يشنه التنظيم على إسرائيل أو داخلها، يمكن أن يأتي على التنظيم بخسائر أكبر من النتائج التي قد يحققها في هجومه.

فإسرائيل لن تكتفي برد يشبه رد أمريكا أو غيرها من الدول المشاركة في التحالف على التنظيم، كما تقول الصحيفة، متابعة: “إسرائيل سترد رداً فعالاً ومؤلماً للتنظيم، ومن ثم فإنها ومن خلال هذه السياسة رسمت لنفسها خطاً أحمر لا يقوى التنظيم على تجاوزه، وهو ما يدركه التنظيم جيداً، ومن ثم فإنه قد يكون سبباً في إحجام التنظيم عن مهاجمة إسرائيل حتى الآن”.

العقاب النووي سلاح ردع إسرائيلي قد تلجأ إليه تل أبيب في حال شن التنظيم أي هجوم عليها، فالعقاب الجماعي قد يفقد التنظيم كل مكسب في مهاجمته لدولة الاحتلال.

إلا أن هذا السلاح قد يرى بعض المراقبين أنه يمكن أن يشكل أيضاً مطلباً للتنظيم، خاصة أن عناصر التنظيم يرغبون في الموت من خلال بياناتهم وأفعالهم في مواجهة أعدائهم، ومن ثم فإن سلاح الردع الإسرائيلي بوجه التنظيم قد يشكل مطلباً له، إلا أن هذا الخيار يبدو أنه أيضاً غير محبذ بالحالة الإسرائيلية بالنسبة للتنظيم.

كل هذه الأسئلة يطرحها الاستراتيجيون الإسرائيليون في مواجهة احتمالات شن التنظيم هجوماً عليهم، ومن ثم فإنهم يخلصون إلى نتيجة بأن الإبقاء على خيار الردع قائماً وغير مستخدم هو الخيار الأفضل، على الأقل في المرحلة الراهنة .

حتى إن دعوة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى أن يكون التنظيم أولوية لجيش الاحتلال لا تبدو خياراً مفضلاً داخل دولة الاحتلال؛ لأنه قد يولد مزيداً من الإرهابيين، ويفتح الباب أكثر على شهية مهاجمة “إسرائيل” سواء من قبل التنظيم أو من قبل الجماعات المتشددة الأخرى، بحسب الصحيفة.
 المصدر

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s