هل ينهي إعدام «شهرام أحمدي» القمع الإيراني ضد الأكراد السنة؟

«أنا لم أرفع السلاح بل كنت أمارس الدعوة»، هكذا خاطب الداعية الإيراني شهرام أحمدي الباكين على فراقه، مسجلًا هذه الكلمات في مقطع فيديو سري، طالب بعدم بثه إلا بعد إعدامه، طلب اكتسب سريته لأن «الزنازين الانفرادية» التي ستكون مصيره إذ ما كشف أمره أتعبته للغاية، وأنهك فيها جسده خلال 34 شهرًا، قضاها في معتقل تابع لوزارة الاستخبارات الإيرانية، متعرضًا لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي الشديد حتى فقد كليته.

أعدم «شهرام أحمدي»، الداعية الكردي السني الإيراني أمس، ليشكل إعدامه مع 28 آخرين حلقة جديدة في سلسلة «القمع» بالموت، ضد الأقلية الكردية السنية الإيرانية، أقلية لا يتعدى عددهم 10% من إجمالي السكان، فلم تترك السلطات الإيرانية المتعاقبة أي وسيلة لإنهاء الحراك الكردي وطمس الهوية الكردية إلا استخدمتها، سنوات من الكر والفر بين السلطات الإيرانية والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، نتج عنها الآن عودة المواجهة المسلحة بين الطرفين، وسط ظروف داخلية وخارجية لها اعتباراتها في عودة هذا الصراع.

شهرام.. ليس بآخر المعدَمين من السنة الأكراد

أعدم أول أمس شهرام أحمدي مع 28 آخرين من الأكراد السنة في إيران، وصفتهم وسائل إعلام إيرانية بأنهم «عناصر تكفيرية ارتكبت أعمالًا إرهابية»، بينما ادعت السلطات الإيرانية أنهم «نفذوا عمليات مسلحة واغتيال وقتل لمواطنين أبرياء، بعضهم من علماء الدين» .

أثيرت قضية أحمدي بشكل أبرز من غيره، إذ اعتقل الرجل في العام 2009 وهو جريح من السلطات الإيرانية، جريمته الحقيقة أنه داعية يلقي الدروس الدينية في المساجد السنية الكردية، ويوزع الكتب الدعوية، إذ قالت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية: «تهمة شهرام هي انتماؤه إلى جماعة سلفية».

انتظر أحمدي الإعدام منذ العام 2012، إذ أيدت المحكمة العليا الإيرانية حكمًا بإعدامه. ومن المفارقات التي سجلت في قضية أحمدي أنه عندما ألغي حكم إعدامه من المحكمة العليا، أعيدت المحاكمة مرة أخرى، وصدر حكم إعدامه مجددًا بعد «خمس دقائق» كما قالت منظمات حقوقية إيرانية.

رسالة أخرى يمكننا الاستشهاد بها إضافة إلى رسالة أحمدي، وهي رسالة أمه الموجعة، فقد طالبتهذه المسنة بشنقها بدلًا من شهرام، كانت لا تريد أن تتجرع الحسرة للمرة الثانية، إذ سبق إعدام أحمدي إعدام ابنها «بهرام»، خاطبتهم قائلة: «اشنقوني مكانه وأنهوا كل شيء، الموت بالنسبة لي أفضل من الحياة التي أفسدتموها». بينما قال والد أحمدي: «لقد أعدمتم ولدي بهرام اتركوا لنا شهرام».

الإعدام.. السيف المسلط على رقبة أكراد إيران

لم ينس الأكراد في كردستان إيران ما حدث في مايو (أيار) 2015، عندما أُعدم ستة منهم دون محاكمة، بعد احتجازهم خمس سنوات، بتهمة هي «القيام بأنشطة دينية سلمية، كتنظيم دروس دينية في المساجد السنية والدعوية»، وحرقت قلوب عائلات المعدومين عندما تعمدت السلطات الإيرانية طلب الحضور منهم خلال بضعة ساعات قليلة، قبل تنفيذ الأحكام، بينما تستغرق المسافة عشر ساعات كي يأتي الأهالي من كردستان إيران، إلى مدينة كرج شمال العاصمة، ليحرموا بذلك من الرؤية الأخيرة لأبنائهم.

لم تكتف السلطات الإيرانية بذلك، فقد أكد تقرير المؤسسة الإعلامية لمجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، أن المعدومين «تعرضوا للضرب المبرح والإساءة خلال نقلهم إلى الزنازين على يد مأموري السجن، ولم يسمح لهم حتى بالوضوء قبل أداء فريضة الصلاة، ووجهت لهم أسوأ الشتائم، وربطت أيديهم بأرجلهم بالأصفاد مما أدى إلى تعرض البعض منهم للنزيف».

لم تكن تلك الحادثة الأولى التي مرت على الأكراد السنة الإيرانيين، فمجلس القضاء الأعلى الإيراني لم يكف عن المصادقة على أحكام الإعدام، من قبل محكمة الثورة، ضد الأكراد السنة دون قيد أو شرط، إذ تتخذ محاكم إيران التي توصف بـ «عدم الاستقلالية والانحياز» قرارات الإعدام لدوافع عنصرية وعرقية وسياسية، وتؤكد المنظمات الحقوقية الدولية أن أحكام الإعدام بإيران هي «سيف مسلط على الأكراد»، أولئك الذين لم تكتف طهران بقمعهم وإنما تعتقل وتعذب العديد منهم، وتعدم أبناءهم.

ويؤكد تقرير المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي أن: «الحكومة الإيرانية اعترفت رسميًا في يوليو (تموز) الماضي، بتنفيذها 246 حكمًا بالإعدام خلال عام 2015، فيما أشارت تقارير إلى صدور 448 حكمًا بالإعدام في هذه الفترة الزمنية»، وأضاف تقرير المركز بأن المعطيات الرسمية تؤكد أن إيران أعدمت 289 شخصًا في 2014، ولكن «تقارير موثوقة أشارت إلى أن الرقم الحقيقي هو 743 شخصًا على الأقل، وكانت آخر تلك الأحكام الحكم الصادر بتأييد حكم إعدام 27 داعية سني ودخوله حيز التطبيق».

القمع مستمر ضد أكراد إيران السنة

تقوم الحكومة الإيرانية بتضييق الخناق بشكل متزايد على الأنشطة المدنية والسياسية في المناطق الكردية، لكن مدينة «مهاباد» الإيرانية التي تحظى بمكانة هامة عند الأكراد، وهي معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، تنال الكثير من القمع الإيراني.

في مايو (أيار) من العام الماضي، شهدت المدينة ذات الأغلبية الكردية احتجاجات شعبية، إثر محاولة موظف حكومي إيراني الاعتداء جنسيًا على فتاة كردية انتحرت هربًا منه، وكان رد الحكومة الإيرانية إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، فسقط العشرات بين جريح وقتيل، واتخاذ سلسلة من الإجراءات الأمنية والعسكرية ضد الأكراد.

كما تولى حشد الحرس الثوري مسؤولية قمع أي تحركات ونفذ حملة اعتقالات واسعة في مدن بيرانشهر ومهاباد ومريوان وسردشت، حينها قال الناشط الكردي إبراهيم أسعد: «لقد وصل قمع الشرطة هنا إلى درجة لا تُحتَمل، وتلك الحادثة، رُغم أنها فردية، تعكس العُنف والعجرفة التي تتعامل بها السلطات مع السكان هنا، وهي ليست الحادثة الأولى من نوعها في مهاباد، وهذه التظاهرات ليست مجرد رد على ما جرى لفاريناز، ولكن على ما يجري للعشرات غيرها بشكل مستمر».

واليوم تستمر السلطات الإيرانية في إعدام واعتقال واغتيال قادة الأكراد، بالتزامن مع الإهمال الاقتصادي والخدماتي لمناطقهم، وحرمانهم من المشاركة في الحياة السياسية.

حزب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.. العودة للسلاح

مطلع التسعينيات من القرن الماضي، اتخذ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني قرارًا هامًا، وأعلن عن «استراحة محارب» طويلة الأمد، بعد نزاع مع الحكومة الإيرانية منذ عام 1946، عندما شكل جمهورية مهآباد وقضت عليها الحكومة الإيرانية خلال شهور.

لكن اليوم قطعت عناصر الحزب استراحتها بالعودة إلى الأراضي الإيرانية، من إقليم كردستان العراق، فلم يكترث مقاتلو الحزب بردود أفعال النظام الإيراني الحالي، وقرروا العودة الجزئية في الوسط الكردي، كان ذلك في مايو (أيار) 2015، عندما أعلن الحزب عن تثبيت قواته التي تعرف باسم «البشمركة» في المناطق الحدودية، وتم تدريبهم وتجهيزهم بأسلحة خفيفة ومتوسطة، بهدف تكوين جبهة داخلية لاستعادة العمل العسكري.

وشهدت الساحة الإيرانية تحركات قتالية للحزب داخل الأراضي الإيرانية، ففي يونيو (حزيران) من هذا العام قامت قوات الحزب بأول مواجهة عسكرية ضد القوات الإيرانية، في منطقة «شنو» في كردستان إيران، وأعلن الحزب عن قتل وجرح أكثر من 14 عنصرًا من العناصر الإيرانية. وحسبتقرير صحيفة The Daily Beast الأميركية فإن المتمردين لديهم ما يقارب 2000 من المقاتلين، ويُعتقد أن مجموعات المتمردين الأكراد الأخرى تحتوي على ما بين 5000 إلى 7000 مقاتل».

ونفى الأمين العام للحزب مصطفى هجر أن يكون نشاط الحزب بمثابة إعلان الحرب، وقال: «مقاتلو الحزب لن يتوانوا في الرد والدفاع عن شعبهم، نريد أن نكون مع أبناء شعبنا ولن نتراجع عن ذلك».

وسرعان ما اتهم المسؤولون الإيرانيون المملكة العربية السعودية بدعم أنشطة الحزب، وهو ما نفته السعودية، إلا أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن المملكة تقوم بتوفير الدعم المالي للجماعات الكردية في إيران، من خلال القنصلية الذي افتتحتها حديثا في أربيل.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s