الإيكونوميست: الدولة المصرية تنهار

قالت مجلة الإيكونومست في مقال تحليلي لها عن أوضاع  الدولة المصرية، إن القمع المتزايد، وانعدام كفاءة نظام السيسي يهيئ الأوضاع لاندلاع ثورة جديدة.

وترى المجلة أن ارتفاع نسبة الشباب في بلدان العالم هو مدعاة للنهضة الاقتصادية. أما في الديكتاتوريات العربية فهم يعتبرون خطرًا، لأنهم الطليعة التي أشعلت الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا واليمن، وهددت عروش بعض ممالك الخليج. وهم أيضًا مثقفون وينظرون بعين الريبة إلى النخب السياسية والدينية في بلدانهم.

ضربت البطالة بشدة معظم البلدان التي شهدت الثورات، وبات الشباب عاجزين عن إيجاد مصدر للرزق، بعد أن أصيبت تلك الثورات بانتكاسات شديدة. ولم يتبقَ أمامهم سوى الهجرة أو «الجهاد».

وتبدو مصر أكثر الدول المثيرة للقلق إثر ازديادة حدة القمع، والتدهور غير المسبوق للوضع الاقتصادي في ظل قيادة رجل مصر القوي عبد الفتاح السيسي، مما يهيئ الأوضاع لانفجار جديد.

معركة استيعاب الشباب الثائر

تسود حالة قلقٍ في الشرق الأوسط من أن الشباب ستزداد أوضاعهم سوءًا في السنوات القادمة، على الرغم من أن نسبة الشباب من الفئة العمرية 15-24 لم تتعد 20% من مجمل سكان البلدان العربية في 2010.

وفي القلب من المنطقة العربية، تقع مصر. فإذا ما صلُحَت أحوالها صلحت أحوال العرب جميعًا. لكن الدولة المصرية تمر بأسوأ مراحلها في التاريخ الحديث، إثر قيام الجنرال القوي عبد الفتاح السيسي بانقلاب عسكري في عام 2013. وقد نصب نفسه رئيسًا للبلاد، فمارس قمعًا، وما يزال، يفوق ذاك الذي تسبب في إطاحة حسني مبارك عن سدة الحكم، في ثورة 2011، وأثبت عدم كفاءة اقتصادية تماثل انعدام كفاءة الرئيس الإسلامي محمد مرسي، الذي كان السيسي قد أطاحه.

تعيش مصر على المعونات الاقتصادية القادمة من دول الخليج، ورغم ذلك فإن التدهور الاقتصادي مستمرٌ، ما دفع السيد السيسي إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض قدره 12 مليار دولار؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

يطلق في مصر لقب «شباب القهاوي» على الشباب العاطل عن العمل. وتشير التقديرات إلى أن نسبة البطالة بين الشباب تبلغ 40%، وبسبب التدهور الاقتصادي، لا تقبل الحكومة أي تعيينات جديدة، فهي مثقلة في الأصل بموظفين لا يفعلون شيئًا. ولا يمكن للقطاع الخاص استيعاب هذا الكم من العاطلين عن العمل.

وجاء الانخفاض الشديد في أسعار النفط والعمليات الإرهابية التي تشهدها المنطقة لتزيد من أوجاع النظام المصري، حسب التقرير. كما أن بيزنس الجنرالات في مصر له دور كبير في تدمير الاقتصاد.

لكن إصرار السيسي على دعم سعر العملة أمام الدولار، ودعم سعر الخبز، والتحكم في أسعار المواد الغذائية مستمر؛ خوفًا من اندلاع ثورة جياع. إلا أن الدولة فشلت في القضاء على السوق السوداء للعملة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع مستوى التضخم، وهروب المستثمرين.

وقد أهدرت مصر مليارات من الدولارات على مشاريع وهمية. فقد افتتح السيد السيسي العام الماضي تفريعة جديدة لقناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، واعدًا المصريين بدخل قدره 100 مليار دولار سنويًّا منها، لكن إيرادات القناة قد انخفض. وذهبت وعود ببناء مدينة تشبه دبي أدراج الرياح.

ويشير التقرير إلى أن رعاة مصر من دول الخليج قد يئسوا من انتشال البلاد من أزمتها. وتسود حالة من الغضب حلفاء السيسي في الخليج؛ لأن هناك إحساسًا لدى المسؤولين في مصر أن بلادهم لا تحتاج إلى نصائح في الحكم من «أنصاف الدول» التي تملك «فلوسًا زي الرز» مثلما وصفها في إحدى التسجيلات الصوتية المسربة.

التعامل مع الجنرال على أنه أمر واقع

يتعين على دول العالم تغيير سياستها تجاه مصر، فيجب ربط أي مساعدات اقتصادية بتعويم الجنيه، وتقليل الإنفاق الحكومي، وكبح جماح الفساد، ورفع الدعم. ولا بد من نصح مصر بشكل مباشر بإجراء إصلاحات اقتصادية تعيد الثقة في اقتصاد البلاد، وتجذب المستثمرين مجددًا، وإذا ما رفض السيسي تنفيذ بعض الإصلاحات، يجب الضغط عليه بمنع قليل من «الرز» من دول الخليج.

تبدو الأوضاع في مصر على صفيح ساخن للغاية، على الرغم من أن الشرطة المصرية تبذل الكثير من الجهود في قمع المعارضين. إلا أن الحديث عن أي ثورة جديدة أو انقلاب على السيد السيسي يبدو أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن. لكنه لن يقوى على الحفاظ على نظامه للأبد. ولنزع فتيل الأزمة، يتعين عليه عدم الترشح في الانتخابات القادمة المزمع إقامتها في 2018.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s