لماذا تتنصت الإمارات على مكالمات مواطنيها عبر “فريق نخبة” أجنبي؟

محمد جمال – إيوان24

تقريران في أقل من شهرين نشرهما الكاتب الصحفي البريطاني “روري دوناهي” في موقع “ميدل إيست آي”، يؤكدان خططا إماراتية تجري بالفعل للتنصت على مواطنيها عبر الإنترنت، قيل إنها لصالح جهاز أمن الدولة لحماية الامن القومي، وقيل إنها ضمن سياسة تعقب المعارضين والقبض عليهم.

التقرير (الثاني) والاخير الذي نشر أول اغسطس الجاري في موقع “ميدل إيست آي” اعتمد على شهادة خبير أمنى ايطالي في مجال التقنية، زار الإمارات بدعوي الاشتغال في هذا البرنامج التجسسي وعاد ليحكي عنه بعد رفضه المشاركة فيه.

و(الأول) نشر في 2 يونية الماضي 2016، وتضمن شهادة مبرمج كندي بجامعة جامعة كلية مونك بتورنتو أتصل بـ “روري دوناهي”، وأبلغه أنه (الكاتب) أحد ضحايا برامج التجسس الاماراتية، باعتباره مؤسس “مركز الإمارات لحقوق الإنسان”، وهي منظمة مستقلة تركز على انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

فريق دولي ودور إسرائيلي

في التقرير الاخير الذي جاء بعنوان: “الامارات جنَّدت فريق دولي محترف لتطوير أنظمة مراقبة المواطنين الإماراتيين“، قال “دوناجي”، أن الامارات “تعكف على توظيف فريق اسرائيلي من خبراء الكمبيوتر؛ لتطوير نظام رقابة شامل يغطي إمارتي أبو ظبي ودبي لصالح جهاز امن الدولة الذي يديره الشيخ هزاع بن زايد.

ونقل عن الخبير الأمني الإيطالي “سيموني مارغاريتيللي” تفاصيل المشروع، بعد أن زار مؤخرا دبي لإجراء مقابلة توظيف اتضح له أنها للعمل في نظام رقابة “مشبوه للغاية”، على حد وصفه.

 “مارغاريتيللي” الذي يقيم في روما، هو في الاصل باحث أمني متنقل ضمن فريق البحث والتطوير التابع لشركة الأمن المتنقلة (زيمبيريام)، التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو مقرا لها، وجاءه عرض عمل لتوظيفه في مشروع الامارات للتنصت لخبرته في العمل في “باتركاب”، وهو برنامج يستخدم في التنصت على الاتصالات التي تجرى عبر الإنترنت.

 وقد روي مارغيتيللي لدوناهي، أن موظف إيطالي يعمل في شركة أمنية اسمها (فيرينت سيستيمز) مقرها في نيويورك الرئيسي ويتواجد نصف موظفيها البالغ تعدادهم 2800 شخص في إسرائيل”، اتصل به في الثالث من يوليو، وأبلغه ان دولة الإمارات بصدد إنشاء “وحدة بحث وتطوير ستشكل فرعهم الأكثر تطورا في مجال أمن الإنترنت، والذي ستستفيد منه حصريا أجهزة الأمن الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة”.

 وقال مارغاريتيللي إنه قيل له أن “المشرف الكبير” علي المشروع هو فيصل البناي، وهو رجل الأعمال الإماراتي يحتل موقع الرئيس التنفيذي لشركة (دارك ماتر) الإماراتية التي تعمل في مجال الأمن.

وأشارت “ميدل ايست أي” أن شركة دارك ماتر تصف نفسها بأنها “شريك موثوق به” لحكومة الإمارات العربية المتحدة، وتذكر على موقعها على الإنترنت أنها “الشركة الوحيدة في المنطقة، وواحدة من الشركات النخبوية القليلة على المستوى العالمي التي لديها القدرة على توفير طيف واسع من احتياجات الأمن المعلوماتي عبر الإنترنت”.

براتب 20 ألف دولار

وأوضح مارغاريتيللي أنه تلقى عرضا براتب شهري معفي من الضريبة، قدره خمسة عشر ألف دولار، إضافة إلى شقة سكنية ومكافآت إضافية لو وافق على الانضمام إلى الشركة، وأن العرض ما لبث أن ارتفع إلى عشرين آلف دولار شهريا بعد رفضه له عند الوهلة الأولى، وقال: “من المحتمل أنهم كانوا سيزيدون المبلغ تارة أخرى.

وأوضح مارغاريتيللي أن الفكرة من عرض العمل الذي تلقاه هو أن الحكومة الإماراتية تسعى الآن إلى تطوير نظام خاص بها، ولا ترغب في الاقتصار على شراء المنتجات فقط.

 وقال إن الشركات المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة وافقت على التعاون مع خطط الحكومة للتنصت، وإن الأجهزة المختصة بذلك يجري الآن تركيبها في “كل الأماكن”، بما في ذلك مجمعات التسوق والمطارات في كل من أبو ظبي ودبي.

وأوضح مارغاريتيللي أن كل ما يحتاجون إليه الآن لتشغيل نظام التنصت الهائل هذا هو الحصول على برنامج كمبيوتر مصمم لهذه المهمة.

وكان الإيطالي من شركة فيرينت سيستيم الذي تواصل مع مارغاريتيللي أخبره بأن شبكة أجهزة التنصت تعني أن السلطات الإماراتية سوف تتمكن حينما يتوفر لها “برنامج الكمبيوتر المناسب” من التجسس على كافة الاتصالات التي تصدر عن أي شخص يتواجد في أبو ظبي أو في دبي.

 وقد ورد في رسالة إيميل تلقاها مارغاريتيللي واطلع عليها موقع ميدل إيست آي النص التالي: “لقد قمنا بتركيب جميع أجهزة التنصت التابعة لنا في مختلف أرجاء المدينة، وكل ما نحتاجه هو أن نضغط على الزر ثم بوم!”، وتابعت: “كل الأجهزة معدة وقابلة للتقصي”.

وأكد أن الامارات تسعى إلى توظيف المهارات الشابة في مجال أمن نظم المعلومات؛ من خلال إغداق المكافآت المالية الكبيرة عليها، وتقديم المحفزات المختلفة، وتوفير الشقق السكنية، وكذلك من خلال إعطاء الانطباع بتوفر بيئة عمل تتميز بأعلى درجات المهنية والنشاط الفكري.

وأضاف أنه كلما أثيرت تساؤلات من قبل العاملين في المشروع يبدأ المسؤولون بالتحدث لهم عن “الضرورات التي تبيح المحظورات حينما يتعلق الأمر بمتطلبات الأمن القومي”.

موظفو الشركة إسرائيليين

وقد أكد الخبير الايطالي (مارغاريتيللي) الذي كشف هذا التجسس الاماراتي أن نظام الرقابة المسمى فالكون آي (عين الصقر)، الذي أعلنت عنه مؤخرا السلطات في إمارة أبو ظبي، يعني أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها “أجهزة تنصت منتشرة في كافة أنحاء البلاد”.

وكان موقع ميدل إيست آي كشف في العام الماضي أن الشركة المكلفة بتركيب نظام فالكون آي (عين الصقر) تعود ملكيتها إلى رجل الأعمال الإسرائيلي ماتي كوتشافي، وأن الدور الإسرائيلي في تطوير نظام الرقابة التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة يعد جزءا من العلاقة المتنامية بين البلدين، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بينهما.

وكانت قناة التلفزيون الثانية في إسرائيل قالت في شهر يناير الماضي إن وزارة الخارجية الإسرائيلية تبدي اهتماما بفتح مكتب لها في أبو ظبي، وذلك بعد الإعلان في ديسمبر 2015 أن إسرائيل بصدد فتح مكتب علني في دولة الإمارات العربية المتحدة داخل مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة الذي يوجد في مدينة أبو ظبي.

خطط رقابة “مرعبة جدا”

وقال الناطق باسم المجموعة الحقوقية المعروفة باسم “برايفاسي إنترناشينال” إن خطط رقابة “مرعبة تماما”.

 وأكد مسؤول قسم الأبحاث إدين أومانوفيتش أن “مثل هذه البنية التحتية من أجهزة التنصت صممت بهدف فرض الرقابة الصارمة على كل شخص، وعلى كل جهاز في البلاد، بغض النظر عن وجود أي شكوك”.

وتابع أن التعاقد مع شركات دولية مختصة في الرقابة والتنصت لتنفيذ المشروع يسلط الضوء على دور هذا القطاع في توفير وسائل الرقابة والتنصت، ويؤكد على الحاجة إلى المزيد من الشفافية، وعلى الضرورة الملحة لمحاسبة من يقومون بذلك”.

 ويضيف أومانوفيتش أن سجل دولة الإمارات العربية المتحدة السيئ في مجال حقوق الإنسان ينبغي أن يثير القلق بشأن خطط الإماراتيين لفرض الرقابة على نطاق واسع داخل الدولة، خاصة أن الإمارات متهمة بسجن وتعذيب المعارضين السلميين للدولة.

التجسس على حاسوب 1100 معارض

وفي التقرير الاول الذي نشر في 2 يونية الماضي 2016 بموقع “ميدل إيست آي”، بعنوان: “برنامج مراقبة سري للإمارات يكشف عن الوجه الحقيقي للدولة البوليسية“، كشف “روري دوناهي”، أنه كان أحد 1100 ضحايا لزرع برامج تجسس في جهاز الكمبيوتر الخاصة به، اشرفت على الامارات بالتعاون مع شركات أجنبية تبيع برامج تجسس في ايطاليا واسرائيل والمانيا وامريكا.

وقال “روري دوناهي”، وهو كاتب في صحيفة الغارديان وهافينغتون بوست، في المقال أن مبرمج كندي بجامعة جامعة كلية مونك بتورنتو أتصل به وأبلغه أحد ضحايا برامج التجسس الاماراتية.

ولكي يعزز روايته، اشار الكاتب البريطاني، إلى تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ايضا حول شراء حكومات برامج تجسس على صحفيين ومعارضين، مؤكدا: “كنت واحدا من بين ألف شخص حاولت الإمارات العربية المتحدة وضعهم تحت الرقابة، عبر استخدام نظام تجسس متقدم، اشترته من شركات تكنولوجيا أوروبية”.

في 28 مايو الماضي 2016، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا صحفيا بعنوان: (حكومات تتجسس على أجهزة حاسوب معارضيها لتخويفهم)، أكدت فيه استخدام حكومات عربية لبرامج تجسس تجارية تبيعها شركات اسرائيلية وايطالية وأمريكية للتجسس على الناشطين فيها.

وأوضح التقرير الذي كتبه “نيكول بيرلروث”، أن “فواتير شركة واحد لبيع برامج التجسس هي شركة (فريق القرصنة)، أظهرت أن الإمارات هي ثاني أكبر العملاء لدى الشركة بعد المملكة المغربية، وأن أبو ظبي دفعت لهذه الشركة أكثر من 634.5 ألف دولار للتجسس عبر هذه البرامج على 1100 شخص، في عام 2015 فقط، وهي اتهامات قالت السلطات الإماراتية للصحيفة إنها تقوم بالتحقيق فيها.

ويقول “دوناهي” في مقاله أن: “السبب الذي جعل السلطات الإماراتية تستهدفني بالملاحقة؛ هو أنني قمت في الفترة ما بين مارس 2012 وأبريل 2014، بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات لمؤسسة ساعدت في إنشائها، وهي المركز الإماراتي لحقوق الإنسان”.

برامج مراقبة إسرائيلية

ويقول الكاتب “دوناهي” أنه: “بالإضافة إلى محاولة السلطات الإماراتية التجسس على اتصالات المعارضين والنشطاء، فإنها قامت أيضا ببناء نظام ضخم من المراقبة المدنية، الذي ركبته شركة إسرائيلية، ويراقب حياة كل شخص يعيش في أبو ظبي”.

ونوه لاعتياد الشخصيات الإماراتية على الحديث عن المخاطر الأمنية التي تواجه البلاد في منطقة مضطربة، كمبرر يتم تقديمه في معرض الدفاع عن نظام الرقابة الضخم، والتغطية علي سجل الإمارات المروع في مجال حقوق الإنسان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s