السيسي وبوتين.. سياسات واحدة

سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على تنامي اﻷنظمة الاستبدادية في العالم بقيادة الرئيس الروسي بوتين، الذي يشن حملة لإضعاف الديمقراطية في العالم، ويدعم الأحزاب السياسية، والمنظمات ذات أجندات غير الليبرالية، والقومية.

وقالت الصحيفة في تقرير نشر اليوم السبت، إن الكثير من دول العالم من بينها دول في الشرق اﻷوسط “تتبنى أفكار بوتين الاستبدادية مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر، الذي أجبر المواطنين والحلفاء الأجانب على قبول القمع على أمل حمايتهم من المتطرفين”.

وفيما يلي نص التقرير :-

قبل ربع قرن، وفي نهاية الحرب الباردة، يبدو أن الديمقراطيات انتشرت بشدة في العالم، لكن اليوم الأنظمة الاستبدادية دخلت الساحة مرة أخرى، حيث تسعى لتصدير أفكارها وأساليبها الخاصة حتى للولايات المتحدة.

في كل مكان، يدفع الحكام المستبدين الديمقراطيين إلى الخلف، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الزعيم الفعلي لهذه الحركة العالمية.

منذ عودته للكرملين عام 2012، عزز بوتين قبضته على السلطة في روسيا، ويضعف المجتمع المدني، ويعطل وسائل الإعلام المستقلة، ويقمع أي معارضة، ويبعد الشركات الكبرى عن دعم منتقدي الحكومة، وجعل الولايات المتحدة وعدد من كبار مسؤوليها أعداء.

وفي وقت سابق اتهم بوتين إدارة الرئيس أوباما بالسعي لاشعال ثورة ضده، مثلما فعلت في تونس ومصر وليبيا وسوريا خلال الربيع العربي.

وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة الروسية صورت المتظاهرين الروس على أنهم خونة، ودمية في يد الولايات المتحدة، تولى السيد بوتين جريمة خاصة لهيلاري كلينتون، ثم وزيرا للخارجية، مدعيا انتقاداتها لنزاهة الانتخابات البرلمانية الروسية 2011 كان “إشارة” إلى المتظاهرين الروسي.

بوتين يشن حملة لإضعاف الديمقراطية في الخارج، ووسائل الإعلام التابعة للكرملين تتحدى شرعية الزعماء الديمقراطيين، وخصوصا في أوروبا، الحكومة الروسية تدعم الأحزاب السياسية، والمنظمات ذات أجندات غير الليبرالية، والقومية.

وفي 2014 ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، وتدخلت في شرق أوكرانيا لدعم الانفصاليين، فضلا عن غزو جورجيا عام 2008، حيث كانت جهودها عنيفة لزعزعة استقرار الديمقراطيات الجديدة.

وهناك الكثير من الدول التي تعجبها قواعد اللعبة التي يمارسها بوتين وتسعى لتطبيقها، فكثير من المستبدين في آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا يسعون لتطبيق قوانين بوتين الصارمة التي تقيد منظمات المجتمع المدني.

زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة في فرنسا “مارين لوبان” أشادت بسياسات بوتين، بجانب بوريس جونسون، عضو حزب المحافظين في البرلمان البريطاني ويشغل حاليا منصب وزير خارجية بريطانيا أيضا يتفق مع لوبان، وأيضا رئيس وزراء المجر  فيكتور أوربان تتزايد نزعته الاستبدادية مثل بوتين، ومرشح الحزب الجمهوري للرئاسة اﻷمريكية “دونالد ترامب” أشاد كثيرا ببوتين. قائلا في ديسمبر الماضي:”إنه قائد قوي”.

بوتين قد يكون اﻷجرأ لكنه ليس وحده في هذه الحركة المتنامية من الاستبداد، النجاح الاقتصادي للصين يتحدى نداء الديمقراطية، رجال الدين في ايران يدافعون عن الحكام المستبدين مثل الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وفي أماكن أخرى في الشرق الأوسط، الأقوياء مثل الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يسيطر على مصر، مما اضطر المواطنين والحلفاء الأجانب لقبول القمع الذي من المفترض أن يحميهم من المتطرفين، السعودية تدخلت في البحرين لسحق الحركة الديمقراطية هناك عام 2011.

وعلى عكس بوتين، نمو الديمقراطية في جميع أنحاء العالم يخدم المصالح الأمريكية، التي تؤكد أن الديمقراطيات لا تهددنا، وما يفعل ذلك إلا الأنظمة الاستبدادية.

ولذلك يجب على الولايات المتحدة مواجهة أفكار الكراملين، والترويج للأفكار الديمقراطية في الخارج باعتباره مشروعا تعليميا، والجامعات والكتب والمواقع هي أفضل الوسائل، وليس فقط الحملات العسكرية.

ويجب على الولايات المتحدة أيضا تركيز مساعداتها الاقتصادية والسياسية على الديمقراطيات الجديدة مثل ميانمار وتونس، والتي هي الأكثر هشاشة في السنوات الأولى.

العالم لا يزال يتطلع إلى أقدم ديمقراطيته، وإذا لم تقم الولايات المتحدة بالقيادة فمن يمكنه ذلك؟

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s