داخل معسكرات قوات البشمركة لمكافحة داعش

ناشيونال إنترست – إيوان24

في ديسمبر من عام 2015، استعاد الجيش العراقي مدينة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية. أصبح 80 بالمئة من المدينة التي يعيش فيها 500 ألف شخص في حالة خراب، حيث تمّ تدمير العديد من المباني بالعبوات الناسفة والشراك الخداعية. الفرق العراقي الأول الذ تمّ إرساله لإزالة الألغام من المباني عانى من خسارة 80 بالمئة من أعضاءه.

الوقوف تحت الشمس الحارقة في قاعدة تدريب بنسلاوا قرب أربيل في إقليم كردستان العراق، كانت تجربة الرمادي حاضرة في عقول المدربين الذين يساعدون الأكراد على تعلّم المهارات القتالية، بدءًا من تكتيكات المشاة إلى استخدام مدافع الهاون، قبل إرسالهم إلى ساحة المعركة. في منطقة البشمركة الكردية، أحد القوات المسلّحة التابعة لحكومة إقليم كردستان، كانوا يتدربون لتنظيف قاع نهر جاف حتى يمر المشاة بسهولة. يمشي الرجال جنيًا إلى جنب ويقومون بإزالة التراب والحصى للكشف عن العبوات الناسفة الوهمية ليحددوا المسار “الآمن”. “ويقول الخبراء إنهم لم يروا أشياء مثل ما قام به داعش، حتى في أفغانستان. وقال أحد المدربين إنَّ دوافع داعش مدمرة.”

وتحت مظلة مركز تنسيق التدريب في كردستان، هناك سبع دول تقوم بتقديم ما يسمونه “بناء القدرات” للأكراد. وهذا يشمل إيطاليا وهولندا وفنلندا وألمانيا والمجر والنرويج والمملكة المتحدة. يشمل التدريب العمل على كشف وإزالة الألغام من العبوات الناسفة التي يتركها داعش وراءه في الأراضي التي يسيطر عليها.

وكانت أكثر الأجزاء المعروفة من التحالف الذي يقاتل داعش هي الضربات الجوية وتقديم المشورة والمساعدة في أربيل ومخمور وغيرهما من الأماكن. في زيارته الأخيرة مع العديد من وحدات البيشمركة التي تقاتل داعش، كانت هناك أدلة وافرة عن هذا التعاون. رأينا طائرات هليكوبتر من طراز بلاك هوك تنقل القوات الخاصة حول تل سقف في شمال إقليم كردستان، وسمعنا قصصًا عن القوات الخاصة على الخطوط الأمامية قرب منطقة بعشيقة. وبالقرب من قادة كارا سور بمدينة مخمور، تقدّم الكتيبة الأمريكية الأولى لفوج مدفعية الميدان رقم 320 الدعم للجيش العراقي والأكراد في عمليات حول منطقة القيارة.

ويقول متحدث باسم قوات التحالف الذين قاتلوا في العراق ضد التمرد في عام 2005، إنَّ ما تقوم به قوات التحالف الآن، من خلال برنامج بناء القدرات، هو مساعدة وتدريب والسماح للأكراد بوضع الخطط والجداول الزمنية الخاصة بهم في الحرب على داعش. منذ أوائل عام 2015، أنشأ التحالف ثلاث قواعد تدريب في إقليم كردستان: واحدة في مانيلا قرب السليمانية وأخرى في أتروش على قمة أحد الجبال قرب دهوك، فضلًا عن قاعدة بنسلاوا. في منتصف يوليو كان هناك 500 من الأكراد، بما في ذلك 35 امرأة من البشمركة، يتدربون في قاعدة بنسلاوا، من خلال دورات تدريبية استمرت لمدة تصل إلى عشرة أسابيع.

وقال أحد مدربي التحالف إنَّ ثمانية آلاف من الأكراد مروا عبر هذه القاعدة حتى الآن. وكان العديد من الرجال في وحدات البيشمركة وحصلوا على بعض التدريبات المحلية في السابق. بالنسبة للمدربين، هذا يمكن أن يكون نوعًا من النضال، لأنهم ليسوا قادرين على تدريب الجندي وكأنه صفحة بيضاء وبناءه من الصفر. وقال أحد المدربين: “من الصعب إخبارهم ألّا يفعلوا ذلك بطريقة معينة في حال تعلّموا بهذه الطريقة بالأساس. لقد تعلموا بطريقة خاطئة.”

في أحد أقسام القاعدة، يستمع عشرات الأكراد إلى رجل ألماني يشرح كيفية استخدام بانزر فاوست 3، وهو سلاح ألماني مضاد للدبابات تم تقديمه لأول مرة في عام 1992. يجري توضيح كيفية مسك ووضع السلاح الذي يزن ثلاثين رطلًا عند تحميله. في أحد الفصول الدراسية في مكان قريب، يتعلم البشمركة كيفية حساب المسافة ومسار قذائف الهاون عندما تكون قذائف الهاون الفعلية في الساحة لفحصها في وقت لاحق من قِبل الطلاب. شعر بعض الرجال بالارتباك بسبب الرياضيات، لكنهم كانوا متحمسين لتلقي المعلومات. معظم وحدات البشمركة لا تملك العديد من قذائف الهاون، وهناك نقص في الأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ المضادة للدبابات. في كل مقر تقريبًا، يقول الضباط الأكراد إن لديهم نظام مضاد للدبابات يمتد لأكثر من عشرة كيلومترات على خط الجبهة. وفي بعض الأحيان لا تمتلك الوحدات سوى بضع قذائف صاروخية عفا عليها الزمن. توفير هذا التدريب وتجهيز الألوية بالأسلحة الثقيلة المناسبة سيكون من أهم عوامل التغيير لقوات البشمركة.

في الحقول التي تحيط بالفصول الدراسية، تمارس قوات البشمركة تدريبات المشاة. ينتشر عشرات الرجال للتمركز، مع تقدم العديد من الرجال في حين تغطيهم مجموعة أخرى. وقال المتحدث باسم الولايات المتحدة إنّه من خلال مشاهدة التدريب، فإنَّ الأكراد يقومون بعمل جيد ويستوعبون تدريبات المشاة. ويتم تدريب الأكراد بأسلحة M-16، ويمارسون أيضًا تدريبات إطلاق الذخيرة الحية. هذا أمر مربك بعض الشيء في البداية، لأنَّ معظم الأكراد يدخلون الدورة بعد استخدام   في القتال. يأتي المدربون الأوروبيون إلى شمال العراق ولديهم الخبرة في استخدام سلاح AK-47 أو غيرها من الأسلحة النارية. وفي نهاية التدريب يتم نشر الأكراد مع أسلحة G3 التي تدربوا على استخدامها.

تمّ تجهيزه لواءين كاملين أثناء هذه المهمة. وهذا يعني عودة الوحدات الكردية الى ساحة المعركة مع الدروع الواقية للبدن، وأجهزة الراديو، والخوذات والمعدات القياسية الأخرى التي كثيرًا ما كانت تفتقر إليها وحدات البيشمركة. في عام ونصف مضت على كتابة التقارير من كردستان، نادرًا ما شاهدت جنودًا يرتدون الخوذات، وكانت أسلحة “ M-16″مجرد قطعة فاخرة تبقى في مقر الوحدات. ووفقًا للمتحدث باسم قوات التحالف، تمّ تزويد الأكراد بما يقرب من 50 من المركبات المدرعة المضادة للألغام، و80 عربة همفي، و15 اسطوانة لفك الألغام وسيارات الإسعاف، تبلغ قيمتها 150 مليون دولار. وبالإضافة إلى ذلك، “فإنَّ الولايات المتحدة ستنفق نحو 22 مليون دولار لتوفير التدريب وقطع الغيار للمساعدة على ضمان حفاظ البشمركة على معداتهم.” هذا جنبا إلى جنب مع المهارات الأساسية مثل كسح الألغام والتدريب على مواجهة العبوات الناسفة، سينقذ حياة الناس ويضفي الطابع المهني على القوات الكردية في حربهم على داعش.

التدريب في قاعدة بنسلاوا هو جزء من دعم أكبر للأكراد في حربهم على داعش. في 12 يوليو، وقّعت مساعد وزير الدفاع الأمريكي، إليسا سلوتكين، مذكرة تفاهم مع حكومة إقليم كردستان تنص على تمويل مباشر للبشمركة دون إرسال الأموال عن طريق بغداد. وعلى مدى العام الماضي، اشتكى الأكراد من أنَّ الحكومة المركزية تستولي على الأموال والدعم الموجه إليهم. وغالبًا ما يحصل الجنود الأكراد على رواتبهم بشكل غير منتظم بسبب الأزمة المالية. وقد قال لي بعض الرجال على الجبهة إنهم تلقوا دفعتين فقط من رواتبهم لمدة سبعة أشهر من الخدمة. هناك حوالي 300 ألف من جنود البشمركة، يكلفون أربيل أكثر من 1.5 مليار دولار. وتعترف الولايات المتحدة بالحاجة إلى تمويل أربيل في الحرب على داعش ويشمل ذلك حكومة إقليم كردستان التي تدخل في مناقشات مع بقية قوات التحالف.

إنَّ الهدف الرئيسي من التدريبات والدعم من الولايات المتحدة هو النجاح في هزيمة داعش وتحرير الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، من سيطرة داعش في وقت ما هذا الخريف. وبالإضافة إلى ذلك، فإنَّ دعم الأكراد سيوفر الاستقرار والتأهيل المهني للقوات المسلّحة. هزيمة داعش هي جزء واحد فقط من اللغز. ولذلك، فإنَّ عدم ترك فراغ عند هزيمة داعش، بنفس الطريقة التي حدثت بعد تمرد عام 2008، هو الهدف الأساسي، والأكراد يلعبون دورًا رئيسيًا في تحقيق ذلك.

المصدر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s