إسرائيل تبادر برسم ملامح “سايكس بيكو 2”.. تعرف على خطتها

محمد جمال – إيوان24

منذ سبتمبر الماضي 2015، وحتى ذكري مرور 100 عام على الاتفاقية (مايو 2016)، بدأت تل ابيب تناقش ما سمي “الاستراتيجية الإسرائيلية لحقبة ما بعد سايكس بيكو”، عبر سلسلة دراسات نشرها “معهد دراسات الأمن القومي”، وباحثون وسياسيون.

وكان من الملفت قيام الباحثون الصهاينة في نهاية بعض هذه الدراسات – مثل دراسة “أصول اتفاق سايكس بيكو الملامح الرئيسية” لـ “إيتامار رابينوفيتش” -بكتابة توصية تقول: “يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة لوضع الأفكار من أجل حل ترسيم المنطقة لأنه عندما يحين الوقت لخلق “سايكس بيكو” جديد، سوف يتضمن الامر أيضا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.

كما توقع الباحث الإسرائيلي بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، “جون الترمان”، أنه مع زوال سايكس بيكو الأولى “سيستمر العالم العربي في انقسامه في سورية والعراق ولبيبا واليمن ومناطق أخرى، وستظهر العديد من الدول المستحدثة المتوقع أن تواجه مشكلات في تأسيسها، ومنها الصراع الداخلي على النفوذ، مثل كردستان”.

“كردستان أولاً” سد ضد الاسلاميين

الجديد هو دعوة “جدعون ساعر” الوزير السابق في المجلس الوزاري الأمني، والباحث حاليا في “معهد دراسات الأمن القومي”، عبر دراسة نشرها في صحفة “معاريف”، 22/7/2016 لتبني خيار “كردستان أولاً”، (على غرار غزة واريحا أولا) لغرض في نفس الصهاينة، هو أنها تشكل “سد ضد الاسلاميين في المنطقة”، و”فرصة لتبني إسرائيل قوة صاعدة”.

إذ يري الصهاينة أن “انهيار نظام سايكس – بيكو القديم وتفكك الجمهوريات العربية في المنطقة، يفرضان على إسرائيل تحديد تفاعلها مع الأحداث الإقليمية انطلاقاً من نظرة تتطلع نحو المستقبل”.

ويرون أنه يجب التركيز على الشعب الكردي (الذي يبلغ تعداده ما بين 30 و35 مليون شخص) والذي خرج من سايكس بيكو الاولي بلا دولة وليست لديه دولة، ولكنه حليف لإسرائيل من وجهة نظر استراتيجية بعيدة المدى.

خطة تحالف الأطراف

الخطة الصهيونية تقوم على عقيدة بن غوريون بشأن “تحالف الأطراف”، التي سعت بموجبها الدولة الصهيونية لإنشاء علاقات حميمة ووثيقة مع مناطق مهمشة ذات مركز استراتيجي كبير مثل جنوب السودان وكردستان من وراء الكواليس.

الوزير الصهيوني “ساعر” يقول في تبريره ضرورة البدء بالانفتاح العلني مع كردستان بقوله: “حان الوقت لتغيير ذلك، فحتى في واشنطن وموسكو بدأوا يدركون أهمية الأكراد في الشرق الأوسط من أكثر من ناحية: كسدّ في وجه طوفان الإسلاميين يشكل مناطق عازلة”.

ويضيف: “كقوة مقاتلة ومدربة قادرة على مواجهة داعش والوحيدة التي استطاعت دائماً التغلب على هذا التنظيم؛ كقوة صاعدة في الشرق الأوسط المتغير حيث تفكك دول عربية مثل سورية والعراق بات أمراً واقعاً”.

فمن وجهة نظر إسرائيلية يشكل الأكراد قوة معتدلة لم تتبنّ يوماً نظرة أو خطاباً معادياً لإسرائيل، بل ويرون فيها “مصدر إلهام لما يمكن أن يكون عليه مستقبل كردستان”.

أما سبب الدعوة الصهيونية للتركيز على كردستان والاكراد عموما، فهو: ضعف قدرة الدول العربية على معارضة الاستقلال الكردي كثيراً مع تفككها، وانشغال تركيا الدولة المعارضة الأساسية للأكراد، وكذلك إيران، التي يري الصهاينة أن دعم الاكراد يشكل حافز أساسيا لهم لمحاربة طهران بهم.

سيطرة كردية على الارض

وينبع الاهتمام الصهيوني على أرض الواقع، من استطاعة الأكراد فرض أمر واقع، فقد سيطروا في سورية على منطقة واسعة في شمال الدولة أطلقوا عليها اسم “غرب كردستان” وأعلنوها منطقة مستقلة ذاتياً، ويقفون فيها ضد داعش.

كما يأمل الأكراد أن تؤدي محادثات جنيف إلى تطبيق الفيدرالية في سورية حيث سيجري ضمان مكانة حكمهم الذاتي.

وفي العراق ما بعد سقوط صدام حسين، استغل الأكراد الوضع في شمال البلاد الذي يسمونه (جنوب كردستان)، لتأسيس نظام حكم ذاتي رسمي “الإدارة الكردية الإقليمية”.

وهم يسيطرون كذلك على حقول نفط أساسية ويقيمون علاقات متشعبة سواء مع تركيا والسعودية أو مع أوروبا والولايات المتحدة، وحاليا تجري في العراق مناقشة الاستفتاء بشأن الانفصال الذي ينوي الأكراد إجراءه قبل نهاية سنة 1916.

أيضا في تركيا يشكل الأكراد نحو 20% من مجموع السكان، وهم الأغلبية الساحقة من سكان شرقي تركيا، وهذه السيطرة الكردية على هذه المنطقة كانت أحد الأسباب الأساسية وراء رغبة أردوغان الشديدة في الاتفاق مع إسرائيل، بحسب مزاعم تل ابيب.

حيث يرون أنه “في مواجهة تزايد قوة اللوبي الكردي في واشنطن ودعم اسرائيل للأكراد، كانت هناك مصلحة واضحة لأردوغان في السعي إلى “تبريد” علاقة إسرائيلية – كردية يمكن أن تصبح أكثر ارتباطاً”.

ماذا تفعل اسرائيل للأكراد؟

بحسب الدراسات الصهيونية، تستطيع إسرائيل القيام بخطوات مختلفة ومتعددة من خلال مد يدها إلى الأكراد مثل “أن تكون رأس حربة في دعم حقهم في تقرير مصيرهم والدفع قدماً بتطلعاتهم الوطنية”.

أيضاً تستطيع اسرائيل مساعدة الأكراد في مجالات كثيرة غير عسكرية، مثل التعليم والصحة والزراعة وغير ذلك.

هناك أيضا مصلحة في تعزيز اسرائيل علاقاتها بصورة خاصة مع الجيب الكردي في العراق، بما في ذلك اقامة علاقات تجارية، وهناك مجموعة منتجات تستوردها إسرائيل حالياً من مصادر أخرى ويمكنها ان تشتريها من كردستان.

كما يوجد في إسرائيل مجموعة رجال أعمال من أصل كردستاني يمكنهم أن يشكلوا جسراً مهماً للعلاقات الاقتصادية والثقافية بين الشعبين، بما في ذلك تأسيس مكتب تجاري إسرائيلي كردستاني.

وتقول تل ابيب أنه “لا يوجد حلفاء طبيعيون كثر في المنطقة، والتحالف مع الأكراد يمكن أن يشكل بداية مسار لبناء تحالفات مع أقليات أخرى تكون تحالفات حقيقية وموثوقة وقابلة للعيش”.

كما تري أنه التعاون مع الاكراد يساعدها ضد الدولتين غير العربيتين الأساسيتين في المنطقة (إيران وتركيا) في المستقبل المنظور، خاصة أن إيران ستظل العدو الأخطر والأبرز لإسرائيل في المنطقة.

أما تركيا بزعامة رجب طيب أردوغان، فمن غير المتوقع أن تغير توجهها الأساسي المعادي لإسرائيل على الرغم من الاتفاق الموقع في نهاية حزيران/يونيو، فأردوغان، “معني بقيادة المعسكر السني بروحية إسلامية، وهو يشجع حلفاءه الإسلاميين الراديكاليين (مثل “حماس” وجبهة النصرة) ويلعب لعبة مزدوجة حيال داعش”، بحسب قولهم،

أيضا المعسكر السني في المنطقة ضعيف، والموضوع الفلسطيني عقبة في وجه تحسين شبكة علاقات إسرائيل مع الأنظمة السنية، وهذه العلاقات مع الدول العربية “مهما كانت أهميتها، محدودة الضمانة”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s